Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

«هل يمكن اغتيال الشمس؟»..  سجينان سياسيان یخلدان الذكرى الـ 61 لتأسيس مجاهدي خلق

«هل يمكن اغتيال الشمس؟»..  سجينان سياسيان یخلدان الذكرى الـ 61 لتأسيس مجاهدي خلق

«هل يمكن اغتيال الشمس؟»..  سجينان سياسيان یخلدان الذكرى الـ 61 لتأسيس مجاهدي خلق

«هل يمكن اغتيال الشمس؟»..  سجينان سياسيان یخلدان الذكرى الـ 61 لتأسيس مجاهدي خلق

في امتداد للموجة المتصاعدة لبيانات التحدي الصادرة من قلاع الأسر التابعة لنظام الملالي، اخترقت رسالتان ثوريتان أسوار سجني قزل حصار والمركزي في كرج، حيث وجّه السجينان السياسيان ميثم دهبان زاده ومحمد حسني بيانين كفاحيين بمناسبة الذكرى الحادية والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وتكتسب هاتان الرسالتان وزناً استراتيجياً بالغ الدلالة في ظل الظروف الانتقامية القاسية التي يُحتجز فيها المناضلان—بين أحكام جائرة تتجاوز العقد ونصف من السجن ومئات الجَلدات لدهبان زاده، وأحكام النفي والسجن المشدد لحسني بعد رفضه القاطع للتعاون مع أجهزة المخابرات. إن هذه المواقف الصلبة تسقط جدار الرهبة الذي تسعى الفاشية المتسترة بعباءة الدين لتشييده، وتبرهن على أن أقبية التعذيب الخاضعة لسطوة الولي الفقيه قد تحولت إلى خنادق مواجهة متقدمة، تُعلن بوضوح أن زمن الترهيب قد ولى وأن إرادة الخلاص الوطني عصية على الانكسار.

ميثم دهبان زاده من مسلخ قزل حصار.. «هل يمكن اغتيال الشمس؟»

من قلب ما وصفه بـ«مسلخ قزل حصار»، وجّه السجين السياسي ميثم دهبان زاده تحية تاريخية شاملة لمسيرة 61 عاماً من نضال منظمة مجاهدي خلق، مستعرضاً محطات الفداء من المؤسسين الأوائل (حنيف نجاد، وسعيد محسن، وبديع زادغان)، مروراً بإسقاط نظام الشاه، ووقفة 20 يونيو 1981، ومجزرة عام 1988، وصمود معسكري أشرف وليبرتي، وصولاً إلى الدور الطليعي لـ«وحدات المقاومة» اليوم.

وتكتسب كلمات دهبان زاده عمقاً مضاعفاً بالنظر إلى المسار الدموي والتنكيل الممنهج الذي تعرض له؛ إذ أُصيب برصاص قوات القمع خلال الهجوم الوحشي على سجن إيفين في 15 أكتوبر 2022، وحُرم من العلاج، ليُنقل إلى جوهر دشت ثم يُعاد للتحقيق تحت ذريعة الاستشفاء، قبل أن تلفق له السلطة القضائية تهماً كيدية وتصدر بحقه حكماً إضافياً جائراً بالسجن ثماني سنوات وثمانية أشهر و148 جلدة، ليصل مجموع أحكامه المفبركة إلى 17 عاماً وأربعة أشهر.

ورغم هذا التنكيل الوحشي، لم تتضمن رسالته أي استجداء للشفقة أو مظهر من مظاهر الانكسار؛ بل حوّل جراحه إلى تساؤل استنكاري بوجه الجلاد: «هل يمكن اغتيال الشمس؟»، مؤكداً أن دماء الشهداء وتضحيات الرواد لم تكن نهاية للمسار، بل كانت بداية لطوفان التحرير الذي لن يتوقف إلا بدحر الطغيان وإقامة إيران الحرة.

محمد حسني واستدعاء «كاوه الحداد».. تفكيك الاستبداد بشقيه الشاه و الملالي

من السجن المركزي في كرج، اختار طالب الماجستير والمعتقل السياسي محمد حسني صياغة موقفه عبر قصيدة ملحمية استدعت واحدة من أعمق الأساطير السياسية في التراث الإيراني: مواجهة كاوه الحداد الثائر في وجه الطاغية ضحاك الذي كان يقتات على أدمغة الشباب.

استخدم حسني هذه الرمزية ببراعة فائقة لتعرية التحول الشكلي للديكتاتورية في إيران؛ فرسم تماثلاً دقيقاً بين استبداد نظام الشاه الذي احتمى بأمجاد الملوك القدامى، واستبداد الملالي الذي تسربل برداء القداسة الدينية الزائفة ليصنع أجهزته القمعية من بطانة المداهنين ورصاص القمع. وفي تصوير بليغ لصيرورة الصراع، سجّل حسني المعادلة في شطر حاسم:

«انقلبت عملة ضحاك:

العمامة غدت ذلك التاج وذاك الصوت،

لكن كاوه تكاثر بالآلاف!»

ويعكس هذا الطرح الموقف المبدئي الصلب لحسني، المعتقل منذ مطلع عام 2020؛ إذ رغم تغليظ حكمه من ثلاث سنوات إلى 12 عاماً مقرونة بالنفي الإجباري بعد رفضه الخضوع لإملاءات وزارة المخابرات، إلا أنه واصل جهره بالحق، لا سيما خلال الاحتجاجات الطلابية في فبراير 2026، رافضاً رفضاً قاطعاً الاستبداد االشاه والاستبداد الملالي، ومؤكداً أن ربيع الحرية سينبثق حتماً من تحت سياط شتاء الزنازين.

سقوط الرهان الأمني.. السجون منصات لتنظيم الثورة لا لاحتوائها

تكشف رسالتا دهبان زاده وحسني—إلى جانب الرسائل المتزامنة الصادرة من سجون إيفين، ووكيل آباد، ويزد—عن فشل إستراتيجي ذريع لمنظومة القمع التابعة لـحرس النظام الإيراني وأجهزة القضاء والأمن. فكلما صعد النظام من وتيرة التهديد والتعذيب وتمديد الأحكام واستهداف العائلات، ارتدت هذه الإجراءات عكساً لتتحول المعتقلات إلى مراكز إشعاع ثوري وتثقيف سياسي.

إن تجريد أدوات الإرهاب من فاعليتها النفسية داخل أشد السجون تحصيناً يُنذر بانهيار خط الدفاع الأخير للنظام؛ فحين يعجز السجان عن إخضاع معتقل يواجه أحكاماً تصل لعقود، فإن ذلك يؤكد أن الأزمة لم تعد في إدارة الاحتجاجات، بل في تآكل هيبة المنظومة وسقوط وظيفتها الردعية، ما يجعل التحام حراك السجون مع غضب الشارع مسألة وقت لا مفر منها.

إن الرسائل الملحمية المتدفقة من غياهب سجون قزل حصار وكرج تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ترسانة القمع والتعذيب التي يعتمد عليها الولي الفقيه قد استنفدت كامل طاقتها الترهيبية، وفشلت في كبح عقيدة الصمود والمواجهة. إن تحول المعتقلين المحكومين بالسجون الطويلة إلى منارات تلهم وحدات المقاومة في الشوارع، يبرهن على أن تضحيات ستة عقود من مقارعة الاستبداد أثمرت جيلاً ثورياً يرفض التدجين والمساومة، ويستعد لإسناد زحف جيش الجياع الذي سحقته مافيات النهب المنظم التابعة لـ حرس النظام الإيراني. لقد جسدت كلمات المناضلين خلف القضبان جوهر الإجماع الوطني المتجسد في شعار «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، معلنة أن استنساخ أساليب ضحاك المعمم لن ينقذ الفاشية المتسترة بعباءة الدين من مصيرها المحتوم، وأن شمس الخلاص ستشرق حتماً على إيران عبر قيام جمهورية دموكراتية، تعددية، ومستقلة، تُدفن فيها الديكتاتورية وتُسترد فيها سيادة الشعب وكرامته.

ملحق: النص الكامل لرسالتي السجينين السياسيّين

۱. رسالة السجين السياسي ميثم دهبان زاده

المصدر: مسلخ قزل حصار — ۱ سبتمبر ۲۰۲۶

«سلامٌ على اليوم الذي تدفق فيه العشق، من قلب شتاء قارس ومظلم، حقيقةً تُدعى الحرية في شرايين التاريخ.

سلامٌ على أحمد رضائي؛ دمكِ الأول وشعلتكِ الأولى.

سلامٌ على حنيف، وسعيد، وبديع زادغان؛ حيواتٌ لم تكن نهاية، بل كانت بداية لطوفانٍ عبر من خلال الدم والإيمان وبشّر ببزوغ الغد.

سلامٌ على فبراير/شباط الذي أسقط التيجان، وعلى انهيار جدار الملوك العتيق بصرخة الحرية.

سلامٌ على ۲۰ يونيو/حزيران ۱۹۸۱، الذي فضح وجه الدجال المعادي للإنسانية [خميني].

سلامٌ على ۲۷ سبتمبر/أيلول ۱۹۸۱ الملتهب، وعلى الخطى التي عبرت الرصاص المصهور لتتساءل: هل يمكن اغتيال الشمس؟.

سلامٌ على أشرف [رجوي] وموسى [خياباني]، وعلى فجركم الدامي في ۸ فبراير/شباط ۱۹۸۲، الذي ظل محفوراً في الذاكرة ومخلداً في النشيد.

سلامٌ على ذلك التحول العميق في ثورة الانعتاق، الذي وُلد مع مريم رجوي ليخلق كائنات بشرية من طراز آخر لكسر السلاسل الخفية.

سلامٌ على جيش من النساء الباسلات والرجال الصناديد، من الفولاذ والنار، الذين قلبوا صفحات تاريخ حرية الإنسان والنساء يتقدمن الصفوف.

سلامٌ على عمليات آفتاب وجلجراغ والضياء الخالد؛ سلامٌ على صولات الليث اليقظ التي أجبرت الضبع المتعطش للدماء على تجرع كأس السم الزعاف.

سلامٌ على العشاق الأكثر حياةً ممن غُيبت شواهد قبورهم في مجزرة ۱۹۸۸، في عالم غافل.

سلامٌ على جداركم الشاهق والحديدي في مواجهة قامة العدو الضئيلة.

سلامٌ على الفراشات المتشحة بلون ناركِ إبان انقلاب الاستعمار والرجعية [في ۱۷ يونيو ۲۰۰۳].

سلامٌ على أربعة عشر عاماً من صمود ليوثٍ بلا دروع، متسلحين بنهج مسعود ومريم، متفرغين لتحدي العواصف ومقارعتها [في أشرف وليبرتي].

سلامٌ على هجراتكِ في طريق التوحيد نحو الحرية.

سلامٌ على النبض القاني لكل انتفاضة، على نموركِ الثائرة ومطرقتكِ الملتهبة.

سلامٌ على بهروز [إحساني] ومهدي [حسني]، وعلى وحيد [بني عامريان] ورفاقه.

سلامٌ على الأفق المشرق لسماء إيران، التي تمضي نحو إشراق شمس المقاومة الوهاجة على أجمل وطن.

سلامٌ على منظمة العشق. سلامٌ على الحرية. سلامٌ على الصمود. سلامٌ على رجوي. سلامٌ على الانعتاق. سلامٌ على التأسيس المبارك لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.»

ميثم دهبان زاده

۱ سبتمبر ۲۰۲۶ — سجن قزل حصار

۲. رسالة وقصيدة السجين السياسي محمد حسني

المصدر: سجن كرج المركزي — بمناسبة ۶ سبتمبر ۲۰۲۶

«ضحاك التاج وضحاك العمامة.. وطوفان كاوه»

في عتمة الليل وسكرته، نهض الضحاك،

تنانين عطشى أُطلقت على الأطهار،

وناباها يشربان عقول وبصائر براعم الربيع الغضة.

عاره وخزيه تواريا خلف قناع مصطنع:

وجهٌ غارقٌ في التباهي بأسلافه الجبابرة،

وآخر تسربل بالدين مستهزئاً بالله.

جيشه: ملالي أذلاء متملقون،

وعدالته: صفير الرصاص في جيتكر،

وقصر عدالته: سجن قصر، مأوى الأبرار.

وهناك يجلس كاوه بين رفاقه،

حنيف يوقد جذوة الوعي والغضب،

وبديع زادغان يصدح بصرخة الشعب،

ومحسن يخطها على الجدار الأسود.

أضحى كاوه اليوم شمعة الجمع،

يحيطه بحرٌ من النجوم.

ونطق هذا البحر قائلاً:

إنهم يجرّون من فوق سموات مدينتنا

الأيام والقمر والنجوم إلى تحت الثرى.

واحسرتاه، سماءٌ مفعمة بالنجوم،

وترابنا غارقٌ في النور.

وهن الضحاك وخار عزمُه،

وأفعاه—ذاك الملا—

صوّبت بصرها نحو دماغه.

ثم انقلبت عملة الضحاك:

أضحت العمامةُ ذلك التاجَ وذاك الصوت،

لكن كاوه تكاثر بالآلاف!

ازداد ناب الضحاك عطشاً،

وازدادت أرضنا ارتواءً،

وامتلأ سهل إيران بربيع السرو الصامد.

مطارق كاوه تنهال على رأسه،

ونصل الحرية سيجز حنجرة عاره وخزيه.

وعند أسحارنا،

يهطل العشق والنور؛

وفي قلب الشتاء، ينبثق الربيع،

نورٌ يهطل.. ونور.

السجين السياسي وأنصار مجاهدي خلق: محمد حسني

سجن كرج المركزي — ۶ سبتمبر ۲۰۲۶

Exit mobile version