سقوط مسكنات الكوبون.. النظام الإيراني يواجه الغلاء بخدعة الـ 15 مليون ريال
في محاولة بائسة للالتفاف على احتقان الشارع وامتصاص الغضب المعيشي المتفجر الذي يعصف بملايين الأسر في خريف عام 2026، لجأ النظام الإيراني إلى الإعلان عن زيادة شكلية في قيمة «الكوبون الإلكتروني للغذاء» من 10 ملايين إلى 15 مليون ريال (ما يعادل زهيداً بين 3.8 و5.7 دولارات) لفئات محدودة؛ في مناورة دعائية تروج لها سلطة الولي الفقيه للإيحاء بالحرص على قوت المواطنين. وتكشف المعطيات الاقتصادية الميدانية أن هذه الزيادة الاسمية التي لا تتجاوز 5 ملايين ريال تسقط عملياً أمام معدلات التضخم التي لامست 90% والتآكل المتسارع للقدرة الشرائية؛ لتبرهن على أن المنظومة الثيوقراطية التي أرسى قواعدها المقبور خميني قد استنفدت كامل أدواتها الترقيعية، محولة الدعم الحكومي إلى مجرد أرقام وهمية تلتهمها السوق الموازية في غضون أيام، في وقت تواصل فيه كارتيلات السلطة مصادرة مقدرات البلاد ودفع الأغلبية الساحقة نحو حافة الفقر المطلق.
سراب الـ 5 ملايين ريال: زيادة اسمية تبتلعها قفزات التضخم
تسعى الدعاية الرسمية لتسويق رفع قيمة الكوبون الإلكتروني بنسبة 50% باعتباره إنجازاً معيشياً، غير أن المعيار الحقيقي في علم الاقتصاد لا يُقاس بالنسب المئوية المعلنة، بل بحجم السلع الأساسية التي تستطيع الأسرة توفيرها فعلياً بتلك القيمة. فالزيادة البالغة 5 ملايين ريال—والتي لا تتجاوز قيمتها الفعلية دولارين تقريباً—تتلاشى تماماً في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الغذائية، والإيجارات، والسلع اليومية؛ حيث لا تغطي هذه المنحة الهزيلة سوى نسبة مجهرية من الفجوة الهائلة بين تكلفة سلة الكفاف الدنيا ومتوسط دخل الفرد.
احتجاجات العمال في إيران ومطالبهم بالحقوق المعيشية
تسلط الاحتجاجات العمالية في إيران الضوء على المطالب المتعلقة بالأجور وظروف العمل والحقوق المعيشية، في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة. وتعكس هذه التحركات استياء العمال من أوضاعهم المعيشية ومطالبتهم بتحسين ظروفهم وضمان حقوقهم.
وتتعمق هذه الهوة مع استمرار السقوط الحر لقيمة الريال الإيراني؛ إذ تكفي قفزة طارئة في سعر الصرف بمقدار 400 ألف ريال خلال أربعة أيام فقط لرفع تكاليف الإنتاج والاستيراد، ومحو الأثر الشكلي لهذه الزيادة قبل أن تصل إلى أيدي مستحقيها. إن النظام الإيراني يمارس لعبة مكشوفة؛ فبين يدٍ تضخ التضخم عبر سياسات نقدية تدميرية، ويدٍ أخرى تدعي منح إعانات ضئيلة، يجد المواطن نفسه ضحية لخدعة حسابية تكرس حرمانه وتستنزف مدخراته.
الدورة الخبيثة للإفقار: طباعة العملة وإعادة تدوير الأزمة
تكمن العلة الجوهرية في الآلية الكارثية التي تعتمدها الحكومة لتمويل هذه البرامج؛ إذ إن تقديم الدعم النقدي أو الائتماني دون وجود غطاء إنتاجي حقيقي أو مصادر مالية منضبطة يتحول بالضرورة إلى وقود إضافي لإشعال الأسعار. وتلجأ أجهزة السلطة، للهروب من عجز الموازنة الفلكي، إلى الاقتراض التضخمي وتكثيف طباعة النقود بلا رصيد؛ ما يؤدي إلى تغذية كتلة السيولة المسمومة التي ترفع الأسعار من جديد، في حلقة مفرغة يدفع الكادحون ثمنها من موائدهم وصحتهم.
وفي حين تزعم السلطة عجزها عن تثبيت أسعار المواد الغذائية، تتدفق المليارات المنهوبة من عوائد النفط والموارد السيادية لتمويل الترسانة الأمنية لـ «حرس النظام الإيراني» ومغامراته الإقليمية؛ ما يؤكد أن تجفيف الدعم وانهيار القدرة الشرائية ليسا نتاج خلل إداري عابر، بل انعكاس لأولويات حكم استبدادي يضع الحفاظ على أجهزته القمعية فوق حق المجتمع في الحياة والأمن الغذائي.
عجز التهدئة الميدانية: الشارع يرفض الفتات ويصعد حراكه الاعتراضي
لم تعد هذه المسكنات قادرة على كبح الاحتقان المتراكم في الشارع؛ فالمواطنون الذين يواجهون الغلاء في الأسواق يومياً يعبرون في حراكهم الميداني عن رفضهم القاطع لهذه السياسات التضليلية، حيث تصدح حناجر المحتجين في الوقفات العمالية وتجمعات المتقاعدين بهتافات غاضبة تؤكد أن «العدالة ماتت في ظل هذه الولاية»، وأن «الغلاء والاختلاس.. هذا هو اقتصادكم»، معلنين بوضوح أن المشكلة تكمن في جوهر الاستبداد وفساده البنيوي وليست في غياب بضعة ملايين من الريالات الورقية.
تطورات الأوضاع في إيران
يتناول المقال تطورات الأوضاع في إيران والقضايا المرتبطة بالمشهد الداخلي، في ضوء الظروف السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد. للاطلاع على التفاصيل والسياق الكامل، يمكن قراءة النص الأصلي عبر رابط المقال.
إن اتساع رقعة هذا الحراك الاعتراضي في مختلف المحافظات يعكس إدراكاً شعبياً راسخاً بأن تحسين شروط المعيشة واستعادة الكرامة الإنسانية لا يمكن أن يتحققا عبر ترقيعات نظام متهالك؛ بل يلتقي نضال «جيش الجياع» مع العمليات الدقيقة لـ «وحدات المقاومة» التي تقوض أركان القمع، متمسكاً ببوصلته الوطنية تحت الشعار الإستراتيجي الحاسم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»؛ ومؤكداً أن الخلاص الحقيقي ينبع من إنهاء حكم الاستبداد وتأسيس «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب».
تبرهن مناورة رفع الكوبون الغذائي إلى 15 مليون ريال في خريف عام 2026 على الإفلاس الهيكلي للسياسات الاقتصادية للنظام الإيراني وعجزه التام عن احتواء التدهور المعيشي المتفاقم؛ فالشعوب لا تقتات على الأرقام الدعائية ولا تطعم أطفالها بالوعود الحكومية الترقيعية، بل بالقدرة الفعلية على توفير أساسيات البقاء. إن محاولات تخدير المجتمع بفتات نقدي تبتلعه أسعار الصرف خلال ساعات لم تعد تجدي نفعاً أمام تصاعد الوعي الشعبي بطبيعة المنظومة الفاسدة؛ حيث اختار الشارع الإيراني خندق الحراك الاعتراضي والمواجهة الواعية لانتزاع حقوقه، رافعاً راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه» كطريق وحيد لكنس أسباب الفقر والنهب، وبناء غدٍ مشرق تسوده العدالة والحرية والكرامة الإنسانية.
- مريم رجوي: لو كان للنظام الإيراني أدنى درجات الاستقرار لما لجأ إلى الإعدامات
- سقوط مسكنات الكوبون.. النظام الإيراني يواجه الغلاء بخدعة الـ 15 مليون ريال

- دقة في التجسس والتنكيل وعجز أمام مافيات الفساد: ازدواجية الأجهزة الأمنية في خريف 2026
- فعاليات وحدات المقاومة في إيران: الجولة الثانية — 50 ممارسة ثورية في 15 مدينة
- ضرورة تاريخية للبديل الديمقراطي: كيف واجهت المقاومة الإيرانية فخ تكرار الاستبداد وسرقة الثورات؟
- إيران: صراع البقاء بين مطرقة الحرب وسندان المفاوضات
