النظام الإيراني يطبع 50 تريليون ريال يوميا وسط قفزة قياسية في السيولة والتضخم
في جريمة نهب اقتصادي ممنهجة تكسر الأرقام القياسية المسجلة على مدى نصف قرن، تواصل الفاشية الحاكمة في طهران تشغيل مطابع النقد بلا غطاء بمعدل كارثي يبلغ 50 تريليون ريال يومياً (قرابة 19.3 مليون دولار)، لتغرق البلاد في طوفان من السيولة التضخمية التي تدمر ما تبقى من قيمة العملة الوطنية في خريف 2026. وتكشف المعطيات الإحصائية أن البنك المركزي تحول عملياً إلى مجرد خزينة تابعة لعصابات الولي الفقيه لتمويل عجز الموازنة الفلكي والإنفاق على أجهزة القمع، ما قفز بالسيولة النقدية بنسبة 54.3% ودفع التضخم الشهري إلى مشارف 90%؛ في حرب إفقار معلنة تسحق كواهل العمال والمتقاعدين، وتضع المجتمع بأسره أمام نقطة اللاعودة للالتحام مع مسار إسقاط النظام.
مطابع بلا غطاء: ضخ 50 تريليون ريال يومياً في سابقة لم يشهدها نصف قرن
سجلت وتيرة طباعة الأموال في إيران ذروة غير مسبوقة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الإيراني الجاري (من 22 مارس إلى 22 أغسطس 2026)؛ حيث ضخ البنك المركزي نحو 7,610 تريليونات ريال (قرابة 3 مليارات دولار) في القاعدة النقدية خلال 154 يوماً فقط، بمعدل وسطي بلغ 49.4 إلى 50 تريليون ريال يومياً. وبهذا القفز المجنون، تجاوزت القاعدة النقدية حاجز 29 كوادريليون ريال (نحو 11.2 مليار دولار)، مقارنة بـ 21.96 كوادريليون في نهاية العام المنصرم، مسجلة أعلى زيادة لفترة مماثلة منذ سبعينيات القرن الماضي.
ومع وصول مضاعف السيولة إلى 7.1 وحدة لكل وحدة من القاعدة النقدية، قفز نمو السيولة السنوي في أغسطس إلى 54.3%؛ وهو أعلى رقم مسجل منذ مطلع عام 1975. وتكشف هذه الأرقام المخيفة أن المنظومة تطبع يومياً قرابة 60 تريليون ريال لسد فجوات البنوك المفلسة، مطلقة العنان لسيولة مسمومة تلتهم الاقتصاد ولا تجد أمامها أي إنتاج حقيقي يمتصها.
تسونامي الغلاء وسحق الأجور: التضخم الشهري يقفز إلى 89.8%
أكدت بيانات مركز الإحصاء الإيراني لشهر سبتمبر 2026 وصول مؤشر أسعار المستهلك إلى 729.8 نقطة، مع تسجيل تضخم شهري مدمر بلغ 89.8%؛ ما يعني أن الأسر الإيرانية باتت تدفع 90% زيادة مقارنة بالعام الماضي لشراء ذات السلة من السلع والخدمات، بينما استقر التضخم السنوي العام عند 73.6%.
وانعكس هذا السعار النقدي على الاحتياجات الأساسية للمواطنين بأرقام صادمة:
الزيوت والدهون: سجل التضخم الشهري قفزة فلكية بلغت 257.5%، ما يعني تضاعف أسعار زيت الطعام بنحو 3.6 مرات.
الأغذية والمشروبات: بلغ التضخم السنوي 108.8%، مع تصاعد الغلاء في الأرياف بوتيرة تفوق المدن.
السيارات والمساكن: ارتفعت أسعار المركبات بنسبة 135%، في حين يلتهم قطاع الإسكان وحده 36.1% من سلة إنفاق الأسر، حارماً إياها من توفير نفقات العلاج والتعليم.
وفي المقابل، جمدت سلطات الاستبداد أجور العمال والموظفين والمتقاعدين على مدار الأشهر الستة الماضية، لتترك الأغلبية الساحقة عاجزة عن تأمين قوت أيام معدودة، في حين يضطر أصحاب المحال التجارية للإغلاق بفعل شلل القوة الشرائية وكساد الأسواق.
تمويل العجز بالجريمة المنظمة: الشارع يحسم خيار المواجهة
إن هذا الانهيار ليس نتاج صدفة، بل هو ترجمة مباشرة لاختلال الموازنة وعجز الفاشية الحاكمة عن تأمين نفقاتها؛ حيث تلجأ السلطة لسرقة جيوب المواطنين عبر التضخم لتمويل ترسانة الترهيب التابعة لـ «حرس النظام الإيراني» وحروبه الخارجية. لقد حولت «مافيات النهب المنظم» البنك المركزي إلى أداة ابتزاز مالي تدفع بفئات المجتمع قسراً إلى صفوف «جيش الجياع».
غير أن رهان الاستبداد على ترويض الشعب بالجوع قد سقط نهائياً؛ فالغضب المحتقن في المصانع والمدارس والأسواق يلتحم اليوم مع ضربات «وحدات المقاومة» التي تدك مقرات القمع، مؤكداً أن زمن الصمت قد ولى. وقد رسخ الشعب الإيراني موقفه المبدئي تحت الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»؛ واضعاً نصب عينيه اقتلاع جذور نظام الملالي واسترداد ثروات الوطن المنهوبة لإقامة سلطة العدالة والحرية.
تبرهن جريمة طباعة 50 تريليون ريال يومياً وقفز التضخم الشهري إلى 90% في خريف 2026 أن الفاشية الحاكمة قد أعلنت إفلاسها المالي والسياسي الكامل؛ فلجوء الولي الفقيه إلى تشغيل المطابع كحل أخير لتغطية نفقات القمع لا يعكس سوى رعب سلطة تتآكل بنيوياً وتتحصن خلف انهيار العملة. إن سرقة لقمة عيش ملايين الإيرانيين ومضاعفة أسعار الزيوت والأغذية لم تعد تنتج رضوخاً، بل تؤسس لانفجار طبقي وثوري كاسح يقوده «جيش الجياع». وأمام هذا الطريق المسدود، تتكامل نداءات الشارع المحروم مع إقدام «وحدات المقاومة»، لتكتب الجماهير بوعيها الثوري نهاية عقود النهب، متمسكة براية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه» لدفن دكتاتورية الملالي واستعادة كرامة الوطن وسيادته.
- النظام الإيراني يطبع 50 تريليون ريال يوميا وسط قفزة قياسية في السيولة والتضخم

- استقالة وزير النفط تفجر حرب الأجنحة داخل حكومة بزشكيان

- أزمة الدواء في إيران: حين يتحول العلاج إلى موت محتّم

- إيران.. 70 ألف ممرض وممرضة يغادرون المستشفيات والأجور تهبط إلى نحو 100 دولار

- كبلر: صادرات النفط العربية تعود إلى مستويات ما قبل الحرب فيما تتوقف صادرات إيران بالكامل

- شلل أسواق إيرانية يفضح أوهام استقرار: لا مخرج للاقتصاد الوطني إلا بإسقاط سلطة الولي الفقيه


