تظاهرة باريس: رسالة سلام وبشائر حرية وميلاد جمهورية ديمقراطية
في الحادي عشر من أبريل 2026، تحولت العاصمة الفرنسية باريس إلى بؤرة هادرة لنداءات الحرية، حيث احتشد الإيرانيون الأحرار في تظاهرة حاشدة ليجسدوا صوت شعبٍ يخوض منذ عقود ملحمة بطولية ضد الفاشية الدينية الحاكمة وبقايا نظام الشاه البائد. لقد جاؤوا لتجديد العهد مع أرواح شهداء المقاومة وأبطال الانتفاضة في الداخل، معلنين التزامهم القاطع بمواصلة النضال حتى إسقاط نظام ولاية الفقيه القمعي والمثير للحروب.
التصعيد العسكري والمطامع السلطوية لا تمثل الشعب الإيراني
في رسالة مصورة وُجهت إلى حشود باريس، اعتبرت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، أن الإعدامات الأخيرة التي طالت 13 من أبطال المقاومة ليست سوى دليل قاطع على تخبط النظام وذعره وهو يقف على حافة الهاوية. وأكدت أن ملالي طهران يتشبثون بحبال المشانق في محاولة يائسة لقطع الطريق أمام جيل التمرد وصد عاصفة الانتفاضات المرتقبة في مرحلة ما بعد الحرب.
وفي حين رحبت السيدة رجوي بوقف إطلاق النار ووقف الهجمات على البنى التحتية، أوضحت بشفافية تامة أن السلام المستدام لن يتحقق إلا باقتلاع جذور الديكتاتورية الدينية وإرساء دعائم جمهورية ديمقراطية. وبموقف حاسم يضع خطاً فاصلاً بين إرادة الشعب الإيراني من جهة، ونزعات النظام الكهنوتي التوسعية أو أوهام فلول نظام الشاه من جهة أخرى، طالبت بإنهاء حصانة قادة النظام ومحاسبتهم دولياً على 45 عاماً من الجرائم ضد الإنسانية.
وقد لخصت هذه الرؤية بالقول إن مساعي نظام الإرهاب الحاكم باسم الدين لتأجيج الحروب، ودعوات بقايا ديكتاتورية نظام الشاه لتصعيدها، لا تمت للشعب الإيراني بصلة؛ بل هي مجرد انعكاس لنزعات معادية للوطن، حيث يفضل أحدهما تدمير إيران للبقاء في السلطة، بينما يفضلها الآخر للوصول إلى السلطة بدافع الوهم. وكما أشار السيد مسعود رجوي في رؤيته التاريخية: إن أي دكتاتورية أو فاشية، سواء تدثرت بعباءة الدين أو توجت بنظام الشاه، هي بمثابة إعلان حرب مفتوحة على الأمة الإيرانية، تماماً كما شهدناه طوال القرن الماضي.
تشريح سيكولوجية الرعب داخل هيكل السلطة
لقد لامست الكلمات التي أُلقيت في التظاهرة عمق الأزمة الهيكلية للنظام، حيث أُشير بدقة إلى أن الإعدام لم يعد خياراً سياسياً بل أصبح آلية البقاء الوحيدة للاستبداد الديني. فالطغمة الحاكمة في طهران، ومن أجل التشبث بكراسي السلطة ومواصلة نهب ثروات البلاد، توجه رسالة دموية مفادها أنها لن تتسامح مع أي تمرد على وضعها القائم، وأن حبل المشنقة هو المصير المحتوم لكل إيراني حر يجرؤ على الانتفاض.
غير أن هذه الحالة تعكس في جوهرها مأزقاً استراتيجياً خانقاً للآلة القمعية؛ ففي هذه النقطة الحرجة، لم تعد الإعدامات تزرع الخوف، بل تحولت إلى محفز يوقظ الوعي ويشعل جذوة الغضب.
الرفض المزدوج: لا لـ نظام الشاه ولا لـ نظام الملالي
كان من أبرز ركائز تظاهرة باريس التحديد الدقيق لجوهر البديل الديمقراطي. ففي ظل محاولات بعض المنصات الإعلامية إعادة تدوير الفاشية الملكية، تمسك المتحدثون بحقيقة تاريخية ساطعة: الديمقراطية لا يمكن أن تُبنى على إرث القمع.
لقد تم توجيه نقد لاذع للرابط العضوي بين استبداد الأمس واستبداد اليوم، مع الإشارة إلى أن نظام الشاه اعتمد ذات الأساليب القمعية عبر جهاز السافاك سيئ السمعة. ومن هذا المنطلق، فإن نجل الشاه لا يمثل حلاً، بل هو مجرد بديل سياسي رخيص يعيد إنتاج الماضي المظلم. أما الشرعية الحقيقية فتستمدها منظمة مجاهدي خلق وحركة المقاومة الإيرانية من تضحياتها وتجذرها في الشارع. إن شعار لا للشاه ولا للملالي يمثل في جوهره المانيفستو الخالص لإيران الحرة، التي ترفض الانتقال من زنزانة إلى أخرى.
وحدات المقاومة: الترياق المضاد لنظام الملالي الإرهابي
لقد شكل الهجوم الجريء على مقار قيادة خامنئي في فبراير 2026 نقطة تحول مفصلية، أثبتت أن وحدات المقاومة قد تطورت لتصبح قوة فاعلة وحاسمة، قادرة على اختراق أكثر المربعات الأمنية تحصيناً. لقد حاول الملالي لسنوات ممارسة شتى أنواع التضليل للتغطية على حقيقة انخراط جيل الشباب الناهض في صفوف المقاومة. لكنهم اليوم يقفون عاجزين أمام انهيار دعايتهم المسمومة، وهم يرون الشباب الباحثين عن خلاص وطنهم يجدون ضالتهم في صفوف المقاومة المنظمة.
وقد تجلى نبض هذا الجيل الشاب في أصوات المتظاهرين الذين أكدوا بثقة أن تحرير إيران لا يحتاج إلى وصاية أو تدخل أجنبي، مكرسين بذلك مبدأ الاعتماد على الذات الوطنية. وبذكر أسماء شهداء مثل وحيد وبويا، أثبت هذا الجيل أن التزامه هو الدليل الحي على خلود رسالة المقاومة.
جغرافيا التلاحم: من كردستان إلى طهران
كانت تظاهرة باريس لوحة حية للوحدة في التنوع. وقد مثلت المشاركة الكردية الفاعلة إعلاناً صريحاً عن فشل وسقوط مشاريع النظام الرامية لزرع التفرقة بين مكونات الشعب الإيراني. فبعد سنوات من تجرع مرارة الاستبداد المزدوج (للشاه والملالي)، تقف القوميات الإيرانية اليوم، أكثر من أي وقت مضى، في خندق واحد للمطالبة بالحرية والعدالة والسيادة الشعبية. هذا التلاحم الوطني يؤكد أن الداء الذي ينهش جسد إيران هو الهيكل الاستبدادي ذاته، وأن الدواء الوحيد يكمن في إرساء جمهورية ديمقراطية تمثل كافة أبنائها.
الطريق الأوحد نحو تحرير إيران
إن احتشاد الآلاف في الساحات ليس سوى النبض الحي لضمير الأمة، وهو نبض يجب أن يقرع أجراس الإنذار في عواصم القرار الغربي، ليذكرهم بأن أي مساومة مع نظام الإعدامات هي رهان خاسر وتفريط في القيم الديمقراطية.
وقد تم وضع الحل النهائي أمام أنظار المجتمع الدولي بكل وضوح: إن الهجمات الخارجية وتدمير البنى التحتية الإيرانية لا يمثلان مخرجاً للأزمة. المخرج الوحيد لتحرير إيران يتمثل في الاعتراف الرسمي بالمقاومة الإيرانية ووحداتها الفاعلة، ودعم البديل الديمقراطي الذي رسمت قيادة المقاومة معالمه بكل جلاء.
البديل الديمقراطي.. بشير السلام والحرية
لقد أسدلت تظاهرة باريس الستار على أسطورة استقرار النظام. ورسمت الخطابات والرسائل المتقدة صورة لإيران الغد؛ إيران التي تستبدل المشانق بصناديق الاقتراع، ورصاص القمع بآفاق السلام والحرية. اليوم، وفي خضم غبار الحرب وضجيج الإعدامات البغيضة، تخفق راية الجمهورية الديمقراطية في الأفق الإيراني أكثر من أي وقت مضى.
إن إعدام كوكبة جديدة من المناضلين، ورغم قسوته وحرقته، يحمل في طياته نبأً عظيماً: النظام يقف على حافة السقوط، والبديل الديمقراطي المدعوم بخطة النقاط العشر والحكومة المؤقتة يقف على أهبة الاستعداد لنقل السيادة إلى الشعب. لقد شهدت باريس على أن هتاف حاضرون، حاضرون الذي صدحت به الحناجر لم يكن مجرد شعار حماسي، بل هو ميثاق معمد بالدم مع الشهداء الذين أوفوا بعهدهم حتى الرمق الأخير.
أجل؛ إن كل يد تُكسر، ستنبت مكانها آلاف الأيادي الفولاذية، وكل عين تُنتزع، ستخلفها آلاف العيون الثاقبة، لتشهد جميعها، قريباً، بزوغ فجر الحرية الأبدي فوق سماء إيران.
- فرانس إنفو: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإخفاء ضعفه، وخلاص إيران بيد مقاومتها المنظمة

- وزيرة العدل الألمانية السابقة: محاكمة جلادي النظام الإيراني حتمية تاريخية

- محمد محدثين: إسقاط النظام الإيراني يتطلب انتفاضة داخلية لا احتلالاً أجنبياً

- كيف أحبطت المقاومة الإيرانية آلة الحرب وأجبرت الولي الفقيه على تجرّع كأس السم؟

- مريم رجوي: أي نظام يُبنى على الخوف لن يدوم

- إيران: حكم تعسفي بالإعدام ومصادرة الأموال لـ 4 من معتقلي انتفاضة يناير2026


