الرئيسيةأخبار إيرانمن ثورة الدستورية إلى انتفاضة نوفمبر: ملحمة قرن من نضال الشعب الإيراني...

من ثورة الدستورية إلى انتفاضة نوفمبر: ملحمة قرن من نضال الشعب الإيراني لدفن الاستبداد

1Shares

من ثورة الدستورية إلى انتفاضة نوفمبر: ملحمة قرن من نضال الشعب الإيراني لدفن الاستبداد

في لحظة تاريخية فارقة تختزل مسيرة كفاح امتدت لأكثر من قرن من الزمان في سبيل الانعتاق والكرامة، يقف الشعب الإيراني في أواخر أكتوبر 2026 على أعتاب «انتفاضة وطني» يعيد رسم ملامح المستقبل ويضع حداً نهائياً لعهود التسلط؛ حيث تلتحم المطالب المعيشية بالحقوق السياسية بعدما أدرك المجتمع أن أزمات الفقر والنهب ما هي إلا سلاح تستخدمه السلطة لاحتجاز حلمه التاريخي في التحرر. وتأتي هذه اليقظة الجمعية—مع اقتراب الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019—لتؤكد أن محاولات الالتفاف على التضحيات العظيمة التي قدمتها أجيال الثوار منذ ثورة «المشروطة» الدستورية وحتى انتفاضة عام 1979 التي صادر مسارها الديمقراطي المقبور خميني ليؤسس استبداد ولاية الفقيه، قد اصطدمت بوعي شعبي صلب يرفض التراجع، ومصمم على دفع الثمن الوطني الكامل للعبور من ظلمات القرون الوسطى نحو عصر نهضة ديمقراطية تكرس السيادة الشعبية والعدالة الاجتماعية.

اتساع رقعة حملة «لا للإعدام» في سجون إيران: إضراب السجناء السياسيين يكسر جدار الصمت ويتحدى ماكينة القتل

تواصل حملة «لا للإعدام» اتساعها المطرد داخل مختلف سجون نظام الولي الفقيه بمشاركة متزايدة من السجناء السياسيين، في خطوة نضالية شجاعة تفضح توظيف السلطة للمشانق كأداة ترهيب لشلّ إرادة المجتمع ومنع تجدد الانتفاضة. ويؤكد المضربون عزمهم الراسخ على كسر حاجز الخوف ومواجهة أحكام القتل التعسفية، موجهين نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتحرك الفوري لإنقاذ أرواح المحكومين بالإعدام ومحاسبة مسؤولي الجرائم والانتهاكات الممنهجة بحق المعتقلين.

مسيرة قرن من الفداء: تلاحم معركتي «الخبز والحرية»

يمثل الحراك الإيراني الراهن تتويجاً لرحلة تاريخية شاقة خاضها الشعب الإيراني جيلاً بعد جيل منذ مخاضات ما قبل الثورة الدستورية (المشروطة)، متحملاً كلفة باهظة من التضحيات لتقييد الحكم الفردي وتأسيس دولة القانون. غير أن سلطة الاستبداد المعاصرة سعت عمداً إلى تحويل الحياة اليومية إلى ساحة استنزاف دائم، متخذة من تدمير الاقتصاد وتجويع الأسر وسيلة لشل قدرة المجتمع على التطلع للحرية، مما جعل معركتي «الخبز» و«الحرية» قضية واحدة لا انفصام بينهما؛ إذ أدرك الكادحون في كافة المحافظات أن رغيف العيش لا يمكن انتزاعه إلا بكسر القيود السياسية.

وتترجم شوارع إيران وساحاتها هذا التلاحم الميداني عبر استحضار روح النضال المشترك، مرددة في قلب المسيرات والوقفات الاحتجاجية أن الحياة القاسية لا يمكن أن تصبح ميسرة للشعب دون معركة موحدة تقتلع جذور الاستبداد والنهب؛ فالفقر الممنهج الذي تفرضه كارتيلات السلطة ومافيات «حرس النظام الإيراني» لم يعد يُنظر إليه كأزمة معيشية معزولة، بل بوصفه التعبير المباشر عن جوهر نظام سياسي جعل من سحق المجتمع شرطاً لبقائه.

عبور ظلمات القرون الوسطى: جدلية الحرية والعدالة الاجتماعية

يقف المجتمع الإيراني اليوم أمام استحقاق تاريخي لدفع كلفة العبور من «قرون وسطى ثيوقراطية» جثمت على صدر البلاد طيلة 47 عاماً، نحو فجر نهضة وطنية شاملة تعيد للإنسان كرامته وحقه الأصيل في تقرير مصيره. ولا يقتصر هذا الرستاخيز الوطني على إزاحة طبقة الحكم المتهالكة، بل يمتد إلى تفكيك علاقات التبعية وإعادة بناء المجتمع على أسس العدالة والمساواة؛ إذ أثبتت التجربة التاريخية أن الحرية لا يمكن أن تكتسب معناها الحقيقي والمستدام ما لم تنعكس واقعاً ملموساً في التفاصيل اليومية لحياة المواطنين وفي البنية الاقتصادية والثقافية للدولة.

وتبرز هنا الضرورة الحتمية للربط العضوي بين الحرية والعدالة الاجتماعية؛ فالخبز بدون حرية سيظل دائماً رهينة في أيدي الحكام المستبدين يُمنح ويُمنع وفق حسابات السيطرة والولاء، والحرية المنزوعة من المساواة والإنصاف الاقتصادي تعجز عن التحول إلى مشروع جامع يوحد طاقات الأمة. ومن هذا المنطلق، يسقط الوعي الجمعي في إيران كافة محاولات الترهيب؛ مؤكداً أن المستقبل ملك لمجتمع يمتلك إرادة التغيير الجذري ويرفض المساومة على لقمة عيشه أو كرامته الإنسانية.

مجلس الأمن الدولي يناقش انتهاكات نظام الولي الفقيه: تصاعد الضغوط لمحاسبة طهران على تهديد الأمن والاستقرار

شهد مجلس الأمن الدولي مداولات مكثفة حول تطورات الملف الإيراني، حيث وجهت وفود الدول الأعضاء انتقادات حادة لنظام الولي الفقيه جراء استمراره في خرق القرارات الدولية، وتصعيد أنشطته المزعزعة للاستقرار الإقليمي عبر دعم الميليشيات ونشر الصواريخ والمسيرات، بالتوازي مع تصاعد وتيرة القمع والإعدامات في الداخل. وشدد الدبلوماسيون على ضرورة تفعيل آليات المحاسبة الأممية المشددة وتشديد العقوبات الرادعة لقطع الموارد المالية عن أذرع الحرس وحماية الأمن والسلم الدوليين.

استحقاق نوفمبر 2019 وحتمية التغيير: لا عودة للاستبداد

تتجه بوصلة التطورات في المشهد الإيراني نحو نقطة الحسم مع اقتراب الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 ، والتي شكلت علامة فارقة في كسر جدار الخوف وإثبات قدرة الجماهير على مباغتة المنظومة الأمنية. ولم يعد السؤال المطروح في الأوساط الشعبية والسياسية يدور حول «متى يسقط الاستبداد»، بل تركز على «كيفية ضمان اقتران هذا السقوط التاريخي بإرساء نظام ديمقراطي عادل» يمنع مصادرة تضحيات الشهداء مرة أخرى.

وتأتي الإجابة الحاسمة عبر التمسك بالوحدة الوطنية الشاملة والرفض القاطع لأي وصاية أو استبداد؛ حيث أعلن الشارع الإيراني بوعي ناضج رفضه القاطع للعودة إلى عهود القهر السابقة تحت حكم نظام الشاه، كما رفض الاستسلام لبطش نظام الولي الفقيه، ملتفاً حول الشعار الإستراتيجي الحاسم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه». وتلتحم هذه الإرادة الشعبية العارمة مع الضربات النوعية التي تنفذها «وحدات المقاومة» ضد مقار ومراكز قمع «حرس النظام الإيراني» في مختلف المدن، لتمضي قوى الثورة الحية بثبات لا يتزعزع نحو إنهاء حقبة الظلام وتأسيس «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب».

تكشف المسيرة التاريخية للشعب الإيراني من فجر المشروطة وحتى خريف عام 2026 أن إرادة الحرية عصية على الانكسار أمام كافة ترسانات الترهيب والتجويع؛ فالأمة التي خاضت عقوداً من الصمود ضد جبروت التاج والعمامة تقف اليوم موحدة خلف استحقاق التغيير الديمقراطي الجذري. إن تلاحم معركة الخبز مع معركة التحرر السياسي يسقط كافة أوهام الرهان على ترقيعات النظام أو مشاريع إعادة إنتاج الاستبداد البائد. وتحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، تتسارع خطى المجتمع نحو إنجاز انتفاضة الوطني، مؤكداً أن عهد مصادرة إرادة الشعوب قد ولى إلى غير رجعة، وأن شمس الجمهورية الديمقراطية السيدة ستشرق حتماً بسواعد أحرار إيران وتضحيات شهدائها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة