تقرير أممي أمام الجمعية العامة: الحرب غطاء لتعميق القمع والإعدامات في إيران ــــ ماي ساتو تحذر من تكريس الإفلات من العقاب
وفقاً لبيان رسمي نشره الموقع الإلكتروني للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR)، قدمت المقررة الخاصة المعنية بوضع حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، تقريراً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكدت فيه أن العمليات العسكرية وفرت غطاءً مباشراً لأجهزة النظام الإيراني لتشديد قبضتها الأمنية وتكثيف وتيرة القمع الداخلي والتنكيل بالمواطنين، في ظل استمرار سياسة الإفلات التام من العقاب وغياب أي مساءلة عن الانتهاكات الجسيمة. وشددت ساتو على أن الشعب الإيراني بات يتحمل بمفرده العبء الأكبر لهذه الأزمات المركبة، لافتة إلى أن «الأمان من الهجمات الخارجية والحماية من انتهاكات حقوق الإنسان في الداخل ليسا بديلين لبعضهما؛ والإيرانيون محرومون اليوم من كليهما، حيث تعيش آلاف العائلات صدمات الفقدان جراء الضربات واستخدام النظام للقوة المميتة وحبال المشانق».
توظيف الحرب لتصفية المعارضين ومحاكمات إعدام صورية
يغطي التقرير الأممي الفترة الممتدة من فبراير/شباط إلى أغسطس/آب 2026، وهي المرحلة التي تلت انتفاضة شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني؛ حيث كشفت المقررة الأممية أن سلطات النظام استغلت أجواء التصعيد العسكري لإعادة توصيف المتظاهرين السلميين وتصنيفهم كـ«عملاء لدول معادية»، وملاحقة أي تعبير سلمي عن الرأي بتهم تمس «الأمن القومي» وتصل عقوبتها إلى الإعدام.
ووثق التقرير تنفيذ حكم الإعدام بحق ما لا يقل عن 34 شخصاً على صلة باحتجاجات ديسمبر ويناير، محذراً من انهيار مروع لأدنى معايير الإجراءات القانونية العادلة؛ إذ تُعقد جلسات المحاكمة افتراضياً عبر الإنترنت لدقائق معدودة فقط، وتُبث الاعترافات القسرية المنتزعة تحت التعذيب عبر الشاشات الرسمية بعد أيام وجيزة من الاعتقال، فضلاً عن محاكمة عشرات المتهمين جماعياً في قضايا الإعدام دون كفالة حق الدفاع المستقل.
حجب الإنترنت وتفاقم الانهيار المعيشي والبيئي
أوضحت ساتو أن سياسة الحجب الشامل لشبكة الإنترنت التي يفرضها النظام ضاعفت من عزلة المواطنين ومنعتهم من الاطمئنان على ذويهم، كما وجهت ضربة قاصمة لسبل عيش ملايين الأسر التي ترزح أصلاً تحت وطأة الفشل الاقتصادي المزمن، ولا سيما النساء العاملات في القطاع غير الرسمي. وترافق ذلك مع تدهور بيئي وتلوث حاد عمّقته سنوات طويلة من الإهمال والسياسات البيئية الفاشلة للمنظومة الحاكمة.
الإفلات من العقاب ومطالبات بتعليق فوري للإعدامات
أكدت المقررة الخاصة أن السمة المشتركة بين التقارير الأممية الثلاثة الأخيرة حول إيران هي «الإفلات المطلق من العقاب»؛ حيث ترفض سلطات النظام فتح أي تحقيقات في جرائم القتل والقمع، مما يجعل التوثيق الدولي المستقل خط الدفاع الوحيد المتبقي لإنصاف الضحايا وحفظ الذاكرة والحقيقة من التغييب.
واختتمت ساتو تقريرها بمطالبة حازمة للنظام بضرورة الوقف الفوري والشامل لتنفيذ عقوبة الإعدام (Moratorium)، والإفراج غير المشروط عن كافة المعتقلين تعسفياً بسبب ممارستهم لحقوقهم وحرياتهم، وضمان المحاكمات العادلة، والتحقيق في كل حالة وفاة تسببت بها القوات الأمنية، مؤكدة أن أي حلول سياسية لن تكون ذات جدوى ما لم تضع حقوق الإنسان والمساءلة القانونية في صلب أولوياتها.
- تضامنا مع السجناء السياسيين.. وحدات المقاومة تنظم أنشطة ميدانية مناهضة للإعدام في إيران
- من لقمة العيش إلى رفض المشانق.. احتجاجات تتصاعد في إيران
- تقرير أممي أمام الجمعية العامة: الحرب غطاء لتعميق القمع والإعدامات في إيران

- إيران.. 1.15 مليون عامل خارج التأمين الإلزامي وتحذيرات من فقدان 1.4 مليون وظيفة أخرى
- كلاوديا كارلي: النظام الإيراني يوظف الإعدامات كأداة لبث الرعب وترهيب المجتمع
- وزير الخارجية البريطاني: حرس النظام متورط «بشبه يقين» في استهداف قاعدة «فيرفورد» الجوية
