Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

خوفا من انتفاضة جديدة.. نظام الملالي يسعى إلى عسكرة المدارس وإخضاع الطلاب لأجهزته القمعية

خوفا من انتفاضة جديدة.. نظام الملالي يسعى إلى عسكرة المدارس وإخضاع الطلاب لأجهزته القمعية

خوفا من انتفاضة جديدة.. نظام الملالي يسعى إلى عسكرة المدارس وإخضاع الطلاب لأجهزته القمعية

خوفا من انتفاضة جديدة.. نظام الملالي يسعى إلى عسكرة المدارس وإخضاع الطلاب لأجهزته القمعية

مع اقتراب الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، تتزايد مخاوف نظام الملالي من تجدد الغضب الشعبي، ولا سيما بين الأجيال الشابة التي لعبت دورا بارزا في الانتفاضات السابقة. وفي هذا السياق، تبرز الإجراءات المعلنة لإشراك الطلاب في الأنشطة السياسية الرسمية، وتعزيز ارتباط المؤسسات التعليمية بالأجهزة الأمنية، بوصفها مؤشرا على قلق السلطة من اتساع المعارضة داخل المجتمع.

وتكشف تصريحات علي رضا كاظمي، وزير التربية والتعليم في حكومة مسعود بزشكيان، بشأن تعبئة الطلاب للمشاركة في الفعاليات الحكومية، عن توجه يسعى إلى تحويل المدارس من مؤسسات تعليمية إلى أدوات للتعبئة السياسية والرقابة على الأجيال الجديدة.

أعلن كاظمي، خلال اجتماع اللجنة المنظمة لفعاليات 4 نوفمبر، عن برامج تشمل إلزام الطلاب بالمشاركة في الاستعراضات والتجمعات، وتنظيم أنشطة أسبوعية أيام الأربعاء، فضلا عن حضور صلاة الجمعة بالزي المدرسي.

فإن هذا التوجه يعكس محاولة لفرض الولاء السياسي على الطلاب منذ سن مبكرة، في وقت تتزايد فيه مخاوف النظام من تأثير الاحتجاجات الشعبية على الجيل الجديد.

كما تستحضر هذه السياسات ممارسات عهد خميني خلال الحرب الإيرانية العراقية، عندما جرى تعبئة أعداد كبيرة من الطلاب والقاصرين للمشاركة في الحرب تحت شعارات دينية وسياسية، من بينها شعار «تحرير القدس عبر كربلاء».

وتعيد هذه المقارنة إلى الواجهة المخاوف من إخضاع التعليم لأولويات بقاء السلطة، بدلا من حماية الطلاب وضمان استقلال المؤسسات التربوية.

وزير التربية والتعليم يعلن تبعيته لرئيس الشرطة

ولم تتوقف تصريحات كاظمي عند برامج تعبئة الطلاب، بل أثارت عبارته التي أعلن فيها أنه «جندي السيد رادان»، قائد قوات الشرطة، انتقادات حتى داخل مؤسسات النظام.

فقد وجه النائب صباغيان انتقادا علنيا للوزير خلال جلسة برلمانية، قائلا: «السيد الوزير، لدي عتب عليكم… لقد قلتم إنني جندي السيد رادان. كلا، إن البلاد كلها جنود لأبناء التربية والتعليم. هذه الكلمات خطيرة، وهذه الكلمات تقودنا إلى السقوط».

وتكتسب هذه الانتقادات أهمية خاصة لأنها صدرت من داخل المؤسسة التشريعية للنظام، بما يعكس حجم الجدل الذي أثارته علاقة وزارة التربية والتعليم بالأجهزة الأمنية.

فحين يصف وزير التربية والتعليم نفسه بأنه جندي قائد الشرطة، فإن ذلك يثير تساؤلات جدية بشأن طبيعة الدور الذي يراد للمؤسسات التعليمية أن تؤديه، وحدود استقلالها عن الأجهزة المكلفة بالضبط الأمني.

في المقابل، أطلق أحمد رضا رادان، قائد قوات الشرطة، تحذيرات بشأن ما وصفه بمحاولات التأثير على أفكار الطلاب، قائلا:

«يجب ألا نتعامل ببساطة مع مافيا اختطاف أفكار الطلاب… إن العدو يختطف عقول طلابنا».

وتكشف هذه التصريحات عن حجم الاهتمام الذي توليه الأجهزة الأمنية للاتجاهات الفكرية والسياسية لدى الأجيال الجديدة.

فبدلا من التعامل مع الطلاب بوصفهم مواطنين يتمتعون بحق التفكير المستقل والتعبير عن آرائهم، يقدم الخطاب الأمني تأثير الأفكار المعارضة باعتباره تهديدا ينبغي مواجهته.

إن هذه المخاوف ترتبط بالدور الذي لعبه الشباب والطلاب في الاحتجاجات السابقة، وباستمرار الأنشطة المناهضة للنظام داخل المجتمع، بما فيها أنشطة وحدات المقاومة.

تحمل ذكرى 4 نوفمبر في التاريخ الإيراني دلالات تتجاوز الفعاليات الرسمية التي ينظمها النظام.

ففي 4 نوفمبر 1978، تعرض الطلاب للقمع خلال الاحتجاجات ضد دكتاتورية الشاه. ولم تتمكن تلك الإجراءات من وقف الحركة الشعبية التي انتهت بسقوط النظام الملكي.

وبعد عقود، تعيد محاولات توسيع الحضور الأمني في المدارس وتعبئة الطلاب للأنشطة الحكومية طرح السؤال نفسه بشأن قدرة القمع على منع التغيير السياسي.

كما أن انتفاضة نوفمبر 2019 أظهرت أن تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية يمكن أن يتحول إلى احتجاجات سياسية واسعة، وأن الأجيال الشابة تشكل جزءا مهما من هذه التحركات.

إن الجمع بين برامج تعبئة الطلاب، وتصريحات وزير التربية والتعليم بشأن علاقته بقائد الشرطة، وتحذيرات رادان من التأثير على أفكار التلاميذ، يرسم صورة عن تصاعد الاهتمام الأمني بالمؤسسات التعليمية.

وفي التحليل المعارض، لا تعبر هذه الإجراءات عن ثقة النظام بقاعدته الاجتماعية، بل عن قلقه من تنامي الوعي السياسي لدى الشباب واحتمال مشاركتهم في احتجاجات جديدة.

فالمدارس لا تستطيع أن تصبح بديلا عن معالجة الأزمات الاجتماعية، والتعبئة القسرية لا تصنع ولاء حقيقيا، كما أن الرقابة الأمنية لا تضمن السيطرة على أفكار جيل يتطلع إلى الحرية وتقرير مستقبله.

وتؤكد تجربة الاحتجاجات الإيرانية أن العلاقة بين السلطة والشباب لا يمكن اختزالها في الأوامر والإجراءات الأمنية. فكلما اتسعت الفجوة بين مطالب المجتمع وسياسات الحكم، ازدادت صعوبة معالجة الاحتجاجات بالوسائل القمعية وحدها.

وهكذا، فإن محاولات إخضاع المدارس للمنطق الأمني، عشية ذكرى انتفاضة نوفمبر، تعكس مأزق نظام يخشى أن تتحول الأجيال الجديدة إلى قوة فاعلة في المطالبة بالتغيير السياسي.

Exit mobile version