الرئيسيةأخبار إيراننيوزماكس: المقاومة الإيرانية المنظمة تخرج من الظل.. وحراك الشارع يُسقط ثنائية الحرب...

نيوزماكس: المقاومة الإيرانية المنظمة تخرج من الظل.. وحراك الشارع يُسقط ثنائية الحرب والمساومة

2Shares

نيوزماكس: المقاومة الإيرانية المنظمة تخرج من الظل.. وحراك الشارع يُسقط ثنائية الحرب والمساومة

أكدت شبكة نيوزماكس الأميركية، في تقرير تحليلي موسع نُشر في 10 سبتمبر 2026، أن الدوائر السياسية في واشنطن لا تزال تنظر إلى مستقبل إيران من خلال منظور ضيق يحصر الخيارات في معادلة ثنائية عقيمة: إما الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة أو الغرق في مسارات تفاوضية مع النظام. غير أن الوقائع الميدانية المتسارعة داخل المدن الإيرانية تؤكد بوضوح بروز خيار ثالث حاسم لا يمكن للغرب تجاهله، ويتمثل في إرادة الشعب الإيراني وقواه المقاومة المنظمة القادرة على كسر القيود وقيادة التحول الجذري في البلاد.

واقعة كرج واعترافات النظام: تهاوي سردية «انعدام الحاضنة»

توقف التحليل عند دلالات التسجيل المصور النادر الذي جرى تداوله في مدينة كرج، غرب العاصمة طهران؛ حيث نظمت قوافل من المركبات والدراجات النارية مسيرة في وضح النهار رافعة الرايات والشعارات الرسمية لـ «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية». واعتبرت الشبكة أن هذا التحرك يتجاوز بكثير كونه مجرد استعراض رمزي، بالنظر إلى طبيعة النظام البوليسي الصارم الذي يفرض أحكاماً بالإعدام أو السجن لسنوات طويلة لمجرد حيازة أو إظهار رموز هذه الحركة المعارضة.

من كردستان إلى بلوشستان: وحدات المقاومة تحيي الذكرى الـ 61 لتأسيس مجاهدي خلق في أرجاء إيران

عكست الأنشطة الميدانية لوحدات المقاومة والشبان الثوار في مختلف المحافظات عمق الامتداد الشعبي لمنظمة مجاهدي خلق، ضمن سلسلة شملت 150 نشاطاً ثورياً في عموم البلاد. وامتدت الفعاليات الجريئة وحملات الشعارات الجدارية من كردستان وسنندج وكرمانشاه إلى بلوشستان وزابل وإيرانشهر ومناطق واسعة في الشمال والجنوب، مؤكدة على تلاحم ووحدة المصير بين كافة القوميات الإيرانية في معركة إسقاط نظام الولي الفقيه وإقامة إيران الحرة الديمقراطية.

وما أضفى على الواقعة أهمية استثنائية هو رد الفعل المرتبك لأجهزة السلطة؛ إذ لم يتجاهل التلفزيون الرسمي لطهران المشاهد أو يدّعي فبركتها، بل سارع إلى بث بيان أعلن فيه «تحديد هوية واعتقال جميع الأفراد» المشاركين في المسيرة، متكتماً في الوقت ذاته عن ذكر أعدادهم أو تاريخ توثيق المشاهد. وأوضحت القراءة أن الاستنفار الأمني الواسع ينسف الرواية الدعائية التي روجتها سلطة «الولي الفقيه» على مدى سنوات والتي تزعم بأن المنظمة «حركة مستنزفة تفتقر إلى أي قاعدة اجتماعية»، لتثبت التحركات الأمنية المضادة أن النظام بات يتعامل مع هذا التيار كتهديد وجودي حاضر وفاعل في عمق الميدان.

ولم يكن استعراض كرج معزولاً عن سياقه الأوسع؛ إذ أعلن «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» بالتزامن مع ذلك عن تنفيذ «وحدات المقاومة» نحو 150 فعالية ونشاطاً ميدانياً شملت العاصمة طهران و27 مدينة أخرى، تخليداً للذكرى الحادية والستين لتأسيس المنظمة. وأظهر الانتشار الجغرافي لهذه التحركات وردود الفعل الاستخباراتية المتشنجة أن شبكات المقاومة تنجح تدريجياً في كسر الطوق الأمني والانتقال من العمل السري إلى التأثير والظهور المنسق في الفضاء العام.

قيادة نسائية بديلة في مواجهة الفاشية الحاکمة

تطرق التقرير إلى البعد السياسي والتنظيمي الموازي، والمتمثل في إعلان نتائج الانتخابات الداخلية للمنظمة التي جرت عبر ثلاثة مسارات تصويت متزامنة في سبع دول أوروبية، وأسفرت عن انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة لولاية مدتها عامان. وتمتلك ميمنت مسيرة سياسية وتنظيمية طويلة في الهيئات القيادية للمنظمة منذ عام 1989، فضلاً عن سجل عائلي دفع ثمناً باهظاً لجرائم القمع الممنهج؛ إذ قتلت عناصر «حرس النظام الإيراني» والدتها، بينما أُعدم شقيقها الأول رمياً بالرصاص في سجن إيفين عام 1983، واستشهد شقيقها الثاني خلال مجزرة السجون الكبرى صيف عام 1988 التي نُفذت بفتوى المقبور خميني لتصفية السجناء السياسيين.

وأبرز التحليل أن تصدر النساء للمواقع القيادية العليا في المنظمة ليس أمراً طارئاً، بل يمثل نهجاً ثابتاً وممارسة مستقرة منذ أكثر من ثلاثة عقود، غير أن القيمة الاستراتيجية للحدث في التوقيت الراهن تكمن في الرسالة الحضارية والسياسية التي يبعثها؛ فبينما تعتمد منظومة «الولي الفقيه» على قمع النساء ومصادرة حقوقهن وفرض التمييز الممنهج في الشوارع وسلبهن الأهلية السياسية، تقدم المعارضة الأكثر تنظيماً نموذجاً نقيضاً يضع القيادة النسائية على رأس هرمها التنفيذي، طارحة بديلاً ديمقراطياً لإيران المستقبل.

قمة جبل الجليد: كلفة الموقف السياسي في المجتمعات المغلقة

فندت «نيوزماكس» المعايير القاصرة لبعض الدوائر الغربية التي تزعم صعوبة تقييم الوزن الشعبي للمعارضة الإيرانية؛ مشيرة إلى أن غياب البيئة التعددية وصناديق الاقتراع الحر وسطوة المشانق تجعل استطلاعات الرأي التقليدية أمراً مستحيلاً، لكن ذلك لا ينفي وجود تأييد واسع للمقاومة. واعتبرت الشبكة أن الفعاليات الميدانية الجريئة تمثل «قمة جبل الجليد» أو الرأس الظاهر من الهرم؛ فالأفراد الذين يخاطرون بالاعتقال والموت برفع رايات المعارضة ينتمون إلى الشريحة الأكثر فدائية، والتي ترتكز بالضرورة على دوائر أوسع من المؤيدين والمتعاطفين الصامتين خشية التنكيل والبطش، مؤكدة أن عودة هذه النواة للظهور العلني بعد كل موجة إعدامات تعسفية تمثل حقيقة سياسية دامغة.

وشدد التحليل على أن الغضب الشعبي العفوي، رغم زخمه، يظل عاجزاً عن إسقاط المنظومات الشمولية ما لم يستند إلى شبكات تنسيق، وهياكل تنظيمية، وقدرة على الاستمرارية، واستعداد لتحمل الأثمان الباهظة، وهو ما توفره المقاومة المنظمة على الأرض.

وحدات المقاومة تكسر الطوق الأمني في طهران وأرجاء إيران بـ 150 نشاطاً ثورياً في ذكرى تأسيس مجاهدي خلق

دشنت وحدات المقاومة والشبان الثوار في طهران وعموم المدن الإيرانية مطلع العام الـ 62 لتأسيس منظمة مجاهدي خلق بسلسلة مكثفة شملت 150 نشاطاً ثورياً جريئاً اخترق الطوق الأمني المشدد لنظام الولي الفقيه. وحوّل الثوار الجسور الرئيسية والشرايين الحيوية والمعالم البارزة، كبرج ميلاد، إلى منصات مفتوحة للاحتفاء بـ 61 عاماً من مقارعة استبداد الشاه والملالي، مجددين العهد على إسقاط الدكتاتورية وإعادة السيادة للشعب الإيراني.

خريطة طريق لواشنطن: استراتيجية التغيير بأيدي الشعب

دعت الشبكة الأميركية صناع القرار في واشنطن إلى التخلي عن المقاربات السطحية، وصياغة سياسة نوعية تعترف بالقوى الداخلية الحية الفاعلة دون التورط في أي مغامرات عسكرية خارجية؛ موضحة أن البديل الواقعي والأقل كلفة يتمثل في حزمة خطوات محددة:

  • تأمين الفضاء الرقمي: كسر القيود التقنية التي يفرضها النظام وتوفير وصول آمن لشبكة الإنترنت للمواطنين خلال أوقات الغليان الميداني لحرمان الأجهزة الأمنية من التعتيم على القمع.
  • ملاحقة أدوات التعذيب: تزويد الهيئات واللجان الدولية بالوثائق الجنائية التي تدين قضاة محاكم الثورة وقادة «حرس النظام الإيراني» المتورطين في جرائم الإعدام، لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
  • حظر المساومة على دماء المعتقلين: منع طهران من توظيف المسارات الدبلوماسية لكسب الوقت، والتأكيد على أن أي حوار دولي لن يكون شيكاً على بياض للصمت أمام المشانق وأحكام القتل السياسي.

وخلص تقرير «نيوزماكس» إلى أن مستقبل إيران لن تصوغه الغرف المغلقة للمفاوضات، ولا تقلبات أسواق النفط، ولا التقديرات العسكرية الخارجية، بل سيحدده بالدرجة الأولى الشارع الإيراني وقواه المقاومة التي تخرج اليوم من الظل لتخوض معركة إسقاط منظومة «الولي الفقيه» وبناء جمهورية مدنية ديمقراطية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة