Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

صراع الأجنحة يعصف بقمة النظام الإيراني: مجتبى خامنئي يشدد قبضته على مجلس الأمن القومي

صراع الأجنحة يعصف بقمة النظام الإيراني: مجتبى خامنئي يشدد قبضته على مجلس الأمن القومي

صراع الأجنحة يعصف بقمة النظام الإيراني: مجتبى خامنئي يشدد قبضته على مجلس الأمن القومي

صراع الأجنحة يعصف بقمة النظام الإيراني: مجتبى خامنئي يشدد قبضته على مجلس الأمن القومي

في مطلع نوفمبر 2026، كشفت التقارير المتضاربة حول إدارة ملف المفاوضات مع واشنطن والتغييرات المتسارعة داخل مجلس الأمن القومي عن تفاقم صراع مرير على السلطة في أعلى هرم النظام الإيراني؛ إذ تصاعد النزاع الحاد بين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي والقائد الأسبق لـ «حرس النظام الإيراني» محسن رضائي، في أعقاب تسريبات حول رسالة وجّهها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى رضائي، وتفكيك اللجنة الإعلامية التابعة لقاليباف. وتأتي هذه التطورات لتفضح هشاشة التوازنات الداخلية وعجز القيادة الجديدة برئاسة مجتبى خامنئي عن بسط سيطرتها وإعادة هندسة مراكز النفوذ، في ظل انكشاف استراتيجي وإخفاقات عسكرية تلاحق أجهزة الحكم.

مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل الملف النووي لنظام الولي الفقيه إلى مجلس الأمن الدولي

أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الملف النووي لنظام الولي الفقيه إلى مجلس الأمن الدولي بعد تبني قرار بأغلبية 23 صوتاً، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ نحو عقدين. وجاء القرار في ظل مواصلة طهران تقييد وصول المفتشين الدوليين وعرقلة التحقق من مخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، مما ينقل ملف الانتهاكات والمخاوف من الانتشار النووي إلى أعلى هيئة دولية معنية بالسلم والأمن لبحث فرض تدابير وعقوبات ملزمة ضد النظام.

صعود محسن رضائي وتراجع دور قاليباف في إدارة المفاوضات

تُشير المعطيات المتداولة في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية إلى تحول جوهري في إدارة الملف التفاوضي مع الولايات المتحدة، من خلال محاولات سحب الصلاحيات من يد قاليباف وحصرها في أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي بقيادة محسن رضائي. ورغم إعلان المتحدث باسم الحكومة، إسماعيل بقائي، استمرار قاليباف في رئاسة الوفد المفاوض، إلا أن صحيفة «نوبنياد» التابعة لتيار بايداري المتشدد أكدت إعادة ملف المفاوضات بالكامل إلى عهدة مجلس الأمن القومي. وبالتوازي مع ذلك، كشفت تقارير عن مقترح لتشكيل مجلس سداسي يضم كبار المسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين لتحديد معالم السياسة الخارجية في ظل ظروف الحرب، مع ترجيح دور قيادي لرضائي فيه، تزامناً مع قرار حل اللجنة الإعلامية التابعة لقاليباف لتقليص نفوذه السياسي والإعلامي في تسويق مسار المباحثات.

رسالة نائب الرئيس الأمريكي واستبعاد قاليباف من المشهد الإقليمي

اكتسب الصراع زخماً تصاعدياً عقب الكشف عن توجيه نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس رسالة إلى محسن رضائي؛ إذ أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» نبأ المراسلة، في حين رجحت تحليلات «واشنطن بوست» أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى رضائي بوصفه الشخصية المؤهلة لمواصلة المسار التفاوضي. ورغم بقاء فحوى الرسالة طي الكتمان، إلا أنها أثارت تساؤلات واسعة في الداخل عكستها منصة «فرارو»، التي رأت أن الرسالة السرية واجتماعاً استثنائياً في طهران عززا التكهنات حول إبعاد قاليباف المفاجئ عن دفة التفاوض ونقل السلطة التنفيذية للملف إلى رضائي. وتعمق هذا المؤشر بغياب قاليباف عن الاجتماع الإقليمي المشترك في طهران الذي ضم باكستان والسعودية وتركيا ضمن إطار ما عُرف بـ ميثاق مكة، حيث استضافه رضائي شخصياً، مما أظهر بوضوح أن النزاع تجاوز التكتيكات الدبلوماسية ليطال معركة التمثيل الاستراتيجي للنظام أمام واشنطن والقوى الإقليمية.

إعادة هيكلة مجلس الأمن القومي وإحكام قبضة مجتبى خامنئي

يمتد النزاع إلى عمق البنية المؤسسية لصنع القرار الأمني والعسكري؛ فمن جهته، شدد رضائي علناً على أن السياسة الدبلوماسية في زمن الحرب تُحسم حصراً عبر أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي برئاسة رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، في رسالة موجهة لتجريد تشكيلات قاليباف من أي صلاحية تقريرية. وبرز في هذا السياق قرار استبعاد محمد باقر ذو القدر من تشكيلة المجلس الأعلى للأمن القومي وإحلال رضائي محله، وهي خطوة تُقرأ في إطار مساعي مجتبى خامنئي لإحكام السيطرة الشخصية على المؤسسات الأمنية الحساسة وإخضاع مفاصلها لإشراف مباشر وموثوق. وتعكس هذه التحولات صراعاً محموماً لا يدور حول سبل التفاوض مع واشنطن فحسب، بل حول الهيمنة على المراكز الأمنية والعسكرية ذات القوة النافذة في البلاد.

تقرير أممي أمام الجمعية العامة: الحرب غطاء لتعميق القمع والإعدامات في إيران.. ماي ساتو تحذر من تكريس الإفلات من العقاب

أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، أمام الجمعية العامة، أن التوترات العسكرية وفرت غطاءً لأجهزة نظام الولي الفقيه لتشديد قبضتها الأمنية وتكثيف وتيرة الإعدامات والبطش الداخلي. ووثق التقرير تصاعد أحكام المشانق والمحاكمات الصورية المفتقرة لأدنى معايير العدالة، بالتوازي مع حجب الإنترنت لعزل المجتمع، محذراً من استمرار الإفلات المطلق من العقاب، ومطالباً المجتمع الدولي بفرض تعليق فوري وشامل للإعدامات ومحاسبة المتورطين في ارتكاب الانتهاكات.

أزمة خلافة مجتبى خامنئي وتآكل أدوات الردع الاستراتيجي

يرتبط هذا التصدع الداخلي بصورة وثيقة بأزمة الشرعية التي أعقبت مقتل علي خامنئي وتنصيب ابنه مجتبى مرشداً جديداً للنظام؛ حيث تمت عملية التوريث وسط احتقان مكتوم واستقطاب حاد بين الأجنحة المتصارعة. ووجدت القيادة الجديدة نفسها على رأس منظومة منهكة بفعل الانتكاسات العسكرية وتفكك شبكات النفوذ والردع الإقليمي، الأمر الذي حصر أوراق المساومة المتبقية في التلويح بالقدرات الصاروخية والتهديد بتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز لابتزاز المجتمع الدولي وانتزاع تنازلات تخفف من وطأة الحصار. إلا أن اللجوء إلى هذه الأدوات الاستفزازية يكشف في جوهره ضيق الخيارات المتاحة، ويفضح حجم الهشاشة التي جعلت تماسك القيادة محل تساؤل داخلي ودولي مع اتساع نطاق الخلافات دون حسم.

يبرهن احتدام الصراع بين قاليباف ورضائي والارتباك المحيط بملف المفاوضات مع واشنطن على أن فرض مجتبى خامنئي في قمة الهرم لم ينجح في احتواء التناحر بين أقطاب الحكم، بل عمّق تصدعات السلطة في مرحلة بالغة الخطورة؛ فنظام يعاني من تآكل أدوات الردع وانهيار توازناته الإقليمية يجد نفسه عاجزاً عن التحدث بصوت واحد أو صياغة استراتيجية موحدة للخروج من أزمته. إن استعار حرب الصلاحيات على رأس المؤسسات الأمنية والسياسية يوضح أن مراكز القوى باتت تخوض صراع بقاء داخلي للسيطرة على ما تبقى من مقدرات القرار، في مشهد يؤكد تفكك القيادة المركزية ويجعل من استمرار التناحر عنواناً رئيسياً لعجز المنظومة في مواجهة التحديات المتراكمة داخلياً وخارجياً.

Exit mobile version