الرئيسيةأخبار إيرانخنق الإنترنت وعزل الجامعات: سياسات النظام الإيراني تقوّض البحث العلمي وتهدد مستقبل...

خنق الإنترنت وعزل الجامعات: سياسات النظام الإيراني تقوّض البحث العلمي وتهدد مستقبل الأجيال

0Shares

خنق الإنترنت وعزل الجامعات: سياسات النظام الإيراني تقوّض البحث العلمي وتهدد مستقبل الأجيال

في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2026، كشفت القيود المتصاعدة التي يفرضها النظام الإيراني على شبكة الإنترنت عن تداعيات خطيرة تجاوزت تقييد التواصل الفردي وحجب منصات التواصل الاجتماعي، لتضرب في العمق المنظومة التعليمية، وتعطل عجلة البحث العلمي، وتهدد المستقبل المهني والأكاديمي لجيل كامل من الطلاب والباحثين؛ فمع دخول قرار كبرى شركات الاتصالات برفع تعرفة الإنترنت المتنقل بنسبة تصل إلى 40% حيز التنفيذ، وتصاعد اعترافات المسؤولين باستخدام قطع الشبكة كأداة أمنية مسبقة لشل أي حراك اعتراضي، يجد المجتمع الأكاديمي نفسه محاصراً بين تكاليف مالية باهظة وعزلة رقمية مطبقة تكرس التراجع القياسي للجامعات الإيرانية في التصنيفات الدولية.

هيئة رقابة تكشف: جيش إلكتروني لنظام الولي الفقيه يزور التاريخ ويمحو آثار القمع الدموي أثناء قطع الإنترنت

كشف تقرير صادر عن هيئة رقابية عن قيام الجيش الإلكتروني التابع لنظام الولي الفقيه بعمليات تضليل ممنهجة وتزوير للحقائق التاريخية أثناء فترات الحجب الشامل لشبكة الإنترنت. وتستهدف هذه الحملات الرقمية طمس الأدلة وتبييض سجل الانتهاكات وحملات القمع الدامية التي تشنها أجهزة الأمن وحرس النظام الإيراني ضد المتظاهرين العزل، في محاولة يائسة لحجب الوقائع عن المجتمع الدولي ومنع توثيق الجرائم المرتكبة بحق أبناء الشعب الإيراني وشهداء الانتفاضة.

الرقابة الرقمية كأداة أمنية استباقية لاحتواء الغضب الشعبي

تثبت الوقائع الميدانية أن السلطة تلجأ دوماً إلى أدوات الضبط الاجتماعي والتقني المألوفة كلما استشعرت اتساع رقعة الاستياء وتزايد احتمالات اندلاع انتفاضة شعبية جديدة؛ ويأتي التشديد على الحجاب القسري وخنق الفضاء الرقمي في مقدمة التدابير المتخذة لفرض السيطرة. وفي هذا السياق، أعادت صحيفة «كيهان» التابعة لـ ولي الفقيه التلويح بضرورة إحكام القبضة على الفضاء الإلكتروني، بالتوازي مع نهج حكومي يعتمد إبطاء السرعات عمداً، ومضاعفة التكاليف، وإطلاق تحذيرات صريحة بشأن إمكانية قطع الاتصال كلياً. وقد أقر مسؤولون في أجهزة السلطة بأن عمليات قطع الإنترنت تُنفذ بصورة مقصودة لتمكين القوات الأمنية من فرض سيطرتها، مما يؤكد أن الأزمة ليست خللاً فنياً أو عجزاً في البنية التحتية، بل هي قرار سياسي وأمني مدروس يُتخذ بذريعة حفظ الأمن الداخلي.

العبء المالي المزدوج: رفع الأسعار بنسبة 40% وكلفة كسر الحجب

تفرض سياسات الاتصالات عبئاً مزدوجاً ومرهقاً على الطلاب والمواطنين؛ فوفقاً لبيانات نشرتها صحيفة «توسعه إيراني»، رفعت شركتا «همراه أول» و«إيرانسل» أسعار باقات الإنترنت بنسبة بلغت 40% اعتباراً من 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز «ملت» لبحوث الرأي العام التابع لبرلمان النظام استياءً واسعاً من هذه السياسات:

أعرب 58% من المشاركين عن عدم رضاهم عن سرعة الإنترنت وجودتها المتدنية.

عبّر 73% من المستطلعة آراؤهم عن استيائهم البالغ من الارتفاع الجنوني للتكاليف.

أُجبر المستخدمون على دفع فاتورة مضاعفة تشمل شراء باقات الإنترنت ثم الاشتراك في شبكات كسر الحجب (VPN)، بمتوسط إنفاق شهري يبلغ نحو 105 آلاف تومان للالتفاف على الرقابة.

أكد 56% من المشاركين أن دخلهم الشخصي أو دخل معيل أسرهم يعتمد اعتماداً كلياً على الوصول للإنترنت؛ مما يعني أن القيود تضرب مصادر الرزق في مقتل بالتوازي مع مضاعفة كلفة التحصيل العلمي، وتحول دون قدرة الطلاب من ذوي الدخل المحدود على توفير المستلزمات الدراسية الأساسية.

وهم «شبكة المعلومات الوطنية»: عزل الباحثين عن المعرفة الإنسانية

يروّج النظام لما يسمى «شبكة المعلومات الوطنية» بوصفها بديلاً محلياً يضمن استمرار الخدمات أثناء انقطاع الاتصال الدولي، زاعماً أن المدارس والجامعات قادرة على مواصلة عملها عبر المنصات الداخلية. غير أن هذا الطرح يتجاهل الفارق الجوهري بين إمكانية إنجاز معاملة مصرفية محلية أو مراجعة دائرة حكومية، وبين متطلبات العمل الأكاديمي الحقيقي؛ فالطالب والباحث الجامعي بحاجة ماسة ومستمرة للوصول إلى الدوريات العلمية العالمية الحديثة، وقواعد البيانات البحثية، والمكتبات الرقمية الدولية، والتواصل مع الزملاء في الجامعات الأجنبية، والمشاركة في المشاريع المشتركة. إن المنظومة المغلقة لا يمكن أن تشكل بديلاً لهذه الروابط، بل تكرس العزل القسري للأوساط العلمية عن التطور المعرفي العالمي.

قطع الإنترنت يكبد إيران 5.2 مليار دولار.. والتضخم الهيكلي يعمق الانهيار المعيشي تحت حكم نظام الولي الفقيه

أظهرت بيانات وتقارير اقتصادية أن استمرار سياسة الحجب وقطع شبكة الإنترنت كبّد الاقتصاد الإيراني خسائر مباشرة تجاوزت 5.2 مليار دولار خلال 66 يوماً فقط، مما أصاب الاقتصاد الرقمي وأنشطة الأعمال بالشلل التام. وتتزامن هذه الخسائر مع انفلات التضخم السنوي ليتجاوز 73% ويدفع بالشرائح الكادحة نحو الفقر المدقع، في تأكيد واضح على أن سياسات نظام الولي الفقيه الأمنية والقمعية تُدمّر البنية الاقتصادية للبلاد وتُهدر مقدرات الشعب لتثبيت أركان حكمه المتداعي.

التراجع في التصنيفات الدولية وسقوط الجامعات من قائمة الـ 500

ألحقت هذه السياسات أضراراً بالغة بالمكانة الدولية لمؤسسات التعليم العالي في إيران، مما فاقم الأزمات الهيكلية الناتجة عن شح الميزانيات، وسوء الإدارة، وغياب الحريات الأكاديمية؛ وقد انعكس ذلك بوضوح في المؤشرات العالمية:

عكس تصنيف «سيماجو» (SCImago) لعام 2025 صعوبات جمة وتراجعاً في الأداء العلمي والبحثي للبلاد.

سجّل تصنيف «شنغهاي» الدولي لعام 2026 سابقة خطيرة بخلو قائمة أفضل 500 جامعة في العالم من أي جامعة إيرانية. وتؤدي الانقطاعات المتكررة وبطء الاتصال إلى تفويت المواعيد النهائية لتسليم الأبحاث، وضياع فرص التمويل والمشاريع الدولية، وحرمان الباحثين من النشر، مما يجعل الطلاب والعلماء في الداخل يتأخرون قسراً عن أقرانهم في العالم نتيجة قرارات لا يد لهم فيها.

تجسد سياسات خنق الفضاء الرقمي في إيران تناقضاً صارخاً بين الادعاءات الرسمية بتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي، والواقع الميداني الذي يعزل الجامعات ويصادر مستقبل الأجيال الشابة؛ فالنظام الإيراني يُخضع المعرفة والتعليم لحسابات بقائه السياسي والأمني، مفضلاً إقامة الجدران الرقمية لحماية سلطته من تصاعد الاحتجاجات الشعبية على حساب تأهيل كوادره العلمية وتطوير اقتصاده. إن إجبار الطلاب والباحثين على تحمل الفاتورة المالية والعلمية لهذه القبضة الأمنية يعمق الشعور بالاغتراب والرفض داخل الحرم الجامعي، ويؤكد أن محاولات حجب المجتمع عن العالم لن تفلح في منع انفجار الغضب المتراكم، بل ستزيد من اتساع الهوة بين تطلعات الشباب الواعي وسلطة ترى في تدفق المعلومات خطراً وجودياً يهدد استقرارها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة