وزير أردني سابق: الاعتراف بالمقاومة الإيرانية ضرورة استراتيجية لحماية المنطقة
سلط الوزير الأردني السابق موسى المعاني الضوء على فشل المقاربتين الدبلوماسية والعسكرية في التعامل مع النظام الإيراني، مؤكدا أن تحقيق تغيير مستدام في إيران لا يمكن أن يتم من خلال التدخل الخارجي، بل عبر الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
وقال المعاني، في مقال نشره موقع «ميدل إيست أونلاين» تحت عنوان «لماذا أصبح الاعتراف بالمقاومة الإيرانية ضرورة استراتيجية؟»، إن إخفاقات الدبلوماسية والضربات العسكرية تثير تساؤلات جوهرية حول جدوى محاولات تغيير النظام من الخارج، وتعيد تسليط الضوء على دور المعارضة المنظمة والحراك الشعبي داخل إيران.
الأردن في مرمى مخططات نظام الملالي
وانطلق المعاني في تحليله من تجربته بوصفه مسؤولا أردنيا سابقا تابع عن قرب كواليس السياسة والأمن الإقليمي، مؤكدا أن الأردن كان ولا يزال في مرمى المؤامرات المباشرة لنظام الملالي في طهران.
وأوضح أن المملكة الأردنية الهاشمية تعرضت لاستهداف ممنهج ومحاولات متعددة لزعزعة استقرارها وضرب الأمن القومي العربي، بدءا من إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدف الأجواء والأراضي الأردنية تحت ذرائع واهية، وصولا إلى نشاط أذرع النظام الإيراني على الحدود الشمالية للأردن.
وأشار إلى أن تلك الأذرع تخوض ما وصفه بحرب ضروس عبر ضخ أطنان المخدرات والأسلحة بهدف ضرب المجتمعات العربية، بالتزامن مع نشاط خلايا تخريبية تسعى إلى اختراق الأمن الداخلي الأردني.
وأكد المعاني أن خطورة نظام الملالي لا تتوقف عند حدود الداخل الإيراني، بل تمتد، بحسب تعبيره، «كسرطان يهدد جيرانه والمنطقة بأسرها».
وأضاف أن القراءة الأردنية والعربية لطبيعة هذا الخطر تؤكد أن معالجة الأزمة الإيرانية لا يمكن أن تتم من خلال الحلول المؤقتة والمسكنات السياسية، بل تتطلب «ضرب رأس الأفعى وتحقيق التغيير الجذري في طهران».
نهاية الأوهام وعجز الدبلوماسية والعمل العسكري
وتناول الوزير الأردني السابق المأزق الهيكلي العميق الذي تواجهه المقاربات الغربية تجاه الملف الإيراني، ولا سيما في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والعمليات العسكرية خلال عام 2026.
وأوضح أن السياسات الألمانية والأوروبية تعاملت، طوال سنوات، مع الأزمة الإيرانية بطريقة إدارية تختزلها في ملفات تقنية منفصلة، من بينها البرنامج النووي والقدرات الصاروخية وانتهاكات حقوق الإنسان، من دون معالجة الجذور الأيديولوجية والسياسية للنظام الحاكم في طهران.
وفي هذا السياق، استشهد المعاني بموقف هانس أولريش سايدت، السفير الألماني الأسبق لدى أفغانستان وكوريا الجنوبية، خلال مؤتمر برلين الذي عقد تحت عنوان «الأزمة في إيران والحل الديمقراطي».
وأشار إلى أن الدبلوماسي الألماني أكد فشل النهجين العسكري والدبلوماسي في إجبار النظام الإيراني على تعديل سلوكه الداخلي، أو التخلي عن سياساته الخارجية العدائية تجاه دول المنطقة، وفي مقدمتها الأردن.
ورأى المعاني أن هذا الفشل يحتم صياغة رؤية سياسية جديدة وواقعية لا تكتفي بالتعامل مع نتائج سياسات النظام، بل تنطلق من معالجة وتفكيك بنية السلطة القائمة في إيران.
دروس العراق وأفغانستان واستحالة التغيير بالتدخل الخارجي
وتوقف المعاني عند تجارب التدخل العسكري الخارجي في دول الجوار الإيراني، ولا سيما العراق وأفغانستان، معتبرا أنها أثبتت أن محاولة تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية الخارجية تمثل خيارا كارثيا ومحكوما بالفشل.
وأضاف أن العمليات الجوية الأخيرة التي قادتها إسرائيل والولايات المتحدة أظهرت بدورها محدودية التأثير الاستراتيجي للضربات العسكرية في إحداث تغيير دائم ومستدام داخل بنية السلطة الحاكمة في طهران.
وبناء على ذلك، اعتبر المعاني أن الرهان على الضربات الخارجية، أو على تسويات دبلوماسية عقيمة مع نظام يعتمد على تصدير الأزمات وتهريب المخدرات والأسلحة وإثارة الاضطرابات في دول الجوار، هو رهان خاسر.
وأكد أن التقارير الميدانية المستقلة، إلى جانب استمرار الحراك الشعبي والانتفاضات الشاملة التي خاضها الشعب الإيراني، تثبت أن المحرك الحقيقي للتغيير يجب أن ينبع حصرا من داخل إيران.
المقاومة المنظمة ركيزة التغيير الديمقراطي
وأكد المعاني أن أي تحول سياسي حقيقي لا يمكن أن يتحقق في فراغ تنظيمي، لأن مواجهة الأنظمة الشمولية تتطلب وجود بنى معارضة راسخة تمتلك تاريخا نضاليا ممتدا على مدى عقود.
وأضاف أن قوى المعارضة الجادة يجب أن تمتلك أيضا برنامجا سياسيا واضحا لإدارة مرحلة ما بعد سقوط النظام، يقوم على فصل الدين عن الدولة وإرساء أسس جمهورية ديمقراطية.
وأوضح أن استمرار انتفاضات الشعب الإيراني يعكس إرادة راسخة واستعدادا كبيرا للتضحية، لكنه شدد في الوقت نفسه على حاجة هذه الانتفاضات إلى حاضنة تنظيمية متماسكة قادرة على توجيهها نحو تحقيق التغيير الديمقراطي.
ورأى أن على الفاعلين الدوليين إدراك حقيقة أن الحركات العشوائية تظل عرضة للفشل إذا لم تستند إلى قيادة مؤسسية ملتزمة ببرنامج سياسي واضح وضوابط زمنية دقيقة لإدارة المرحلة الانتقالية.
واعتبر أن هذه الحقيقة تفرض على صناع القرار في الاتحاد الأوروبي والعالم إعادة تقييم خريطة القوى السياسية الفاعلة داخل إيران، والتخلي عن السياسات التي تتجاهل دور المعارضة المنظمة في عملية التغيير.
المجلس الوطني للمقاومة ومجاهدو خلق في معادلة المستقبل
وقال المعاني إن القراءة الواقعية لخريطة المعارضة الإيرانية تكشف عن وجود قوى سياسية رئيسية تتمتع باستمرارية تاريخية وهيكل تنظيمي محكم.
وأشار إلى أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية يبرزان في مقدمة هذه القوى، بوصفهما عنصرين أساسيين لا يمكن الاستغناء عنهما في أي معادلة مستقبلية جادة.
وأضاف أن دورهما لا يقتصر على تحقيق التغيير الديمقراطي داخل إيران، بل يشمل أيضا المساهمة في إعادة الاستقرار إلى المنطقة وحماية الدول العربية من أطماع النظام الإيراني وتدخلاته.
وحذر المعاني من أن تجاهل المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق، أو استبعادهما من حسابات صناع القرار الأوروبيين، يعني إهدار فرصة تاريخية لدعم التحول الديمقراطي في إيران.
دعوة إلى الاعتراف بالمقاومة كشريك استراتيجي
وفي ختام مقاله، أكد الوزير الأردني السابق أن بناء سياسة أوروبية ودولية واقعية وفعالة تجاه إيران يتطلب الاعتراف بوحدات المقاومة والمقاومة المنظمة شريكا استراتيجيا في عملية التغيير.
ودعا إلى التحرر من حسابات الدبلوماسية التقليدية التي أثبتت عجزها عن مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة، وعن وقف تدخلات النظام الإيراني وتهديداته للأردن والدول العربية.
وخلص المعاني إلى أن الاعتراف بالمقاومة الإيرانية لم يعد مجرد موقف سياسي أو أخلاقي، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية أمن الأردن والمنطقة، ودعم التغيير الديمقراطي الذي يصنعه الشعب الإيراني من الداخل.
- وزير أردني سابق: الاعتراف بالمقاومة الإيرانية ضرورة استراتيجية لحماية المنطقة

- ذي ألغيماينر: الادعاء العام الإسباني يوجه أصابع الاتهام رسمياً للنظام الإيراني في محاولة اغتيال ألخو فيدال كوادروس

- لانتسو روجيرو: وقف الإعدامات في إيران واجب إنساني

- كيف يوظف النظام الإيراني التجويع وغلاء الدواء لاختزال حياة المجتمع في مجرد البقاء البيولوجي؟

- من ثورة الدستورية إلى انتفاضة نوفمبر: ملحمة قرن من نضال الشعب الإيراني لدفن الاستبداد

- خوفا من انتفاضة جديدة.. نظام الملالي يسعى إلى عسكرة المدارس وإخضاع الطلاب لأجهزته القمعية


