حرب أجنحة طاحنة وشلل بنيوي حول ملف التفاوض مع واشنطن ــــــ بلطجية «مجتبى خامنئي » يحاصرون منزل روحاني وصحيفة الولي الفقيه تهدد بالصواريخ
تضرب مفاصل الفاشية الحاكمة في طهران مع مستهل خريف عام 2026 أزمة انقسام غير مسبوقة وشلل استراتيجي كامل في اتخاذ القرارات الكبرى، تجسدا في تفجر صراع الأجنحة داخل بنية نظام الملالي إلى مستويات علنية وصدامات مفتوحة على المنابر الدبلوماسية، والبرلمانية، وحتى في الشارع. وفيما تحاول أطراف داخل حكومة بزشكيان استجداء نوافذ الحوار والهروب من الخناق الاقتصادي المتفاقم والحصار المتعدد الأبعاد عبر مساومات خارجية في نيويورك وترضيات إقليمية، شنت العصابات الموالية لمجتبى خامنئي والصحف التابعة لمؤسسة الولي الفقيه هجوماً كاسحاً بالتهديد والوعيد، محاصرة منازل الرؤساء السابقين ومهددة بحرب صاروخية إقليمية؛ ما يعري هشاشة المنظومة وعجزها البنيوي عن رسم أي مخرج لنجاتها من السقوط الحتمي أمام تصاعد الغليان الشعبي وبسالة قوى التغيير الجذري.
بلطجة الشوارع وتصفية الحسابات: أتباع «مجتبى» يحاصرون منزل حسن روحاني
انتقلت تصفية الحسابات الداخلية بين عصابات الحكم من التراشق المكتبي إلى التحشيد الميداني المباشر؛ حيث تحركت الميليشيات التابعة لتيار مجتبى خامنئي وعناصر ما يسمى «حزب الله» لمحاصرة رموز حقبة الاتفاق النووي المنصرمة أمام منازلهم. ففي يوم الجمعة 25 سبتمبر/أيلول 2026 ، احتشدت مجاميع منظمة من هذه العناصر أمام منزل الرئيس الأسبق للنظام حسن روحاني، مرددة هتافات عدائية تطالب بمحاكمته وقمعه.
وأطلقت تلك العناصر شعارات تهاجم روحاني وتستفز الأجهزة القضائية والأمنية من قبيل: «روحاني يثير الفتنة والقضاء يتفرج»، واصفة إياه بـ «حسن الإنجليزي»، و«روحاني الملعون»، ورافعة صرخات «الموت للمسؤول غير الكفء» لمطالبة السلطات بالبطش به دون تردد. وقدم المشاركون في التجمع أنفسهم رسمياً بوصفهم «احتجاج حزب الله الغيور فداءً للنظام والزعيم وضد تخرصات حسن الإنجليزي»، مستجدين تدخل القوى الأمنية عبر ترديد: «نحن فداء لروح الولي الفقيه» و«قوى الأمن الداخلي.. الدعم الدعم»؛ في مشهد يفضح توظيف ميليشيات الشوارع من قِبل مراكز القوى النافذة لترهيب الخصوم داخل هرم السلطة الآيل للسقوط.
هستيريا «كيهان» والبرلمان: المفاوضات «عملية خداع» وتهديد بضرب منشآت أمريكا
بالتزامن مع محاولات الوفد الدبلوماسي للنظام الإيراني تسول قنوات التفاوض في نيويورك، شنت صحيفة «كيهان»، الناطقة بلسان الولي الفقيه، هجوماً راديكالياً نسف كل مساعي التهدئة؛ حيث تصدر مانشيتها العريض في 26 سبتمبر/أيلول 2026 (4 مهر 1405) عنوان: «المفاوضات عملية خداع». وكتبت الصحيفة بلهجة تحريضية معادية: «في الوقت الذي تخطط فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها لحرب هجينة ضد إيران عبر فرض حصار جوي وبحري، فإن المفاوضات ليست سوى “عملية خداع” محضة».
ولم تقف الجريدة عند هذا الحد، بل تبنت نبرة عسكرية ترهيبية موجهة تهديدات مباشرة لواشنطن وحلفائها بالقول: «إذا ارتكبت أمريكا وحلفاؤها أي خطأ أو واصلوا الحصار الجوي والبحري، فإن كافة المنشآت النفطية، والقواعد العسكرية، وعمالقة التكنولوجيا والاقتصاد للولايات المتحدة في المنطقة ستكون، دون أي اعتبار، هدفاً لضربات صاروخية دقيقة، ومستمرة، ومؤلمة».
وتناغم هذا التصعيد مع هجوم شنه برلمان النظام ؛ حيث سخر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إبراهيم رضائي، في 26 سبتمبر عبر حسابه على منصة «إكس»، من مساعي الوفد المفاوض كاتباً: «لا تستجدوا الاتفاق والتفاهم؛ لماذا؟ لأن العدو سيفسر ذلك على أنه مؤشر ضعف من جانبنا، وسيستنتج أن ممارسة الضغط على إيران قد آتت أكلها، وبالتالي سيواصل ضغوطه لتحقيق كافة الأهداف التي عجز عن انتزاعها في الحرب».
دبلوماسية الرياض تفتح نيران الجناح المتشدد: شريعتمداري يطعن في «أهلية المراجع العليا»
امتد سعار الصراع ليعصف بالدبلوماسية الإقليمية لحكومة بزشكيان؛ حيث فجرت مشاركة جعفر قائمپناه، المعاون التنفيذي لرئيس النظام، في احتفال اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية داخل سفارتها في طهران، موجة تخوين عارمة من أجنحة التشدد. وشن حسين شريعتمداري، ممثل الولي الفقيه في صحيفة كيهان، في 25 سبتمبر 2026 ، هجوماً لاذعاً تحت مقال حمل عنوان: «أيها الإخوة اليمنيون! إنهم ليسوا منا!»، رداً على تبرير قائمپناه لحضوره بأنه جاء «بأمر من مراجع ذات اختصاص»، وكتب شريعتمداري بتهكم:
«لقد شاركوا في المراسم لكنهم يمتنعون عن توضيح بأمر من أي مرجع ذي اختصاص تمت هذه المشاركة؟! ليتهم يعلنون صراحة اسم ذلك المرجع المزعوم ذي الاختصاص حتى تُوضع أهليته وصلاحيته تحت طائلة المساءلة والشك!».
كما هاجم شريعتمداري التصريحات المنسوبة إلى المعاون التنفيذي بشأن حصر إطلاق الصواريخ ضد الولايات المتحدة وتجنب استهداف السعودية مجدداً.
وأمام هذه النيران المتبادلة، اضطر قائمپناه إلى الظهور عبر شاشة التلفزيون الحكومي في مساء 25 سبتمبر/أيلول 2026 للدفاع عن نفسه وربط خطوته برأس المنظومة الحاكمة، واصفاً الانتقادات بأنها مجحفة وغير منصفة. وأكد قائلاً:
«إن الإخوة أصحاب الاختصاص في السياسة الخارجية وصناع القرار، بناءً على المقترحات المطروحة ومن أجل الارتقاء بمستوى علاقاتنا مع السعودية في ظل الظروف الإقليمية الخاصة، قرروا أنه بدلاً من إيفاد أحد الوزراء، أشارك أنا بصفتي معاوِناً لرئيس الجمهورية في هذه المراسم».
وألقى قائمپناه بمسؤولية القرار صراحة على الهيئات السيادية العليا الحاكمة مضيفاً: «إن صناع السياسات العامة في هذا الشأن في البلاد، والذين هم في الأساس أعضاء في المجلس الأعلى للأمن القومي (شعام)، كان تشخيصهم هو أن نقيم علاقة مع السعودية في هذا المستوى وتحت هذه الظروف».
شلل المنظومة عند حافة السقوط: عجز البقاء أمام غضبة الشارع وبديل الشعب
يؤكد هذا التناحر المتفجر على رأس السلطة أن نظام الملالي يمر بحالة شلل استراتيجي وتفكك وظيفي في صناعة القرار؛ فبينما تحاول الحكومة عبر مناورات التهدئة الجزئية تفادي الحصار الخانق والانهيار الاقتصادي الماحق الذي تفرضه سياسات النهب المنظم، تسارع التيارات الراديكالية التابعة للولي الفقيه وأذرع «حرس النظام الإيراني» إلى إشعال حرائق المزايدات وحرق أي مسار للتفاهم. وتتحرك السياسة الخارجية في طهران كأداة حرب بالوكالة في صراع العصابات الداخلية، كاشفة المأزق التاريخي لنظام مستبد محاصر لم يعد يملك استراتيجية موحدة ولا خطة للبقاء.
إن هذا التآكل الذاتي يتزامن مع اتساع رقعة الحصار الاجتماعي؛ إذ لم تعد مناورات «كيهان» ولا استجداءات الدبلوماسيين قادرة على تخدير ملايين المواطنين المنخرطين في صفوف «جيش الجياع»، والذين دمرت حياتهم «مافيات النهب المنظم» التي تبتلع مقدرات البلاد لمصلحة الإنفاق العسكري.
وعلى وقع هذا التخبط، توجه «وحدات المقاومة» ضرباتها الصاعقة لمقرات القمع، مؤكدة أن أوهام الترقيع التي أسسها المقبور خميني قد لقت حتفها، وأن الصراع الداخلي ليس سوى احتضار مبكر لمنظومة الاستبداد.
لقد أسقط الشعب الإيراني كل مراهنات الديكتاتورية المزدوجة بوعي راسخ وقاطع تحت الشعار الإستراتيجي الحاسم: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه».
إن بوصلة الحراك الشعبي لا تراهن على انكسار جناح لصالح آخر، بل تمضي بحزم لا يلين نحو كنس نظام الملالي بأسره، وتأسيس «جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب»؛ جمهورية تسترشد بمبادئ «خطة النقاط العشر» لإنهاء عزلة إيران الدولية، وصيانة سيادتها الوطنية، وتحقيق العدالة والحرية والكرامة الإنسانية التي سلبها الطغيان لعقود.
تجسد معارك الأجنحة حول ملف التفاوض مع أمريكا ومحاصرة منازل الرؤوس السابقة في خريف 2026 حقيقة أن الفاشية الحاكمة دخلت مرحلة التآكل العضوي والتفكك الداخلي الشامل. إن عجز الولي الفقيه عن ضبط ماكينته السياسية بين ابتزاز الصواريخ واستجداء الحوار يفضح ارتعاد النظام أمام طوق العزلة الدولية وضغط «جيش الجياع». لقد ولى زمن المناورات وشراء الوقت؛ فالتناحر المستعر في رأس السلطة هو النذير الحتمي لانهيار المنظومة برمتها. وسيمضي الشعب الإيراني، بقيادة طليعته الثورية في «وحدات المقاومة» وتحت راية «لا لنظام الشاه ولا لنظام الولي الفقيه»، لحسم المعركة في الميدان واقتلاع الديكتاتورية لإقامة جمهورية تعددية مستقلة قائمة على سيادة الشعب تحقق تطلعات الإيرانيين في الحرية والاستقلال والعدالة.
- رويترز: الإيرانيون يرزحون تحت التكاليف الباهظة لحرب مستمرة منذ سبعة أشهر

- وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ضد مقرات الحرس والبسيج ومراكز التجسس في إيران

- أسوشيتد برس: العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتتجاوز 2.5 مليون ريال للدولار

- إيران .. إعدام البطلين الثائرين بتهمة قيادة الانتفاضة في شارع طبرسي بمدينة مشهد

- حرب أجنحة طاحنة وشلل بنيوي حول ملف التفاوض مع واشنطن

- الدورة الـ 63 لمجلس حقوق الإنسان بجنيف: إدانات دولية لموجة الإعدامات في إيران


