احتجاجات في إيران بسبب أزمة الوقود وارتفاع تكاليف النقل والمعيشة
شهدت أربع مدن إيرانية، السبت 31 أكتوبر 2026، احتجاجات وإضرابات شارك فيها مواطنون وسائقو وسائل النقل العام، على خلفية قطع مخصصات الكيروسين المنزلي، وارتفاع تكاليف تشغيل المركبات، وانخفاض أجور النقل، ونقص البنزين. وشملت التحركات مدن زاهدان ويزد وأردبيل، إضافة إلى احتجاج سائقي خط ميناب – بندر عباس، في مؤشر على اتساع نطاق الشكاوى المعيشية المرتبطة بتوفير الوقود وتكاليف النقل.
زاهدان: احتجاج على قطع مخصصات الكيروسين قبيل فصل الشتاء
تجمع عدد كبير من المواطنين في مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، السبت 31 أكتوبر، أمام مبنى المنطقة المركزية لشركة توزيع المنتجات النفطية، احتجاجا على قطع حصص الكيروسين المخصصة للأسر.
وأعرب المحتجون عن قلقهم من استمرار انقطاع هذه المخصصات مع اقتراب موسم البرد، ولا سيما بالنسبة إلى العائلات التي تعتمد على الكيروسين لتلبية احتياجاتها المنزلية.
وبحسب إفادات المواطنين، لم تقدم الجهات المسؤولة حتى الآن إجابات واضحة بشأن موعد استئناف توزيع الحصص أو الآلية التي ستعتمد لتأمين الوقود اللازم للأسر خلال الفترة المقبلة.
ويعكس تجمع المواطنين أمام مقر الشركة تصاعد المخاوف من استمرار الأزمة، في وقت يطالب فيه السكان بحلول واضحة قبل انخفاض درجات الحرارة.
وتبرز أهمية هذا الاحتجاج في ارتباطه باحتياجات منزلية أساسية، إذ لا تقتصر المشكلة على ارتفاع تكاليف الوقود، بل تشمل أيضا عدم وضوح موعد توفيره للأسر المتضررة.
يزد: إضراب سائقي الحافلات الخاصة بسبب ارتفاع أسعار الزيوت والإطارات
وفي مدينة يزد، بدأ سائقو حافلات النقل العام التابعة للقطاع الخاص إضرابا واحتجاجا بالتزامن مع انطلاق أول أيام الأسبوع.
وجاء التحرك احتجاجا على الارتفاع المتواصل في تكاليف تشغيل الحافلات، ولا سيما أسعار زيوت المحركات والإطارات، التي تشكل جزءا أساسيا من نفقات صيانة المركبات واستمرار تشغيلها.
وتسلط هذه الاحتجاجات الضوء على الضغوط المالية التي يواجهها العاملون في قطاع النقل، حيث يؤدي ارتفاع أسعار المستلزمات التشغيلية إلى زيادة الأعباء على السائقين وأصحاب المركبات.
ويطرح الإضراب مسألة التوازن بين تكاليف التشغيل والعائد الذي يحصل عليه السائقون، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد والخدمات المرتبطة بالنقل.
أردبيل: سائقو سيارات الأجرة يتوقفون عن نقل الركاب احتجاجا على انخفاض التعرفة
وفي مدينة أردبيل شمال غربي إيران، امتنع سائقو سيارات الأجرة العاملة على خط بوابة مشكين إلى ميدان الإمام الحسين عن نقل الركاب، احتجاجا على انخفاض تعرفة النقل وتفاقم المشكلات المعيشية.
ووفقا لتقارير محلية، لم يقتصر احتجاج السائقين على وقف نشاطهم، بل منع بعضهم سيارات الأجرة الجوالة من نقل الركاب على المسار نفسه.
ويقول السائقون إن الارتفاع في تكاليف المعيشة والوقود وقطع الغيار وإصلاح السيارات لم يقابله تعديل مناسب في أسعار النقل، الأمر الذي جعل استمرار العمل بالتعرفة الحالية غير مجد اقتصاديا بالنسبة إلى كثير منهم.
ويأتي هذا التحرك في سياق احتجاجات مماثلة شهدتها مدن إيرانية مختلفة خلال الأشهر الماضية، حيث اشتكى سائقو وسائل النقل العام مرارا من تزايد النفقات وعدم كفاية الإيرادات لتغطية تكاليف العمل ومتطلبات المعيشة.
ميناب – بندر عباس: احتجاج السائقين على نقص البنزين غير المدعوم
وفي محافظة هرمزغان جنوبي إيران، احتج عدد من السائقين العاملين على خط ميناب – بندر عباس على نقص البنزين غير المدعوم وعدم توفره في محطات الوقود.
ويواجه هؤلاء السائقون مشكلة تتعلق بتأمين الوقود اللازم لمواصلة نشاطهم على الخط الرابط بين المدينتين.
ويختلف هذا الاحتجاج عن تحركات سائقي يزد وأردبيل من حيث المطلب المباشر، إذ يتركز على توفر البنزين نفسه، وليس فقط على تكاليف تشغيل المركبات أو انخفاض تعرفة النقل.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل إضافية بشأن عدد السائقين المشاركين أو مدة الاحتجاج أو رد الجهات المسؤولة على مطالبهم.
أزمة الوقود وتكاليف النقل تجمع مطالب المحتجين
تكشف الاحتجاجات الأربع عن مشكلات معيشية متصلة بالوقود والنقل، وإن اختلفت أسبابها المباشرة بين مدينة وأخرى.
ففي زاهدان، يطالب المواطنون بإعادة مخصصات الكيروسين الضرورية للأسر مع اقتراب الشتاء، بينما يواجه سائقو الحافلات في يزد ارتفاع أسعار مستلزمات التشغيل. وفي أردبيل، يتمحور الاحتجاج حول انخفاض أجور النقل مقارنة بالنفقات المتزايدة، في حين يطالب سائقو خط ميناب – بندر عباس بتوفير البنزين غير المدعوم.
وتشير هذه التحركات إلى أن مشكلات الوقود لم تعد تقتصر على سعره، بل تشمل أيضا انتظام توزيعه وتوفره وقدرة العاملين في قطاع النقل على تغطية تكاليف نشاطهم.
وفي ظل هذه الظروف، تبقى مطالب المحتجين مرتبطة بتوفير الوقود، ومعالجة الأعباء التشغيلية، وإيجاد حلول للمشكلات المعيشية التي دفعت المواطنين والسائقين إلى الاحتجاج في المدن الأربع.
- احتجاجات في إيران بسبب أزمة الوقود وارتفاع تكاليف النقل والمعيشة

- من لقمة العيش إلى رفض المشانق.. احتجاجات تتصاعد في إيران
- إيران: تظاهرات احتجاجية للمتقاعدين والعمال والكادحين في عشرات المدن: «بصوت واحد وعهد مشترك، ضد أحكام الإعدام»
- احتجاجات متزامنة لمتقاعدي «هما» وعمال «خوشه صبا» في إيران
- تصاعد الاحتجاجات في إيران: «بصوت واحد ضد أحكام الإعدام»
- نضال من أجل الحق في الحياة: احتجاجات عارمة في 8 محافظات تدك امبراطوريات النهب
