إيران ليست عراق 2003… لا بدائل مصطنعة ولا وصاية خارجية
في لحظة تتكاثف فيها الأسئلة حول مستقبل إيران، وعلى هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، خرجت الجالية الإيرانية في تظاهرة لافتة لتقول كلمتها: إن مصير البلاد لن يُرسم في غرف الفنادق ولا على موائد الصفقات، بل في شوارع طهران وأصفهان وتبريز والأهواز، بإرادة شعبها ومقاومته المتمثلة في وحدات المقاومة. ومن هناك، وجّه محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسالة صريحة إلى المجتمع الدولي: إيران ليست عراق 2003، ولا تقبل نسخاً مفروضة أو بدائل مصطنعة.
هذا التشبيه لم يأتِ من فراغ. ففي عام 2003، أعيد تشكيل المشهد العراقي تحت وطأة التدخل الخارجي، وبرزت شخصيات ارتبطت برهانات إقليمية ودولية أكثر مما ارتبطت بشرعية شعبية داخلية. أما في الحالة الإيرانية، فيؤكد محدثين أن أي محاولة لإعادة إنتاج «نخب مُعلّبة» أو إعادة تدوير فلول نظام الشاه، لن تكون سوى التفاف على مطالب شعبٍ دفع ثمناً باهظاً في مواجهة نظامين، أحدهما لنظام الشاه السابق والآخر ديني.
لم تكن التظاهرة حدثاً رمزياً فحسب، بل حمَلت مضموناً سياسياً واضحاً: لا استقرار في المنطقة دون ديمقراطية في إيران. هذا الربط بين الأمن العالمي والتحول الديمقراطي في طهران يعكس إدراكاً متزايداً بأن سياسات التمدد والقمع الداخلي مترابطتان. فالنظام الذي يقمع شعبه بلا هوادة لن يتردد في تصدير أزماته إلى الخارج.
من هذا المنطلق، شدد محدثين على أن «الطريق الوحيد لمواجهة الفاشية الدينية هو المقاومة المنظمة»، داعياً إلى اعتراف دولي صريح بحق الشعب الإيراني في مقاومة النظام وإسقاطه. إنه طرح يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وسياسي: هل يُراد استقرار حقيقي أم مجرد إدارة للأزمات؟
لا لنظام الشاه… ولا لنظام الملالي
في قلب الرسالة المعارضة يبرز شعار بات جامعاً لتيار واسع من الإيرانيين: «لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي». هذا الشعار لا يكتفي برفض الحاضر، بل يقطع الطريق أيضاً على محاولات إعادة تدوير الماضي. فالتجربة التاريخية، من الثورة الدستورية قبل أكثر من قرن، مروراً بحركة مصدق الوطنية، وصولاً إلى معارضي حكم الشاه، تشير إلى مسار طويل من السعي نحو السيادة الشعبية ورفض الوصاية، أياً كان مصدرها.
ويؤكد محدثين أن مستقبل إيران لن يُكتب عبر تسويات فوقية أو ترتيبات انتقالية مفروضة، بل عبر برنامج سياسي واضح، يتمثل في مشروع النقاط العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي، والقائم على صناديق الاقتراع، فصل الدين عن الدولة، المساواة بين المرأة والرجل، وضمان حقوق القوميات والأقليات.
الأهم في خطاب المقاومة الإيرانية اليوم هو طرح «الطريق الثالث»: لا للحرب الخارجية ، ولا لسياسة الاسترضاء ، بل دعم حق الإيرانيين في التغيير بأيديهم. هذا الموقف يحاول تجاوز الثنائية المأزومة التي طالما حكمت التعاطي الدولي مع الملف الإيراني.
فالانتفاضات المتكررة، وآخرها في يناير/كانون الثاني، أظهرت – بحسب المتحدثين في ميونيخ – أن جذوة التغيير لم تنطفئ، وأن جيل الشباب بات لاعباً مركزياً في معادلة الداخل. وهنا تحديداً تكمن حساسية المقارنة مع العراق: التغيير في إيران، إن حدث، يجب أن يكون نتاج توازنات داخلية وإرادة شعبية، لا نتيجة هندسة خارجية.
قد يبدو الحديث عن «جمهورية ديمقراطية» في ظل قبضة أمنية مشددة ضرباً من التفاؤل السياسي، لكن المعارضة تصرّ على أن الهدف لم يعد بعيد المنال. فالتراكم التاريخي للنضال، وتآكل شرعية النظام، واتساع رقعة الاحتجاج، كلها مؤشرات – في نظرها – على أن لحظة التحول واسقاط نظام الملالي أقرب مما تبدو.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأوضح: لا بدائل مصطنعة، لا وصاية خارجية، ولا عودة إلى ديكتاتورية الشاه. الطريق، كما ترى المقاومة الإيرانية، واحد: الاعتراف بحق الشعب الإيراني في المقاومة ومواجهة قوات الحرس، وصولاً إلى إيران حرة، مستقلة، وديمقراطية.
- إيران: تأييد حكم الإعدام على السجين السياسي منوجهر فلاح بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

- 15 عملية لوحدات المقاومة في طهران و10 مدن أخرى ردا على الإجراءات القمعية لمرتزقة الشاه والملالي

- تقرير منظمة العفو الدولية يفضح الرعب.. كيف حوّل النظام الإيراني المشانق إلى أداة للبقاء؟

- وثائق سرية مسربة تفضح رعب النظام الإيراني من وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق

- اتساع نطاق حملة ثلاثاء لا للإعدام في 11 مدينة.. وحدات المقاومة تتحدى المشانق

- وحدات المقاومة في إيران تحطم جدران الخوف وتهزم مشانق الاستبداد


