كواليس صناعة البديل الزائف.. مؤسس قناة كلمة و30 من كبار علماء ووجهاء أهل السنة في إيران يفضحون محاولات الترويج القسري لإبن الشاه
كشفت شهادات تفصيلية لمؤسس «قناة كلمة» الفضائية، الداعية والإعلامي سيد عقيل هاشمي، بالتزامن مع بيان جماعي حازم وقّعه 30 من كبار علماء ومدرسي وأئمة وناشطي أهل السنة في إيران، عن أبعاد مخطط إعلامي وسياسي يسعى لفرض «ابن شاه» كبديل جاهز ومفروض على المشهد السياسي. وفضحت هذه المعطيات كواليس الضغوط الأمنية والمالية التي مورست داخل المنصة الدعوية لحجب البرامج الحقوقية المعنية بضحايا الإعدامات، وفرض رقابة صارمة على المحللين والخبراء المنتقدين لديكتاتورية الشاه السابقة، في خطوة وصفتها الأوساط الدينية والشعبية بأنها استغلال غير أخلاقي لتضحيات المواطنين المعارضين لاستبداد الولي الفقيه، ومحاولة مرفوضة لغسل جرائم النظام السابق وإعادة إنتاج الديكتاتورية الفردية.
شهادة عقيل هاشمي: حجب ملف الإعدامات ومقايضة الدماء بالتزلف لـ «ابن شاه»
أماط سيد عقيل هاشمي اللثام عن ممارسات إقصائية ورقابية فجة فرضتها أطراف إدارية متنفذة داخل «قناة كلمة»، موضحاً أن الإعلامي مسعود اختراني نسّق حلقة حوارية خاصة لمناقشة تصاعد حملات الإعدام في السجون الإيرانية بمشاركة ثلاثة من الخبراء والحقوقيين الدوليين المعتمدين. ورغم الأهمية الإنسانية البالغة للبرنامج في تسليط الضوء على أرواح مئات المعتقلين المهددين بحبال المشانق، تدخل عبد الفتاح خدمتي بشكل تعسفي ومارس ضغوطاً مباشرة على غرفة التحكم وكوادر القناة الفنية، مهدداً بقطع رواتبهم ومستحقاتهم المالية المعتمدة على تبرعات المانحين في حال بث الحلقة.
وبيّن هاشمي أن الذريعة التي استند إليها خدمتي لمنع التغطية تمثلت في أن الخبراء والحقوقيين المستضافين لم يسبق لهم تلميع صورة «ابن شاه»، بل عُرفوا بمواقفهم المبدئية الرافضة للاستبداد بجميع أشكاله، بما فيه ممارسات نظام الشاه السابق. واستنكر هاشمي هذه السياسة بمرارة قائلاً: «دماء الإيرانيين تُسفك يومياً في السجون والشوارع، والشباب يُعدمون على يد النظام القائم، فكيف يُسمح بحجب برنامج يدافع عن أرواح الناس لمجرد أنه لا يروج لـ ابن شاه؟ ألهذا الحد بات تلميع هذا الشخص مقدماً على حياة الأبرياء وحقوق الإنسان؟».
وكشف هاشمي عن وجود «قائمة حظر سوداء» تديرها تلك الأطراف، يجري بموجبها شطب ومقاطعة أي محلل أو ناشط يوجه انتقاداً سياسياً موضوعياً لـ «ابن شاه»، متسائلاً: «أين هي حرية التعبير التي تتشدقون بها؟ تنتقدون قمع الحريات وغياب الرأي الآخر لدى سلطات طهران، بينما تمارسون الرقابة الفاشية وتلغون الآخرين وتكممون أفواه المنتقدين لـ ابن شاه، وهو بعد لم يستلم أي سلطة سياسية على الإطلاق؟».
الابتزاز المالي واختطاف الأمانة الوقفية
استعاد هاشمي التاريخ التأسيسي لـ «قناة كلمة» منذ عام 2010، موضحاً أنها أُسست كمنصة وقفية دينية تعبر عن مطالب وتطلعات مجتمع أهل السنة في إيران. وأشار إلى أنه هو من بادر شخصياً بعد ستة أشهر من التأسيس إلى دعوة خدمتي للمشاركة ومنحه مسؤوليات إدارية وعرفّه بالمانحين والمتبرعين، إلا أن الأخير عمد لاحقاً إلى رفع تقارير مضللة وتشويه الحقائق لإقصاء الكفاءات وفرض وصايته الأحادية على المؤسسة.
وأكد هاشمي أن خدمتي صرح له صراحة في أحد الاجتماعات الإدارية: «إذا لم نعلن دعمنا الكامل لـ ابن شاه، فإن تجاراً وداعمين ماليين سيمتنعون عن دفع الأموال للقناة». ووصف هاشمي هذا المنطق بـ«الفضيحة الأخلاقية والسقوط المدوي»، مشدداً على أن بيع المواقف السياسية، ومصادرة أمانة أهل السنة، والتفريط بدماء الضحايا من أجل استرضاء بعض الممولين أو جلب بضعة ريالات، هو سلوك لا يمت لقيم الدين ولا لشرف العمل الإعلامي والسياسي بصلة.
تهافت طروحات «المرحلة الانتقالية» والتحذير من عودة الحكم الفردي المطلق
فكك هاشمي التناقض البنيوي الفاضح في الخطاب السياسي لجماعات «ابن شاه»، مشيراً إلى أنهم يرفعون تارة شعار «المرحلة الانتقالية» التي تعني بطبيعتها الترتيبات الديمقراطية المؤقتة، بينما يهتفون في الوقت عينه وبإصرار «عاش الشاه إلى الأبد» ، وهو شعار يرسخ الحكم الوراثي الأبدي والدائم. وأوضح: «لا يمكن الجمع بين ما هو مؤقت وما هو دائم في منظومة واحدة؛ فالانتقال يعني التغيير المؤقت، بينما تأليه الحاكم وشعار الخلود يعني تأبيد الحكم الفردي المطلق».
وحذر مؤسس القناة من إعادة تكرار الكارثة التاريخية لعام 1979، حين سُلّمت السلطة دون شروط وضمانات ديمقراطية للمقبور خميني الذي ركب موجة تطلعات الجماهير ووعود الحرية، ليؤسس بعدها نظام الولي الفقيه الديكتاتوري الذي أذاق الشعب ويلات القمع والمجازر لأكثر من أربعة عقود. وشدد على أن الوعي الجمعي للإيرانيين اليوم يرفض تماماً مبايعة فرد أو أسرة تحت شعارات غامضة تمهد لإعادة إنتاج حكم الاستبداد.
كما سخر هاشمي من محاولات تسويق «ابن شاه» بناءً على معايير هشة وسطحية، كقيادة الطائرات أو إجادة بعض اللغات الأجنبية، مؤكداً أن قيادة الدول والعمل السياسي التحرري يتطلبان تجربة نضالية ومؤهلات سياسية متجذرة وليس ترويجاً إعلامياً معلباً. ووجه تحذيراً شديد اللهجة للرأي العام قائلاً: «إذا كان هؤلاء يمارسون الترهيب، والإقصاء، وتصفية الخصوم، ومحاصرة المعاشات وهم لا يملكون اليوم قوة عسكرية أو جهازاً أمنياً أو مقعداً في الحكم، فتخيلوا ماذا سيفعلون غداً إذا تسلموا الجيش والشرطة والسلاح؟ بكل تأكيد، سيلقون بجميع المعارضين وأصحاب الرأي الحر في غياهب السجون».
بيان الـ 30 عالماً وناشطاً: لا تفويض ولا توظيف سياسياً باسم أهل السنة
تزامنت هذه المكاشفة مع هبة موقف موحد تجسد في بيان صادر عن ثلاثين شخصية من كبار العلماء والمراجع الدينية، والقضاة، وأساتذة الجامعات، وأئمة الجمعة، والناشطين الحقوقيين من أهل السنة في إيران، موجهاً إلى مديري ومحققي قناة «كلمة»، وفي مقدمتهم خدمتي وترشابي وكياني.
واستند البيان إلى النصوص الإسلامية الصريحة في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (سورة آل عمران، الآية 104) والحديث النبوي الشريف في مواجهة المنكر، مؤكداً ما يلي:
رفض تسييس المنابر الوقفية: حظر استغلال الرصيد الديني والشرعي لقناة «كلمة» في الترويج، أو التبييض ، أو إضفاء الشرعية، أو حشد التأييد لصالح «ابن شاه» أو أي فرد أو أسرة أو حزب أو تيار سياسي.
عزل الخيارات الشخصية عن المكون السني: يحق لأي إعلامي أو باحث التعبير عن قناعاته السياسية بصفته الفردية ومن على منابره الخاصة مع تحمله كامل المسؤولية، لكن لا يُسمح له قط بالتحدث باسم أهل السنة أو استغلال القرآن والسنة لتمرير خيارات حزبية وشخصية.
صيانة تضحيات المجتمع: التأكيد الصارم على أن وسيلة إعلامية تأسست بدموع وتضحيات وأموال وصبر أهل السنة لن تُترك لتتحول إلى أداة تسويق أو أداة حصد متابعين وتملق سياسي على حساب كرامة المجتمع الإيراني.
الإجماع الشعبي: لا لديكتاتورية الولي الفقيه ولا لنظام الشاه
تؤكد هذه الوقائع والبيانات المشتركة حقيقة سياسية ساطعة في الشارع الإيراني؛ وهي أن المجتمع بمختلف قومياته وقواه التحررية قد تجاوز بشكل قطعي أوهام المفاضلة بين استبدادين. فالإيرانيون الذين يناضلون يومياً ويقدمون التضحيات الجسام في مواجهة آلة القمع الوحشية لنظام الولي الفقيه، يرفضون بالقدر ذاته أي محاولات مشبوهة لإعادة تدوير رموز وبقايا ديكتاتورية الشاه. ويبقى الخيار الوطني الحاسم متمثلاً في إسقاط منظومة الاستبداد وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية، تفصل الدين عن الدولة، وتضمن الحقوق المتساوية للقوميات، وتصون كرامة وسيادة الشعب الإيراني دون وصاية من تاج الشاه أو عمامة الملالي.
- 10 عمليات نارية لـ وحدات المقاومة تدك مقرات الحرس ومؤسسات النهب في 6 مدن إيرانية

- ماي ساتو: قمع انتفاضة إيران يرقى لجرائم ضد الإنسانية

- 10 عمليات نارية لـ وحدات المقاومة تدك مقرات الحرس والبسيج وأوكار التجسس في 7 مدن إيرانية

- مؤسس قناة كلمةو30 من كبار علماء ووجهاء أهل السنة في إيران يفضحون محاولات الترويج القسري لإبن الشاه

- الادعاء العام الإسباني يتهم النظام الإيراني بتدبير محاولة اغتيال فيدال كوادروس

- وحدات المقاومة في زاهدان ترفع راية الثورة وتستحضر رسائل مسعود ومريم رجوي


