Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

مسار الثورة المفتوح ضد النظام الإيراني: انتفاضة نوفمبر كمنطلق استراتيجي لبناء الجمهورية التعددية

مسار الثورة المفتوح ضد النظام الإيراني: انتفاضة نوفمبر كمنطلق استراتيجي لبناء الجمهورية التعددية

مسار الثورة المفتوح ضد النظام الإيراني: انتفاضة نوفمبر كمنطلق استراتيجي لبناء الجمهورية التعددية

مسار الثورة المفتوح ضد النظام الإيراني: انتفاضة نوفمبر كمنطلق استراتيجي لبناء الجمهورية التعددية

في المشهد السياسي والتحليلي الراهن خلال أكتوبر 2026، تتأكد حقيقة أن انتفاضة نوفمبر 2019 مثّلت منعطفاً تاريخياً حاسماً لا رجعة فيه حطّم التوازن الأمني والسياسي الهش الذي استند إليه النظام الإيراني لعقود؛ حيث برهنت تلك الوقائع على أن الانفجار الشعبي العارم لم يكن مجرد رد فعل عابر على مضاعفة أسعار الوقود، بل كان تفجيراً لغضب طبقي متراكم قادته الشرائح والمناطق المهمشة لاستهداف مجمل بنية الاستبداد القائم وإسقاطه، مكرساً مساراً ثورياً أجهض مناورات قمة السلطة وأرسى معادلات ميدانية جديدة وضعت البلاد على طريق التغيير الجذري الشامل.

السياق الطبقي وتهاوي ركائز العمق الاستراتيجي

اندلعت شرارة انتفاضة نوفمبر 2019 في ظل تصدع واضح للنفوذ الإقليمي للنظام؛ إذ تزامنت مع الحراك الشعبي الواسع في العراق ولبنان، مما هزّ المفاهيم الترويجية لما يُسمى «العمق الاستراتيجي» وجعل السلطة مكشوفة من الداخل والخارج. وفي تلك اللحظة الحرجة، شكل قرار رفع أسعار البنزين الصاعق المفجر لاحتقان الفئات المسحوقة التي عانت طويلاً من القمع والنهب المنظم، ليتحول هذا «الحراك اعتراضي» فوراً إلى انتفاضة عارمة تقدم فيها «جيش الجياع» الصفوف من الحواضر الكبرى وصولاً إلى البلدات والأطراف المهمشة. وارتفعت في الشوارع صيحات التحدي الحاسمة مثل «قاتل لنقاتل» تجسيداً لوعي جيل كامل أدرك انسداد كل سبل الترقيع أو الإصلاح، وانتقل عبر «وحدات المقاومة» إلى مرحلة الهجوم المباشر على معاقل الاستبداد والفساد لانتزاع حقه الأصيل في الحياة والحرية.

ضرب مراكز النهب المالي وشل أجهزة القمع عبر 1890 موقعاً

تميزت انتفاضة نوفمبر بدقة متناهية وشجاعة ميدانية في تحديد أهداف الجماهير الثائرة وتفكيك أدوات الاضطهاد؛ فبدلاً من التحركات التقليدية، استهدف الغضب الشعبي المؤسسات التي شكلت على مدار عقود ركائز للنهب ومصادرة مقدرات الشعب. ووفقاً لبيانات واعترافات مسؤولي السلطة، طالت الضربات المباشرة أكثر من 1890 مقراً حيوياً:

استهداف وتدمير أكثر من 1000 فرع للمصارف الحكومية بوصفها مراكز للنهب المنظم للأموال العامة.

شلّ أكثر من 200 محطة لتوزيع الوقود.

مهاجمة واختراق ما يزيد عن 182 مركزاً للمؤسسات الحكومية والإدارية التابعة للنظام.

إلحاق ضربات بأكثر من 41 مركزاً عسكرياً وشرطياً وأمنياً.

استهداف ما يزيد عن 19 مقراً لممثلي المرجعية الحاكمة ومكاتب أئمة الجمعة والحوزات.

استهداف أكثر من 80 فرعاً من شبكات المتاجر الحكومية الاحتكارية.

تدمير وإحراق ما لا يقل عن 120 آلية عملياتية تابعة لأجهزة القمع. وقد كبّدت هذه العمليات المنسقة مؤسسات السلطة خسائر تجاوزت 20 ألف مليار تومان، إلى جانب خسارة مباشرة تُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار نتيجة قطع النظام لشبكة الإنترنت على مدى أيام سعياً للتعتيم على حجم الانهيار الواسع لآلته الأمنية في الساعات الأولى من المواجهة.

انهيار قوى الأمن الداخلي وتدخل الماكينة الحربية لـ «حرس النظام الإيراني»

أظهرت وتيرة المواجهة الميدانية عجزاً تاماً لدى قوى الأمن الداخلي؛ فرغم التحذيرات الاستخبارية المسبقة، فشلت هذه القوى في ضبط الساحة ولاذت عناصرها بالفرار أمام بسالة المتظاهرين. وأمام هذا العجز الفاضح، اضطرت القيادة العليا للسلطة في الساعة 14:00 من يوم السبت 16 نوفمبر 2019 إلى سحب إدارة العمليات من يد قوى الأمن وتسليمها بصورة مباشرة إلى «حرس النظام الإيراني». وتولت «مقر ثار الله» إدارة العمليات في طهران، بينما تولت القيادات الإقليمية التابعة لـ «حرس النظام الإيراني» إدارة القمع العسكري في باقي المحافظات؛ وهو تحول ميداني واستراتيجي كشف أن المواجهة لم تعد أزمة أمن محلي، بل تحولت إلى معركة بقاء ووجود هددت الكيان السياسي للنظام برمته.

تخبط رأس النظام وتكريس قطيعة «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»

في ذروة التخبط والذعر، ظهر علي خامنئي في 17 نوفمبر 2019 لمحاولة التقليل من صدمة الانتفاضة عبر إلصاقها بقوى خارجية، زاعماً أن مراكز الشر في العالم هي التي حرّكت الجماهير وخلط عمداً بين فلول عائلة الشاه ومجاهدي خلق. وسرعان ما جاء الرد الحاسم من مسؤول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذي فضح مناورة رأس السلطة مؤكداً أن خامنئي يحاول يائساً وضع بقايا الشاه إلى جانب حركة المقاومة ليخلط الماضي بالمستقبل لصالح الحفاظ على حاضره المأزوم، مشدداً على أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأن النظام هو من أشعل النار بنفسه بقراراته القمعية. وقد رسخ هذا السجال السياسي المبدأ التاريخي الجذري في الشارع والوجدان الشعبي القائم على معادلة «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، موجهاً طاقات الحراك نحو الأفق الديمقراطي المنشود في تأسيس «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»، والتي تجسد مبادئها خطوط برنامج النقاط العشر لمريم رجوي، دفاعاً عن الديمقراطية وفصل الدين عن الدولة والمساواة الكاملة.

أرست انتفاضة نوفمبر 2019 خطاً فاصلاً بين مرحلتين في تاريخ النضال الإيراني، مبرهنة على أن تفاقم البؤس الاقتصادي المقترن بالقمع السياسي قد تحول إلى محرك عضوي دائم لا يمكن إطفاؤه لإسقاط النظام من جذوره؛ فالحطام المادي والسياسي الذي تركته تلك الأيام الدامية أكد عجز كل التشكيلات التابعة لـ «حرس النظام الإيراني» وأجهزته الأمنية عن إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل نوفمبر، كما أسقط إلى غير رجعة كل محاولات الالتفاف على إرادة الجماهير عبر إعادة إنتاج تركة نظام الشاه البائدة. إن الشجاعة التي واجه بها أبناء الشعب آلة البطش، لم تكن مجرد رد عابر، بل كانت تمريناً تاريخياً كبيراً ورسالة ردع تؤكد أن الحراك الثوري الإيراني، بقيادة قواه الحية وعلى درب شهدائه، سيعود حتماً للاشتعال في مدارات أوسع وأشمل لانتزاع السيادة الكاملة وتقرير المصير.

Exit mobile version