مخاوفُ أمنية في طهران من صدمة أسعار الوقود وتحول الأزمة المعيشية إلى انفجار شعبي
تواجه المنظومة الحاكمة في إيران تقاطعاً خطيراً بين الانهيار الاقتصادي وتصدع البنية السياسية الداخلية؛ فبينما يطلق مسؤولو النظام ونواب برلمانه تحذيرات متتالية من انفجار وشيك للأسعار وتحول قنبلة التضخم إلى صاعق تفجير يكرر سيناريو انتفاضة نوفمبر 2019، انتقلت الخلافات البينية داخل المعسكر الحاكم من الكواليس إلى صراع نفوذ مفتوح. وتكشف هذه الأزمة المزدوجة عن مأزق وجودي حاد يضيق الخناق على سلطة الولي الفقيه، حيث بات فرض أي زيادات في أسعار الخدمات الأساسية والطاقة مخاطرة أمنية كبرى تهدد بإشعال الشارع واستنزاف ما تبقى من قدرة النظام على التماسك.
صحیفة حکومیة: تراكمُ نقمةٍ شعبية في إيران يشكل تهديداً وجودياً لبقاء النظام
كشفت تحليلات صادرة عن موقع جماران التابع لدوائر النظام الإيراني عن مخاوف حقيقية من تكرار أحداث انتفاضة يناير 2026، معترفة بأن التهديد الأكبر لأمن سلطة الولي الفقيه لا ينبع من الخارج، بل يتجذر في الداخل عبر الانقسام العميق بين المجتمع والسلطة وتراكم الاحتقان المعيشي والسياسي غير المسبوق.
تحذيرات برلمانية من قنبلة التضخم وغلاء الخدمات الحيوية
أقر نواب في برلمان النظام بحجم الكارثة المعيشية المحيطة بالمواطنين، محذرين من التداعيات الأمنية لفرض صدمات سعرية جديدة؛ إذ حذر نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي من مخاطر المساس بأسعار الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء والغاز والبنزين. وفي تحذير أشد صراحة، وصف النائب محمد سعيدي الوضع المعيشي بـ انفجار الغلاء، داعياً أركان السلطة إلى الحذر من قنبلة التضخم القابلة للاشتعال في أي لحظة. وتكتسب هذه الاعترافات دلالة استثنائية لصدورها من داخل بنية الحكم ذاتها، مؤكدة إدراك المسؤولين أن الأزمة المعيشية تجاوزت الحسابات الاقتصادية لتصبح تهديداً أمنياً مباشراً لبقاء النظام.
هاجس صدمة البنزين وشبح انتفاضة نوفمبر 2019
يحتل ملف المشتقات النفطية والوقود صدارة الهواجس الأمنية لأجهزة السلطة؛ حيث انتقد النائب أحمد ميبدي السياسات الحكومية غير المدروسة في إدارة قطاع الوقود، مستحضراً صدمة نوفمبر 2019 عندما أدى الرفع المفاجئ لأسعار البنزين إلى اندلاع انتفاضة شعبية عارمة هزت أركان النظام وقابلتها أجهزة الأمن بقمع دموي واسع. وجاء التحذير ليؤكد أن القرارات الفوقية المفروضة دون مراعاة للقدرة التحملية للشارع ستحول الأزمة المعيشية إلى انفجار اجتماعي شامل، مما يضع حكومة بزشكيان أمام فخ قاتل: الحاجة الماسة إلى سد عجز الموازنة وتوفير السيولة، في مقابل الرعب من أن يؤدي رفع أسعار الوقود والكهرباء إلى كسر حاجز الخوف ونزول الجماهير إلى الساحات.
الضغوط المعيشية تفجر صراع الأجنحة داخل المعسكر الحاكم
تزامن التدهور المالي مع اشتعال صراع محموم بين كتل وتيارات المعسكر الأصولي؛ إذ كشفت تقارير إعلامية مقربة من النظام، مثل موقع رويداد 24، عن توسع رقعة الصراع بين تيار جبهة بايداري (الصمود) وجناح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ليمتد التناحر من قبة البرلمان ووسائل الإعلام إلى المؤسسات الدينية ومنابر الخطاب العام. وتفضح هذه التصفيات البينية زيف دعوات الوحدة والتطهير السياسي التي رفعها النظام سابقاً، حيث تحولت التيارات التي استأثرت بالمشهد إلى مراكز قوى تتصارع على المواقع والنفوذ وتحميل الخصوم مسؤولية الفشل الاقتصادي في ظل انحسار الموارد.
رفع الدعم الحكومي عن الدواء وانهيار العملة يهددان حياة ملايين الإيرانيين
أقر رئيس منظمة الغذاء والدواء الإيرانية، مهدي بيرصالحي، بمضي السلطات في الإلغاء التدريجي لسعر الصرف المدعوم المخصص للأدوية، مؤكداً تقليص الدعم عن العقاقير الأساسية ومنها الأنسولين الحيوي لمرضى السكري، ما يلقي بعبء الإفلاس المالي على المرضى وذوي الدخل المحدود.
مأزق الوقوع في فخ الأزمات وعجز أدوات الترقيع
تقف سلطة الولي الفقيه عاجزة في حلقة مفرغة تزداد انغلاقاً؛ فالتدهور المعيشي يضاعف النقمة الشعبية، وتصاعد النقمة يرفع منسوب الهلع الأمني لدى أجهزة حرس النظام الإيراني، مما يغذي بدوره التراشق والاتهامات بين أجنحة الحكم، لتنتج عن ذلك حالة شلل مؤسسي تعطل أي حلول فعلية. وتبرهن تحذيرات المسؤولين من انفجار الأسعار على حقيقة ساطعة: أن الأزمة الاقتصادية غير قابلة للفصل عن البنية الاستبدادية للنظام، وأن التماسك الداخلي لـ الفاشية المتسترة بعباءة الدين بات الضحية الأولى للضغط المتراكم من أسفل المجتمع.
تكشف التحذيرات الرسمية المتتالية من انفجار الأسعار واشتعال الصراعات الداخلية أن نظام الولي الفقيه يعيش أزمة بنيوية مستحكمة تستعصي على محاولات الترقيع؛ إذ إن هاجس تكرار انتفاضة نوفمبر 2019 وشبح الانفجار الاجتماعي لشعب مسحوق بالفقر والغلاء يجعلان من أي قرار اقتصادي صاعق تفجير حتمي. إن التآكل المتسارع للتماسك الداخلي وعجز أجهزة حرس النظام الإيراني عن كبح الغليان يؤكدان أن المجتمع الإيراني الرافض للاستبداد بكافة أشكاله ماضٍ نحو فرض إرادته لكنس الفاشية المتسترة بعباءة الدين وتأسيس جمهورية ديمقراطية حرة تضمن العدالة والكرامة لكافة المواطنين.
- إيران.. إعدام 23 سجيناً خلال 4 أيام بمعدل إعدام كل 4 ساعات

- ذعر النظام الإيراني يتصاعد من التفاف الشباب حول مجاهدي خلق ووحدات المقاومة

- إيران.. ظروف غير إنسانية تهدد 65 من سجناء الانتفاضة في سجن قزلحصار

- غليانٌ عمالي واحتجاجاتٌ متصاعدة في إيران رفضاً لتجويع الكادحين واحتكار حرس النظام لثروات البلاد

- مخاوفُ أمنية في طهران من صدمة أسعار الوقود وتحول الأزمة المعيشية إلى انفجار شعبي

- يوم الإنزال الاقتصادي ــ خنق مالي شامل يضع نظام الملالي أمام الحساب الأخير


