Site icon منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

خصخصةُ التعليم وتكريسُ الطبقية في إيران يحرمان 94% من أبناء الكادحين من مقاعد الجامعات الحكومية

خصخصةُ التعليم وتكريسُ الطبقية في إيران يحرمان 94% من أبناء الكادحين من مقاعد الجامعات الحكومية

خصخصةُ التعليم وتكريسُ الطبقية في إيران يحرمان 94% من أبناء الكادحين من مقاعد الجامعات الحكومية

خصخصةُ التعليم وتكريسُ الطبقية في إيران يحرمان 94% من أبناء الكادحين من مقاعد الجامعات الحكومية

تسلط الأرقام والبيانات الصادرة عن صحف طهران الضوء على النتائج الكارثية للسياسات الطبقية الممنهجة التي تفرضها سلطة الولي الفقيه في قطاع التعليم العالي؛ حيث تحولت الجامعات الحكومية من جسر للارتقاء العلمي والاجتماعي إلى أداة لترسيخ التمايز الطبقي واحتكار الامتيازات. ومع استئثار الفئات ذات الدخل المرتفع بأكثر من 62% من المقاعد في الجامعات الحكومية، مقابل حرمان شبه كامل للفئات الكادحة التي لم تتجاوز حصتها 5.6%، تؤكد المعطيات أن الفاشية المتسترة بعباءة الدين دمرت آمال ملايين الأسر الإيرانية في مستقبل أبنائها، وحولت اختبارات القبول إلى وسيلة لمصادرة حق الطبقات المتوسطة والفقيرة في التعليم المجاني والرصين، واضعة البنية التعليمية برمتها في قلب أزمة بنيوية لا فكاك منها إلا بإنهاء سلطة الاستبداد.

مخاوفُ أمنية في طهران من صدمة أسعار الوقود وتحول الأزمة المعيشية إلى انفجار شعبي

تواجه المنظومة الحاكمة في إيران تقاطعاً خطيراً بين الانهيار الاقتصادي وتصدع البنية السياسية الداخلية، إذ يطلق مسؤولو النظام ونواب برلمانه تحذيرات من انفجار وشيك للأسعار يكرر سيناريو انتفاضة نوفمبر 2019، فيما انتقلت الخلافات داخل المعسكر الحاكم من الكواليس إلى صراع نفوذ مفتوح، وسط مأزق وجودي يجعل من أي زيادة في أسعار الخدمات والطاقة مخاطرة أمنية كبرى تهدد بإشعال الشارع.

أرقامٌ صادمة تعري احتكار المقاعد الجامعية لصالح الأثرياء

تكشف الإحصاءات الرسمية المنشورة في صحيفة آرمان امروز عن عمق الهوة الطبقية التي تحكم قطاع التعليم العالي في إيران؛ فمن بين أكثر من 500 ألف طالب في الجامعات الحكومية المرموقة، لم تتجاوز حصة الشرائح الثلاث الأدنى دخلاً سوى 5.6% فقط، في حين استحوذت الشرائح الثلاث الأعلى دخلاً (العشريات الثامنة إلى العاشرة) على نحو 62% من المقاعد. وتعكس هذه الأرقام تصدعاً هيكلياً ألغى الوظيفة التاريخية للجامعة بوصفها فضاءً للتكافؤ وسلّماً للترقي الاجتماعي والاقتصادي لأبناء الطبقات المتوسطة والمحرومة، لتتحول الصروح الأكاديمية إلى مرآة عاكسة ومكرسة للتمايز الطبقي الفج.

اختباراتُ الكونكور.. من معيار للكفاءة إلى مرآة للنهب والامتيازات

أفقدت هيمنة الرانت والفساد المؤسسي في ظل حكم الملالي اختبارات القبول الجامعي (الكونكور) صفتها كأداة عادلة لقياس الجدارة والتحصيل العلمي؛ إذ باتت نتائجها تجسيداً لحجم الإمكانات المادية أو الحرمان المتراكم الذي يحمله الطالب لسنوات طويلة قبل دخول الامتحان. وفي خضم هذه المنافسة غير المتكافئة، تحولت الطبقة المتوسطة إلى الخاسر الأكبر والخفي في المعركة التعليمية؛ حيث أدى الارتفاع الصاروخي في تكاليف السكن والمعيشة ومستلزمات الدراسة إلى إقصائها قسراً عن التعليم الجيد، وإجبار العائلات على شطب الإنفاق التعليمي من أولوياتها، مما يعني وأد المستقبل المهني والاجتماعي لأبنائها قبل إعلان النتائج بسنوات.

تدميرُ الثقة المجتمعية وفقدان شبكات الأمان المهني

أدى اتساع الفجوة الطبقية وتراجع تكافؤ الفرص في الجامعات الإيرانية إلى انهيار الثقة العامة في إمكانية تحقيق التقدم عبر الجهد الأكاديمي والتحصيل العلمي؛ فالشهادة الجامعية لم تعد تضمن الحراك الاجتماعي أو الأمان الوظيفي. كما تسببت هذه السياسات في حرمان الطلاب المنحدرين من بيئات فقيرة ومتوسطة من الانخراط في الشبكات الاجتماعية والمهنية التي تتشكل داخل الجامعات الحكومية الكبرى، وهي العلاقات التي تلعب دوراً حاسماً في إيجاد فرص العمل، والارتقاء الاقتصادي، وبناء المكانة المستقبلية؛ مما يعيد إنتاج الفقر ويقيد الكفاءات الشابة في قيود العوز والتهميش.

مقارنةُ ميزانياتٍ تفضح تخصيص 700 مليون دولار لتمويل الميليشيات مقابل حرمان 12 مليون إيراني من أبسط الخدمات

تكشف الأوضاع المأساوية في المحافظات الإيرانية المهمشة، كسيستان وبلوشستان وبوشهر والمناطق البختيارية، عن حرمان شامل من أبسط البنى التحتية رغم وفرة الثروات الطبيعية، لدرجة اضطرار الأهالي لنقل المرضى عبر الأنهار بزوارق بدائية، في وقت تخصص فيه سلطات النظام مئات الملايين من الدولارات لتمويل أذرعه الإقليمية، مما يكرس غلياناً شعبياً متصاعداً ضد تبديد مقدرات الوطن.

تسليعُ التعليم ونهبُ جيوب المواطنين

تُثبت الوقائع أن المنظومة التعليمية تحت سلطة الولي الفقيه تسير في اتجاه مناقض لأبسط معايير العدالة؛ حيث جرى تجريد الجامعات الحكومية من قيمتها الأكاديمية وإفراغها من دورها الوطني، في مقابل دفع الأسر قسراً نحو الجامعات والمؤسسات الخاصة لابتزاز مدخراتها ونهب أموالها. إن تحويل التعليم إلى سلعة تجارية تخدم مصالح مراكز القوى ومافيات الاستثمار التابعة لـ حرس النظام الإيراني يهدد البنية العلمية للبلاد بالعقم والانحدار، ويؤكد أن الفاشية المتسترة بعباءة الدين لم تكتفِ بتدمير الواقع المعيشي والاقتصادي الراهن، بل استهدفت تجريف مستقبل الأجيال القادمة وحرمان الوطن من طاقاته الإبداعية.

تُعري سياسات التمييز الطبقي في الجامعات الإيرانية حقيقة المشروع التدميري لنظام الولي الفقيه ضد العقل والكفاءة الوطنية؛ إذ تبرهن الوقائع على أن حرمان 94% من أبناء الطبقات الكادحة من التعليم الحكومي المرموق يمثل جريمة هيكلية تهدف لتأبيد التبعية وإخضاع المجتمع. إن تحويل الجامعات إلى إقطاعيات ريعية للأثرياء ومافيات الفساد ينسف آخر آمال الإصلاح والترقيع، مؤكداً أن معركة استعادة مجانية التعليم وعدالته هي جزء لا يتجزأ من النضال الشامل لكنس الاستبداد وإسقاط الفاشية المتسترة بعباءة الدين، وبناء جمهورية ديمقراطية تضمن التعليم الحر، والكرامة، وتكافؤ الفرص لكافة أبناء الشعب الإيراني.

Exit mobile version