الرئيسيةأخبار إيرانحرس النظام الإيراني يهاجم بزشكيان: خطاب إنهاء الحرب يعكس الضعف..

حرس النظام الإيراني يهاجم بزشكيان: خطاب إنهاء الحرب يعكس الضعف..

0Shares

حرس النظام الإيراني يهاجم بزشكيان: خطاب إنهاء الحرب يعكس الضعف..

انفجر الصراع المحتدم بين أجنحة السلطة الحاكمة في إيران إلى العلن، كاشفاً عن انقسام حاد داخل هرم الحكم حول ملفات الحرب، والمفاوضات مع الولايات المتحدة، والبرنامج النووي. فبينما يسعى رئيس النظام مسعود بزشكيان للترويج لخطاب التفاهم الدبلوماسي وإنهاء الحرب لرفع العقوبات، شنت الماكينة الإعلامية التابعة لـ حرس النظام الإيراني هجوماً عنيفاً ضده، متهمةً إياه بتبني «أدبيات الضعف» والاستجداء السياسي. وتزامن ذلك مع تحذيرات غير مسبوقة أطلقها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مؤكداً أن القوة العسكرية ستنهار حتماً ما لم تتم معالجة الفقر وتجويع المجتمع.

صراع النفوذ وتصدع الأجهزة: من يصنع القرارات ومن ينفذها داخل نظام الولي الفقيه؟

عقب التطورات العسكرية الأخيرة ومقتل علي خامنئي، يواجه نظام الولي الفقيه في طهران مرحلة إعادة تشكيل جذرية لهرم السلطة وآليات صنع القرار الأمني والسياسي؛ حيث كشفت تداعيات المرحلة السابقة عن ثغرات عميقة في منظومة الحماية ومكافحة الاختراق والتنسيق الاستخباري. وفي خضم الخلافات المحتدمة داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، يسعى الولي الفقيه الجديد، مجتبى خامنئي، إلى إرساء منظومة أمنية جديدة تهدف إلى إحكام قبضته ومعالجة أوجه الفشل البنيوي، عبر إعادة توزيع الأدوار بين الدائرة الضيقة لصنع القرار، وآليات التنسيق الرسمية، والأجهزة القمعية الموكلة بضبط الشارع المشتعل.

بزشكيان ومحاولة الترويج لمسار التفاوض و«إنهاء الحرب»

جاءت شرارة التوتر الأخيرة عقب تصريحات مسعود بزشكيان، التي دافع فيها عن مسار التفاهم والمفاوضات المشروطة مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن طهران مستعدة للحوار حول الملف النووي شريطة رفع العقوبات الاقتصادية، وإنهاء الحصار المالي، واستعادة الأموال المجمدة، ووقف الحرب. واعتبر بزشكيان في خطابه أن «الهدف ليس القتال بذاته، بل إصلاح المجتمع وبناء نموذج عادل وإنساني»، مدعياً أن الجلوس إلى طاولة المفاوضات لا يعني التنازل، بل الانطلاق من موقع القوة للمطالبة بحقوق الشعب المشروعة.

وحاول بزشكيان تبرير سعيه لتسوية الملفات العالقة بطرح فكرة «إنهاء الحرب»، معتبراً أن الاستقرار الداخلي وصمود المواطنين يمنحان حكومته الغطاء للتحرك الدبلوماسي، ومحاولة تخفيف الضغوط الدولية الخانقة التي كبّلت الاقتصاد الوطني وأنهكت القطاعات الإنتاجية.

هجوم حرس النظام الإيراني: اتهامات بالانهزامية وتوجيه رسائل ضعف

في المقابل، لم يتأخر رد الجناح العسكري المتشدد؛ إذ شنت وكالة الأنباء التابعة لـ حرس النظام الإيراني هجوماً لاذعاً على رئيس النظام، موجهةً إليه تساؤلات حادة حول مفهومه لـ «إنهاء الحرب». واعتبرت وسائل إعلام حرس النظام أن ترديد هذه المصطلحات يمثل انزلاقاً وراء «سياسيين فاشلين ومفلسين»، مشددةً على أن الحرب فُرضت على البلاد، وأن الدعوة لإنهائها بهذه الطريقة تعني في جوهرها تقديم تنازلات للعدو واستجداء وقف إطلاق النار.

وأكدت وكالة حرس النظام الإيراني في بيانها التحليلي أن اعتماد لغة «إنهاء الحرب» من موقع الضعف يبعث برسالة خطيرة للأطراف المقابلة مفادها أن إيران تعاني من الإعياء في الميدان وتتسرع في البحث عن مخرج سياسي. وحذرت الماكينة الإعلامية للحرس من أن هذا الخطاب الانهزامي — الذي وصفته بالسطحي والشعبوي — لا يقتصر ضرره على ضرب ثقة الشارع بالسلطة، بل يغري الخصوم بتشديد العقوبات ومضاعفة الضغوط وتصميم ضربات جديدة تستهدف مقدرات البلاد.

صراع الأجنحة وفراغ السلطة: تصدع ركيزة الولي الفقيه يشل هرم الحكم في طهران

يكشف احتدام الصراع الداخلي بين أجنحة الحكم في طهران عن أزمة بنيوية عميقة تتجاوز مجرد التباين في وجهات النظر السياسية لتصل إلى صراع وجودي حول إدارة السلطة وصنع القرار في ظل فراغ قيادي غير مسبوق؛ حيث بات الترويج الرسمي لمفردات التماسك والوحدة يعكس واقعاً مغايراً تماماً عنوانه تآكل هيبة الولي الفقيه وتصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ومع عجز مسؤولي النظام عن تبرير سياسات التجويع وارتفاع التضخم الشهري أمام الشارع المشتعل، تخرج الخلافات الحادة إلى العلن لتکشف حالة الشلل التام التي تصيب أعلى هيئات التنسيق الأمني والسياسي التابعة لحرس النظام الإيراني ومؤسسات الحكم المطلق.

قاليباف يدق ناقوس الخطر: القوة العسكرية تفقد فاعليتها أمام الجوع

وفي خضم هذه المعركة الإعلامية، دخل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على خط السجال خلال لقاء جمعه مع ناشطين اقتصاديين في العراق، ليطلق تحذيرات صريحة تلامس عمق الأزمة البنيوية للنظام. ورغم تأكيده على أن الدبلوماسية الناجحة تتطلب الاستعداد الدائم للحرب والدفاع عن الكرامة، إلا أنه أقرّ بفشل النهج الحالي، مشيراً إلى أن البلاد تعيش منذ نصف قرن في حالة استنزاف مستمرة عنوانها «لا حرب ولا سلم».

واعترف قاليباف بوضوح بأن موازين القوى تغيرت بعدما تحولت المواجهة إلى حرب اقتصادية وإدراكية، قائلاً بصراحة غير معهودة: «مهما بلغت قوتنا العسكرية، فإننا لن نستطيع الصمود والبقاء إذا كان شعبنا جائعاً، وإذا غابت الدورة المالية، وتوقف النمو الاقتصادي والإنتاج الوطني». وأضاف محذراً من أن تفشي الفقر يهدد بسحق كرامة المجتمع ومحو قيمه، معتبراً أن الجوع وسوء الأوضاع المعيشية هما التهديد الحقيقي الذي يعصف بكيان الدولة.

يكشف هذا التراشق الحاد بين أقطاب السلطة عن وصول نظام الولي الفقيه إلى مفترق طرق تاريخي ومأزق وجودي خانق:

تناقض الرؤية الاستراتيجية: يعكس الانقسام بين حكومة بزشكيان والمؤسسة العسكرية التابعة لـ حرس النظام الإيراني ارتباكاً عميقاً في إدارة ملفات السياسة الخارجية؛ حيث يرى فريق ضرورة تقديم مرونة تكتيكية لإنقاذ الاقتصاد المتهاوي، بينما يصر قادة الحرس على أن أي تراجع يعد انتحاراً سياسياً يكشف هشاشة السلطة أمام الضغوط الدولية.

استنزاف الموارد والتهديد الداخلي: يُبرز اعتراف قاليباف الخوف المتنامي لدى أركان الحكم من انفجار الشارع المحتقن؛ إذ لم يعد ممكناً إخفاء حقيقة أن التضخم المنفلت والفقر الشامل هما النتيجة الحتمية لتبديد ثروات الشعب الإيراني وأمواله في إشعال الصراعات الإقليمية، وتمويل شبكات الإرهاب الخارجي، وتكديس الأسلحة والمشاريع النووية التدميرية.

إن هذا الصراع المحموم في رأس هرم السلطة يؤكد أن الأزمة لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر السياسية، بل هي تجلٍ واضح لأزمة هيكلية عميقة تهدد استقرار السلطة الحاكمة، في ظل عجزها عن تلبية أبسط مقومات العيش للمواطنين وتزايد الغضب الشعبي الرافض لنهب مقدرات البلاد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة