الرئيسيةأخبار إيراناستقالة وزير النفط تفجر حرب الأجنحة داخل حكومة بزشكيان

استقالة وزير النفط تفجر حرب الأجنحة داخل حكومة بزشكيان

2Shares

استقالة وزير النفط تفجر حرب الأجنحة داخل حكومة بزشكيان

فجّرت استقالة وزير النفط في حكومة مسعود بزشكيان، محسن باك‌ نجاد، صراعاً داخلياً محتدماً وحرب تصفية حسابات علنية بين أجنحة النظام الإيراني؛ بعدما تزامنت مع وصول صادرات النفط إلى نقطة الصفر جراء تشديد الحصار البحري والعقوبات الدولية، والانهيار غير المسبوق في قيمة الريال الإيراني، وفتح ملفات نهب واختفاء مليارات الدولارات عبر شبكات الواجهات المالية ومتاجري العقوبات المعروفين بـ«الأمناء» (التراستي).

ذريعة «الأسباب الشخصية» وغطاء الإطاحة القسرية

أعلن التلفزيون الرسمي للنظام قبول بزشكيان استقالة باك‌ نجاد وتعيين حميد بورد، المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية، مشرفاً على الوزارة، محاولاً تصوير الخطوة على أنها ناجمة عن «أسباب شخصية ومشكلات خاصة» أصر عليها الوزير.

غير أن وسائل إعلام حكومية، من بينها موقع «رويداد 24»، كشفت سريعاً زيف هذه الذريعة، مؤكدة أن الاستقالة جاءت نتيجة حتمية لمسار تصادمي داخل أروقة الحكم؛ قادته كتل برلمانية متشددة هددت بسحب الثقة منه، وترافق مع دخول منظمة التفتيش العامة والسلطة القضائية على خط التحقيق والتدقيق في صفقات بيع النفط المشبوهة، مما جعل خروج الوزير محاولة للهروب من مساءلة برلمانية وشيكة.

حرب الملفات وتبادل الاتهامات بالنهب الملياري

تحول ملف مبيعات النفط إلى ساحة معركة مكشوفة بين مسؤولي النظام وأعضاء مجلس النظام؛ حيث فجر رئيس منظمة التفتيش العامة فضيحة عدم إعادة أموال الشحنات المباعة إلى الخزينة من قِبل «الأمناء»، كاشفاً أن بنداً واحداً مفقوداً منها يبلغ 200 مليون دولار.

واتسعت دائرة الاتهامات داخل البرلمان؛ إذ أعلن عضو لجنة التخطيط والموازنة، هادي قوامي، أن نحو 3 مليارات دولار من أموال النفط المودعة لدى شبكة الواجهات المالية لم تعد إطلاقاً إلى البلاد. كما أكد عضو اللجنة الاقتصادية صمصامي منح أكثر من 86 مليون برميل من النفط الخام لشخص واحد بنظام البيع الآجل ودون ضمانات ائتمانية كافية، ولم يُحسم مصير سوى 30 مليون برميل منها فقط.

وجاء ذلك استكمالاً لتسريبات وثائق سرية للغاية نسبت لوزارة النفط ومجلس الأمن القومي أظهرت منح كميات ضخمة من النفط بنظام الائتمان لأربعة من سماسرة النظام، مع تخفيضات مالية كبرى بلغت 8.5 دولاراً لكل برميل، وسط تقارير غير مؤكدة تداولتها الدوائر الأمنية زعمت تحويل جزء من هذه الأموال لتمويل حملات سياسية خارجية.

تعكس هذه الهزات السياسية المتلاحقة بلوغ صراع الأجنحة داخل نظام ولاية الفقيه مرحلة الافتراس الذاتي مع جفاف الموارد المالية وتوقف حركة ناقلات النفط بالكامل خلال شهر سبتمبر الماضي. وفي ظل عجز الحكومة عن السيطرة على التضخم أو وقف تهاوي العملة الوطنية، تسعى التيارات المتشددة إلى تحميل بزشكيان وفريقه التنفيذي المسؤولية الكاملة عن الانهيار الاقتصادي، واستخدام ملفات الفساد كأداة ضغط لابتزاز الحكومة وتجريدها من نفوذها.

وتؤكد التساؤلات الحادة التي طرحها إعلام النظام الداخلي—حول مصير المليارات المنهوبة وإمكانية محاكمة الوزير المستقيل—أن أزمة قطاع النفط لن تُطوى بتغيير الوجوه؛ بل تؤشر إلى بداية انشطار أعمق داخل المنظومة الحاكمة، التي باتت تتخبط بين مطرقة الحصار الاقتصادي الصارم وسندان الاحتقان المجتمعي المتصاعد الذي يترقب انفجار الشارع في أي لحظة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة