الفاشية الحاكمة تغطي إفلاسها بهلوسات مجتبى خامنئي
في الأطوار الأخيرة لتهاوي الأنظمة الشمولية، يغدو الانفصال المعرفي بين الحاكم والواقع قانوناً بنيوياً ناظماً للمشهد؛ فكلما تآكلت دعائم الاقتصاد وتبددت مقدرات العيش الجمعي، هربت المنظومة الاستبدادية إلى ابتداع أساطير القوة الميتافيزيقية وهلوسات الردع الأمني لتبرير خرابها الشامل. وهذا تحديداً ما جسدته مزاعم مجتبى خامنئي في خريف 2026 بادعاء ارتقاء نظامه إلى «القوة العظمى الرابعة عالمياً» و«القوة الأولى بحسابات السماء»، متجاهلاً عن قصد تحول المجتمع تحت وطأة الفاشية الحاكمة إلى ساحة منكوبة تسودها المجاعة وتلاشي الطبقة الوسطى. وتأتي هذه البهلوانيات الكلامية، التي عجزت حتى أقلام الصحافة المقيدة في طهران عن تمريرها، لتفضح الإفلاس السياسي لنظام الملالي وتؤكد أن محاولات الهروب من الاستحقاقات المعيشية لن تحجب اقتراب ساعة الحساب الشعبي المشتعل في الشوارع.
كيف يهربُ النظامُ الإيراني من الأزمات عبر افتعال الحروب؟
يكشف هذا التحليل السياسي والتاريخي أن النظام الإيراني يستغل الحروب والأزمات الخارجية كأداة للبقاء، واستخدامها لتغطية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وقمع الاحتجاجات، وتبرير الإعدامات والتهرب من المحاسبة. ويربط المقال بين هذه السياسة وما أعقب انتفاضة يناير 2026 من صراعات داخلية وضغوط متزايدة على النظام، مع التأكيد على أن تصعيد التوتر الخارجي لا يعكس قوة النظام بقدر ما يكشف محاولته تأجيل أزماته الداخلية.
الهروب إلى «المحاسبات الإلهية»: تعمية رخيصة للتهرب من المساءلة
يمثل لجوء أجهزة الولي الفقيه إلى توصيفات غيبية من قبيل «المحاسبات الإلهية» محاولة مبتذلة لإضفاء شرعية زائفة على كوارث مادية صنعها الاستبداد بأيديه، ولإعفاء مسؤولي النظام من أي محاسبة عقلانية؛ فحكومة أحرقت مئات المليارات من عرق الشعب وثرواته لتسليح الميليشيات بالوكالة وتغذية أوهام الهيمنة، تجد نفسها اليوم عاجزة أمام انهيار الريال وتفشي الفقر.
ولم تجد هذه الرجازيات صدى حتى داخل منظومة إعلام الداخل؛ حيث انبرى يد الله إسلامي في صحيفة «ستاره صبح» بمقال عنونه «الواقعيات تتحدث»، ليكتب بتعريض ساخر: «أنا لا أعلم في أي مرتبة نقف بين قوى العالم وما هو معيار هذا التقسيم.. إن امتلاك القدرة الدفاعية في هذا العالم المضطرب أمر ممدوح، ولكن إلى جانبه يقف فقر الناس وعوزهم والفساد الذي ينخر الروابط الاجتماعية كالأرضة، وهو أمر مذموم ومستهجن».
إن القوة الحقيقية للدول لا تقاس بترسانات الصواريخ المخزنة في السراديب، بل بمعدلات النمو، وأمل الحياة، وتكامل المعرفة والقدرة، واجتثاث الفساد؛ وهي المعايير التي دمرتها مؤسسة الولي الفقيه و«حرس النظام الإيراني» على مدار أربعة عقود من التدمير والنهب الممنهج وقمع الجامعات واغتيال الحريات المدنية بالرصاص.
صهر الطبقة الوسطى: اتساع جبهة المحرومين ضد الاستبداد
تتزامن ترهات «الدولة العظمى» مع مذبحة اقتصادية سحقت الطبقة الوسطى الإيرانية—الحامل التاريخي للاستقرار والتطور—ودفعت بالملايين قسراً نحو قاع الفقر المطلق؛ حيث اعترفت «ستاره صبح» بهذا الانهيار البنيوي مؤكدة: «الواقع هو أن موائد الناس تنكمش وتصغر يوماً بعد يوم، ولا يمكن الحديث عن قدرات عليا وتجاهل هجرة الطبقة الوسطى القسرية نحو الشرائح الدنيا والمسحوقة في المجتمع».
إن هذا الانحدار القسري لم يعد مجرد مؤشر مالي، بل تحول إلى رافعة لتشكيل جبهة طبقية صلبة وموحدة ترفض المنظومة برمتها. لقد توهم النظام الإيراني أن الاستقواء بالسلاح يعفيه من كلفة تجويع الشعب، متناسياً أن غضبة هذه الملايين هي التي تؤسس لزحف «جيش الجياع» الذي سيسقط عروش الوهم العسكري ويدفن أساطير القوة الزائفة.
صناعة الحروب كطوق نجاة: كيف يوظف النظام الكهنوتي الأزمات لسحق الداخل الإيراني؟
يتناول المقال كيفية توظيف النظام الإيراني للحروب والأزمات الخارجية كأداة للبقاء السياسي، وتحويل أنظار المجتمع عن أزماته الاقتصادية والاجتماعية وقمع المعارضة. ويستعرض تجربة الحرب الإيرانية العراقية، ثم يربطها بسياسات النظام الحالية، مؤكداً أن إشعال الصراعات والتوترات الإقليمية أصبح جزءاً من استراتيجية ترسيخ السلطة وتجميد المطالب الشعبية وتعزيز القمع الداخلي.
انسداد التوتاليتارية: استحالة «تغيير الرؤية» في بنية الاستبداد
تتوسل مقالات الداخل نهجاً إصلاحياً بائساً يطالب قادة النظام بـ «فن تقليص الأزمات بدلاً من الإصرار على الطرق العقيمة»، مستشهدة بعبارة سهراب سبهري: «يجب غسل العيون.. ورؤية الأمور بنحو مغاير».
غير أن الوقائع الثورية تؤكد أن الاستبداد الحاكم عاجز جينياً عن «الرؤية المغايرة»؛ فنظام الملالي المفلس، بحكم طبيعته الاحتكارية القائمة على «مافيات النهب المنظم»، يدرك أن أي تراجع أو رضوخ لمطالب الشعب الحقيقية سيشعل انهياراً متسلسلاً كأحجار الدومينو يبتلع نواة القمع المركزية. إن خرافات «القوة الرابعة» ليست سوى قناع متهالك يُسدل على وجه نظام هرم ومحتضر، بينما تتكلم الحقائق العارية بلغة الإضرابات والمصانع، وبسالة «وحدات المقاومة» التي تمهد الأرض لكسر شوكة القمع.
لقد أسقطت الجماهير الإيرانية أوهام الإصلاح والتراجع المزعوم، متسلحة بوعي حاسم يرفض الاستبداد بكافة صوره وأشكاله تحت الشعار الإستراتيجي الخالد: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، ماضية نحو اجتثاث جذور الطغيان واسترداد السيادة الوطنية المغتصبة.
تكشف هلوسات مجتبى خامنئي حول «السيادة الكونية» في خريف عام 2026 أن الفاشية الحاكمة تعيش مرحلة الاحتضار الفكري والسياسي أمام ركام الموائد المنهوبة. إن الهروب إلى «المحاسبات الإلهية» والاستعراض بالصواريخ لن يطعما جائعاً ولن يحميا نظاماً ينخره الفساد وتنتفض ضده أمة بأكملها. لقد تلاشت خرافة الردع، والشارع الإيراني الذي يغلي بالغضب الطبقي لن توقفه الخطابات الجوفاء؛ فالمعادلة باتت محسومة بين شعب صُودرت لقمة عيشه وقرر الثورة، وبين سلطة مستبدة تتهاوى من الداخل. وتحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، سيتكفل «جيش الجياع» بتمزيق جدار الأوهام، ليدفن الفاشية في مزبلة التاريخ وينتزع حريته المسلوبة بقوة الإرادة الثورية.
- إيران .. إعدام اثنين من معتقلي انتفاضة يناير 2026 في سجن دستغرد بأصفهان

- إيران.. 70 ألف ممرض وممرضة يغادرون المستشفيات والأجور تهبط إلى نحو 100 دولار

- إيران.. استنفار أمني شامل وتشديد للقمع خشية اتساع الانتفاضة

- برلمان نظام الملالي يطلب عتاد «حرب الشوارع» للباسيج

- الفاشية الحاكمة تغطي إفلاسها بهلوسات مجتبى خامنئي

- فيضانات تجتاح محافظات إيرانية ومريم رجوي تدعو للتضامن الشعبي


