ضرورة تاريخية للبديل الديمقراطي: كيف واجهت المقاومة الإيرانية فخ تكرار الاستبداد وسرقة الثورات؟
في قراءة نقدية وتاريخية لمسار كفاح الشعب الإيراني الطويل من أجل نيل الحرية والعدالة، تبرز مسألة «غياب البديل السياسي الواضح والبرنامج المحدد» كأخطر ثغرة بنيوية أدت مراراً إلى إجهاض التحركات الشعبية ومصادرة تضحيات الأجيال. وتكشف دروس التاريخ الحديث—بدءاً من الثورة الدستورية مطلع القرن العشرين وحتى ثورة عام 1979 ضد نظام الشاه—أن اتفاق القوى الوطنية على «ما لا تريده» دون وجود خطة مدونة ودقيقة لـ «ما يجب أن يحل بدله»، هو الذي فتح الأبواب تاريخياً أمام قوى الردة لسرقة مقدرات الشعب؛ مثلما فعلت التيارات الرجعية بقيادة خميني حين استغلت غياب المشروع الديمقراطي المنظم لفرض نظام ولاية الفقيه المطلقة؛ وهو الفراغ القاتل الذي تحرك المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لردم فجوته في 22 أكتوبر 1993 بطرح هيكلية واضحة لقيادة المرحلة الانتقالية تضمن انتقال السيادة كاملة إلى الشعب وتقطع الطريق على مشاريع الاستبداد.
إيران: وحدات المقاومة تنفذ 50 نشاطاً في أنحاء البلاد بمناسبة ذكرى انتخاب مريم رجوي رئيسةً للمقاومة
نفذت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، 50 نشاطاً في طهران ومدن إيرانية عدة، من مشهد وتبريز إلى الأهواز وزاهدان، وفقاً لما أورده التقرير. ودعت الأنشطة الشباب والشعب الإيراني إلى الانتفاضة ضد النظام، إحياءً للذكرى السنوية لانتخاب مريم رجوي رئيسةً منتخبةً للمقاومة الإيرانية من قبل المجلس الوطني للمقاومة في 22 أكتوبر 1993. وشملت التحركات مدناً من بينها طهران وكرج وشيراز وبوشهر ورشت وهمدان وكرمانشاه وأصفهان وبندر عباس.
فخ الفراغ البنيوي: من ثورة المشروطة إلى سرقة عام 1979
تؤكد التجارب التاريخية في إيران أن الشجاعة الميدانية وحدها لا تكفي لإنجاز التغيير الدائم ما لم تقترن بمؤسسة سياسية صلبة تدافع عن المكتسبات؛ ففي ثورة المشروطة، ورغم التضحيات الهائلة لتقييد استبداد القاجار، مهد غياب الإطار البديل لعودة تركيز السلطة الشمولية. وتكررت المأساة ذاتها في ثورة عام 1979؛ حيث أجمعت الجماهير على إسقاط استبداد نظام الشاه، لكن غياب خطة عمل ديمقراطية ومفصلة أتاح للمنظومة الدينية الركوب على الموجة الجماهيرية وتأسيس دكتاتورية دينية أشد فتكاً.
وتتجدد هذه المخاطر في المشهد الراهن عبر محاولات تسويق «بدائل مصطنعة» تروج للعودة إلى نظام الشاه الساقط، مستندة إلى ماكينات الدعاية والتمويل المشبوه لركوب الحراك الشعبي وإعادة إنتاج الديكتاتورية المخلوعة؛ ما يجعل السؤال المصيري أمام كافة القوى التحررية: كيف نكسر الحلقة المفرغة ونمنع تكرار المأساة التاريخية؟
هندسة المرحلة الانتقالية: جدول زمني صارم لتسليم السلطة للشعب
لمواجهة هذا الانسداد الهيكلي، وضع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ مطلع الثمانينيات آليات قانونية وتنفيذية محكمة لإدارة مرحلة ما بعد إسقاط الاستبداد، مستندة إلى بنود دستورية قاطعة:
سقف زمني محدد: حصر ولاية الحكومة المؤقتة في فترة أقصاها ستة أشهر فقط من تاريخ إسقاط النظام القائم.
المهمة المركزية: تكليف الحكومة المؤقتة حصرياً بمهمة تنظيم وإجراء انتخابات عامة وحرة ونزيهة لتشكيل «مجلس تأسيسي وتشريعي وطني».
إنهاء التفويض الفوري: استقالة الحكومة المؤقتة وتسليم كامل مقاليد الأمور للمجلس التأسيسي فور انعقاده؛ ليتولى صياغة دستور جديد يكرس سيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، وضمان الحريات الأساسية.
قرار 22 أكتوبر 1993: الإجابة الشفافة عن «مَن» و«أي برنامج»
شكل اختيار المجلس الوطني للمقاومة في 22 أكتوبر 1993 للسيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية للمرحلة الانتقالية نقلة نوعية في تجاوز العموميات والضبابية التي تتسم بها الائتلافات المؤقتة. وجاء هذا القرار ليضع الشعب الإيراني والمجتمع الدولي أمام إجابات محددة وشفافة تحدد هوية القيادة وطبيعة برنامجها؛ مرتكزاً على أربعة عقود من التراكم الكفاحي للمرأة الإيرانية في مواجهة القهر، وتجسيداً للمساواة الكاملة في القيادة السياسية.
ويستند هذا الطرح إلى برامج عمل ديمقراطية واضحة—وفي مقدمتها «خطة المواد العشر»—تضمن تفكيك أجهزة القمع، وإلغاء عقوبة الإعدام، ووقف التمييز الديني والقومي، وبناء اقتصاد منتج ينهي هيمنة كارتيلات الفساد التابعة لـ «حرس النظام الإيراني».
إيران.. وحدات المقاومة ترفع لافتات وتنشر آلاف الملصقات رفضاً لإعدام السجناء السياسيين
تحت شعار «ردّنا على الإعدام نار الانتفاضة الحمراء»، نفّذت وحدات المقاومة، بحسب الموقع، في 20 أكتوبر 2026 أنشطة احتجاجية متزامنة في سبع مدن إيرانية، بينها طهران وتبريز وكرج ورشت وكرمانشاه. وشملت التحركات رفع اللافتات ونشر آلاف الملصقات والمنشورات، تعبيراً عن التضامن مع السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام، والمطالبة بإلغاء أحكام الإعدام.
التضامن المبدئي في مواجهة الائتلافات الهشة
تؤكد المقاومة الإيرانية أن التحالفات الوطنية الدائمة لا تُبنى على التوافقات العابرة والبيانات التلفيقية، بل ترتكز على ثوابت غير قابلة للمساومة:
الرفض الحاسم والشامل لكافة أشكال الديكتاتورية وإسقاط المنظومة بكافة أجنحتها، والتمسك بالمعادلة التاريخية: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».
الالتزام الثابت والنهائي بفصل الدين عن مؤسسات الدولة ومنع استغلال المعتقدات لفرض الاستبداد.
التعهد بالاحتكام الحصري لصناديق الاقتراع الحر لتقرير شكل النظام السياسي ومستقبل البلاد.
إن تقديم برنامج المرحلة الانتقالية وقيادتها هو الضمانة الحقيقية لمنع حدوث الفوضى أو وقوع البلاد في فراغ أمني وسياسي عقب سقوط الاستبداد؛ ليظل القرار والفيصل النهائي بيد الشعب الإيراني عبر صناديق الاقتراع الحر لتأسيس «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب».
تبرهن محطة 30 مهر وبلورة برنامج المرحلة الانتقالية أن كفاح الشعب الإيراني ضد الاستبداد قد بلغ مرحلة النضج السياسي والتنظيمي؛ فإسقاط الديكتاتورية لم يعد قفزة في المجهول، بل مساراً واضح المعالم يقطع الطريق على سارقي الثورات ويرفض إعادة إنتاج الماضي البائد لنظام الشاه أو الخضوع لطغيان الولي الفقيه. إن التمسك بجدول زمني محدد لنقل السلطة إلى مجلس تأسيسي منتخب يكرس جوهر الديمقراطية القائمة على تداول الحكم والاحتكام لإرادة المواطنين. وتحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، يمضي المجتمع الإيراني وقواه الحية بثقة تاريخية نحو تفكيك منظومة القمع وتشييد صرح الجمهورية الديمقراطية القادمة على قاعدة الحرية والعدالة والسيادة الشعبية.
- دقة في التجسس والتنكيل وعجز أمام مافيات الفساد: ازدواجية الأجهزة الأمنية في خريف 2026
- فعاليات وحدات المقاومة في إيران: الجولة الثانية — 50 ممارسة ثورية في 15 مدينة
- ضرورة تاريخية للبديل الديمقراطي: كيف واجهت المقاومة الإيرانية فخ تكرار الاستبداد وسرقة الثورات؟

- إيران: صراع البقاء بين مطرقة الحرب وسندان المفاوضات
- إيران: اعتقال السيد علي عليبور، والد المجاهد الشهيد بابك عليبور
- ألمانيا تلغي ترخيص بنك صادرات الإيراني وتأمر بتصفية فرعه في هامبورغ
