الرئيسيةأخبار إيرانتقرير جامع لليوم الثالث لانتفاضة البازار: الأسواق تشتعل والجامعات ترفع سقف الهتافات...

تقرير جامع لليوم الثالث لانتفاضة البازار: الأسواق تشتعل والجامعات ترفع سقف الهتافات ضد النظام

0Shares

تقرير جامع لليوم الثالث لانتفاضة البازار: الأسواق تشتعل والجامعات ترفع سقف الهتافات ضد النظام

دخلت الانتفاضة الشعبية في طهران والمدن الإيرانية يومها الثالث، اليوم الثلاثاء ۳۰ ديسمبر ۲۰۲۵، وسط تصعيد ميداني غير مسبوق شمل إضراباً شاملاً في كافة أروقة “بازار طهران” والأسواق المركزية، بالتزامن مع انفجار ثوري داخل الجامعات الكبرى. وقد شهدت شوارع العاصمة ومحافظات مثل كرمانشاه وأصفهان شعارات راديكالية تجاوزت المطالب المعيشية لتستهدف رأس نظام “ولاية الفقيه”، وسط مواجهات مباشرة أدت إلى فرار قوات الأمن في عدة نقاط أمام الحشود الطلابية والشعبية.

لليوم الثالث على التوالي، وسع الإضراب سيطرته الكاملة على قلب طهران التجاري؛ حيث أغلقت المحال في “سرای ملی”، “حمام جال”، “بازار زرگرها” (سوق الصاغة)، و”بازار جعفری” أبوابها تماماً. وتدفق الآلاف من الكسبة والمواطنين إلى شارع “ملت”، “جراغ برق”، و”صابون‌نیا”، مرددين هتافات تدعو المنتفضین للانضمام بصرخات “أغلقوا المحال.. أغلقوا المحال”. ولم يقتصر المشهد على الإضراب، بل تحول شارع الجمهورية مقابل “سوق جارسو” إلى ساحة تظاهر كبرى، حيث وثقت المقاطع المصورة إصرار الكسبة على مواجهة تهديدات مزدوجي النظام (الباسيج) الذين حاولوا إجبارهم على فتح المتاجر بالقوة، وهو ما قوبل بمقاومة شعبية عنيفة.

وفي مشهد جسد ذروة الصمود المدني، تداول ناشطون فيديو لأب يبلغ من العمر ۶۵ عاماً وهو يجلس بثبات أمام فوهات بنادق قوات القمع في منطقة البازار، متحدياً إياهم بعبارة: “اضربوا.. أطلقوا النار”، وهي اللحظة التي لخصت انهيار جدار الخوف لدى جيلين من الإيرانيين. وقد امتدت حركة الإغلاق لتشمل مناطق “بين‌الحرمين” و”أمين حضور”، ما يعني خروج عصب الاقتصاد في العاصمة عن سيطرة السلطة تماماً، وتحوله إلى منصة انطلاق يومية للتظاهرات التي باتت تطالب برحيل النظام بأكمله نتيجة الفقر والفساد المستشري.

الجامعات تنتفض: هتافات تسقط الخطوط الحمراء

شكلت الجامعات الإيرانية اليوم رأس الحربة في الحراك الميداني؛ حيث شهدت جامعة “شريف” الصناعية وجامعة “طهران” تجمعات حاشدة رفعت شعار “تباٌ لمبدأ ولاية الفقيه“، وهو أعلى سقف سياسي يصله المحتجون. وفي تطور لافت، وثقت الكاميرات هروب عناصر الأمن من أمام سيل المتظاهرين في جامعة طهران الذين رددوا “الموت للديكتاتور” و”حرية حرية”، بينما صدحت جامعة “خواجه نصير” بهتافات “لن يهدأ الوطن حتى يرحل الملالي” و”أيها الإصلاحي والأصولي.. انتهت اللعبة”، في إشارة واضحة إلى تجاوز الشعب لكافة التيارات السياسية داخل النظام.

وتوزعت نقاط الالتهاب الطلابي لتشمل جامعة “بهشتي” وجامعة “أمير كبير” (كلية الفيزياء)، حيث ردد الطلبة شعارات تتهم النظام بارتكاب جنايات تاريخية: “كل هذه السنوات من الجرائم.. الموت لهذه الولاية”. هذا التلاحم الطلابي لم يقتصر على الهتاف السياسي فحسب، بل ركز على تردي الأوضاع المعيشية بصرخات “الفقر، الفساد، الاستبداد”، مما خلق جبهة موحدة بين النخبة الأكاديمية وجمهور البازار، وهو التحالف الذي طالما خشيه النظام لقدرته على شل مفاصل الدولة بالكامل.

المحافظات: كرمانشاه وأصفهان ويزد تدخل خط المواجهة

خارج حدود العاصمة، انتقلت شرارة الانتفاضة بقوة إلى مدينة “كرمانشاه”، حيث شهد ميدان “مصدق” تظاهرات غاضبة وهتافات ضد الغلاء، ترافقت مع إغلاق واسع للمحال التجارية بدعوة أغلقوا المحال. وفي مدينة “أصفهان”، نظم طلبة الجامعة الصناعية تجمعاً ضخماً تحت شعار “الإيراني يموت ولا يقبل الذل”، في رسالة تضامن قوية مع “بازار طهران”. كما شهدت مدينة “يزد” تحركاً مماثلاً، حيث طالب الطلاب المواطنين بالخروج والصراخ للمطالبة بحقوقهم المسلوبة.

هذا التمدد الجغرافي السريع يؤكد أن الاحتجاجات لم تعد محصورة في فئة أو مدينة، بل تحولت إلى حالة وطنية شاملة. فمن الغرب في كرمانشاه إلى المركز في أصفهان ويزد، توحدت الشعارات والمطالب، مما وضع حرس النظام الإيراني في حالة تشتت أمني، حيث لم يعد قادراً على احتواء كافة البؤر المشتعلة في وقت واحد، خاصة مع راديكالية الشعارات التي باتت تستهدف شرعية وجود النظام نفسه.

انفجار الغضب المكبوت ونهاية الترهيب

إن ما يحدث في اليوم الثالث من انتفاضة البازار والجامعات هو النتيجة الطبيعية لسياسات القمع والنهب الممنهج. فبينما يواصل النظام تخصيص مليارات الدولارات لدعم مشاريعه العسكرية والنووية وتصدير الإرهاب عبر أذرعه الإقليمية، يعيش المواطن الإيراني تحت وطأة تضخم جامح وفلاكة اقتصادية لا تطاق. إن نهب ثروات الشعب من قبل مؤسسات خامنئي وحرس النظام الإيراني، تزامناً مع موجات الإعدامات اليومية، قد ولّد انفجاراً شعبياً كان متوقعاً ومرتقباً.

اليوم، ورغم الاستنفار العسكري الكامل، يثبت الشارع الإيراني أن الخوف قد رحل؛ فالهتافات التي تستهدف “مبدأ ولاية الفقيه” والمواجهات المباشرة في الشوارع تؤكد أن الحراك قد دخل مرحلة اللاعودة. إن الأيام القادمة مرشحة لمزيد من التصعيد، حيث أن خيار الصمت قد سقط تماماً أمام جوع الجماهير وقمع السلطة، وبات واضحاً أن هذا الوطن لن يرى الاستقرار إلا برحيل الطبقة الحاكمة التي استنزفت دماءه وثرواته لأكثر من أربعة عقود.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة