ديفيد جونز: مستقبل إيران يحدده التنظيم الداخلي لا الاستعراضات الخارجية
في مقال تحليلي لاذع، أكد ديفيد جونز، الوزير البريطاني الأسبق والرئيس السابق للجنة البريطانية من أجل حرية إيران، أن مستقبل إيران لن تحدده مقاييس الإعلام في المدن الأوروبية، بل الحقائق على الأرض وقوة الشبكات الداخلية. ووجه جونز انتقادات حادة لمحاولات تضخيم الأرقام في مظاهرات أنصار رضا بهلوي (ابن الشاه المخلوع) في ميونيخ، معتبراً أن القيادة تُكتسب من خلال التنظيم والانضباط، وليس عبر الشعارات أو الإحصائيات التي تنهار عند التدقيق.
ميونيخ: لعبة الأرقام والمصداقية المفقودة
اتخذ جونز من الأحداث الأخيرة في ميونيخ دراسة حالة توضيحية. ففي هامش مؤتمر الأمن، روج أنصار رضا بهلوي لمظاهرة كدليل على تفويض شعبي متزايد، وسرعان ما تداولت شبكاتهم رقماً منسوباً لشرطة ميونيخ يزعم حضور 250,000 شخص.
إلا أن المحللين والمراقبين المحليين دحضوا هذا الرقم فوراً بعد فحص الصور الجوية وتدفق حركة المرور وسعة الموقع، ليخلصوا إلى أن العدد الحقيقي كان في نطاق عشرات الآلاف فقط، وهو بعيد كل البعد عن الأرقام الفلكية المعلنة.
وأشار جونز إلى نقطة جوهرية: لو كان الحشد يقارب ربع مليون، لكانت المدينة قد أصيبت بشلل مروري وتوقف في وسائل النقل، وهو ما لم يحدث في ميونيخ. وحذر من أن المصداقية لا تتحقق بالإصرار على مستوى من الدعم يثير الشكوك، مضيفاً أن الحركات الجادة لا تحتاج إلى المبالغة، بل تظهر قوتها عبر التنظيم والاتساق.
أحيت وحدات المقاومة في 13 مدينة إيرانية ذكرى ملحمة 8 فبراير واستشهاد أشرف رجوي وموسى خياباني. وجددت الوحدات العهد بمواصلة النضال تحت شعار “قسماً بدماء الرفاق صامدون حتى النهاية”، مؤكدة على استمرار الثورة ضد الاستبداد حتى تحقيق الحرية في إيران.
الفجوة بين الظهور الخارجي والقدرة الداخلية
تطرق المقال إلى قضية أعمق ظهرت خلال المقابلات الإعلامية لبهلوي، بما في ذلك لقاؤه مع كريستيان أمانبور. فقد واجه أسئلة صعبة حول برنامجه السياسي وآليات التغيير، وبدا في بعض الأحيان وكأنه يميل نحو الاعتماد على التدخل الخارجي بدلاً من التعبئة الداخلية.
وأكد جونز أن الشرعية السياسية الدائمة لا يمكن استيرادها، وأن الدعم الدولي لا يمكن أن يكون بديلاً عن التماسك الداخلي والشبكات المحلية القادرة على العمل تحت التهديد. كما أشار إلى فشل بهلوي في تقديم أدلة على ادعاءاته السابقة بانشقاق عشرات الآلاف من أفراد الأمن، مما خلق أزمة مصداقية إضافية.
غياب الانضباط
انتقد جونز سلوك بعض أنصار بهلوي عبر الإنترنت، الذين استهدفوا المنتقدين والناشطين بالترهيب. واعتبر أن عدم قدرة الزعيم المحتمل على فرض حدود سلوكية صارمة على مؤيديه يجعله غير جدير بالثقة لقيادة مرحلة انتقالية صعبة وأخلاقية.
تزامناً مع ذكرى الثورة المناهضة للشاه، نفذت وحدات “شباب الانتفاضة” سلسلة عمليات نارية منسقة استهدفت 30 مركزاً للباسيج ومقار القمع في 20 مدينة إيرانية. تأتي هذه العمليات رداً على موجة الإعدامات والقمع، وتأكيداً على استمرارية المقاومة حتى إسقاط نظام الملالي.
البديل الحقيقي: التنظيم داخل إيران
خلص جونز إلى أن الحركات التي تحقق التغيير تتميز بخصائص ثابتة: هياكل قيادية داخلية، استراتيجية منسقة، ومرونة تحت القمع.
ودعا المراقبين إلى عدم الانخداع بـ من جمع أكبر حشد في أوروبا، بل طرح السؤال الأهم: من أظهر القدرة على التنظيم وتحمل الضغط وكسب الثقة داخل إيران؟.
وأكد أن التنظيم داخل إيران ليس نظرياً، بل هو موجود عبر شبكات داخلية بُنيت بمرور الوقت وبتكلفة شخصية باهظة، مشدداً على أن مصداقية هذه الشبكات تُختبر يومياً عبر المراقبة والسجن ومقاومة الواقع الوحشي، وليس عبر تضخيم الأرقام.
- 15 عملية لوحدات المقاومة في طهران و10 مدن أخرى ردا على الإجراءات القمعية لمرتزقة الشاه والملالي

- تقرير منظمة العفو الدولية يفضح الرعب.. كيف حوّل النظام الإيراني المشانق إلى أداة للبقاء؟

- اهتمام إعلامي عالمي.. تظاهرة واشنطن الكبرى تدعو لإسقاط النظام الإيراني وتدعم البديل الديمقراطي

- الجنرال ويسلي كلارك: حتمية إسقاط النظام الإيراني بأيدي الشعب.. والمقاومة تمتلك خطة ديمقراطية جاهزة

- انترناشيونال بوليسي دايجست: تلميع السافاك يفضح نوايا ابن الشاه

- اعترافات قائد الشرطة: 6500 معتقل في خضم تصاعد الإعدامات في إيران


