الرئيسيةأخبار إيرانإعدام كل 90 دقيقة.. نوفمبر 2025 يسجل أعلى حصيلة دموية في إيران...

إعدام كل 90 دقيقة.. نوفمبر 2025 يسجل أعلى حصيلة دموية في إيران منذ 37 عاماً

0Shares

إعدام كل 90 دقيقة.. نوفمبر 2025 يسجل أعلى حصيلة دموية في إيران منذ 37 عاماً

سيبقى شهر نوفمبر 2025 محفوراً في ذاكرة التاريخ المعاصر لإيران كواحد من أكثر الشهور دموية خلال الـ 37 عاماً الماضية. فقد شهد هذا الشهر إعدام ما لا يقل عن 335 سجيناً، بينهم 7 نساء، بالإضافة إلى عمليتي إعدام وحشيتين في الساحات العامة بطريقة تعود للقرون الوسطى.

هذه الأرقام لم تحطم الأرقام القياسية السابقة فحسب، بل كشفت عن استخدام النظام للموت كأداة مباشرة للحكم. وبمقارنة هذه الأرقام بالسنوات الماضية، تتضح أبعاد الكارثة: فقد تضاعف العدد مرتين مقارنة بعام 2024، وثلاث مرات مقارنة بـ 2023، وست مرات مقارنة بـ 2022، و11 مرة مقارنة بعام 2021. هذه القفزة الهائلة ليست نتاجاً لـ “زيادة عادية في الجرائم”، بل هي طفرة منظمة في سياسة القمع.

لم يتوقف هذا المسلسل الدموي مع بداية شهر ديسمبر، بل ازدادت وتيرته شراسة. ففي الأيام الثلاثة الأولى فقط، تم إعدام ما لا يقل عن 44 سجيناً؛ أي بمعدل إزهاق روح إنسانية واحدة كل ساعة ونصف (90 دقيقة). إن هذا التسارع في تنفيذ الإعدامات، بقدر ما يحاول النظام تصويره كعلامة قوة، هو في الحقيقة وثيقة دامغة على الذعر الهيكلي الذي يعيشه النظام أمام مجتمع يقف على حافة الانفجار.

إدانة دولية واسعة لحكم إعدام زهراء طبري في إيران

أثار حكم الإعدام الصادر بحق المهندسة زهراء طبري، البالغة من العمر 67 عامًا بتهمة تعاونها مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، موجة واسعة من الإدانات الدولية، حيث انضم ممثلون في البرلمان الأوروبي وشخصيات عالمية بارزة

الإعدام كأداة لكبح خطر الانتفاضة

لا يمكن فهم موجة الإعدامات الحالية في إيران بمعزل عن سياقها السياسي والاجتماعي. لقد لجأ الولي الفقيه وهرم السلطة المحيط به إلى هذه المجزرة المتسارعة في وقت يعيش فيه المجتمع الإيراني حالة من الغليان والانتفاضات المتتالية.

في هذا المنطق اللاإنساني والمفضوح، لا يعتبر الإعدام قراراً قضائياً، بل هو أداة للحرب النفسية ضد المجتمع الإيراني المتفجر. يسعى النظام عبر الإنتاج المستمر لـ “الرعب” إلى رفع تكلفة الاحتجاج إلى حد الموت، وإبقاء جسد المجتمع في حالة انجماد وشلل.

ومع ذلك، يجب التأكيد على أن “سياسة الموت” لم تنجح في كبح جماح الانتفاضة، بل زادتها راديكالية في المنعطفات الحاسمة. عندما يتحول العنف المنفلت إلى سياسة رسمية، فإنه بدلاً من الردع، يوصل الغضب المتراكم إلى نقطة الانفجار. الإعدام بهذه الأبعاد هو رسالة ضعف هيكلي للسلطة؛ وعلامة على أن الشرعية قد أفرغت من مضمونها ولم يتبق سوى القوة العارية.

جغرافيا الموت: الإعدام كسياسة وطنية شاملة

إن التوزيع الجغرافي للإعدامات في جميع أنحاء البلاد – من زاهدان وبندر عباس إلى سمنان ومشهد وأصفهان وجرجان ورشت ومهاباد – يبرز حقيقة أننا لا نواجه ظاهرة موضعية أو رد فعل مؤقت، بل نواجه “سياسة موت شاملة“.

تنوع الضحايا من مختلف القوميات، ومن الشاب ذو الـ 22 ربيعاً إلى الكهول، ومن السجناء البلوش إلى باقي مناطق البلاد، يقدم صورة واضحة عن عشوائية هذا العنف على المستوى الفردي و”منهجيته على المستوى السياسي”. الهدف ليس فقط تصفية الأفراد، بل إرسال رسالة رعب إلى المجتمع بأسره.

كما أن الإعدام في الساحات العامة، وهو من أبشع أشكال عنف الدولة، له وظيفة مزدوجة: استعراض القوة من جهة، وإذلال الكرامة الإنسانية علناً من جهة أخرى. ورغم ذلك، فإن هذه الاستعراضات العنيفة، بدلاً من ترسيخ الخوف، أدت إلى فضح الطبيعة الوحشية للفاشية الدينية الحاكمة وكشفت عن عجزها وخوفها.

الأهواز.. تأييد حكم الإعدام على ثلاثة سجناء سياسيين بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

تأييد حكم الإعدام على السجناء السياسيين فرشاد اعتمادي فر، مسعود جامعي وعليرضا مرداسي في المحكمة العليا للسلطة القضائية لنظام الجلادين بتهمة العضوية في مجاهدي خلق، دعوة لإنقاذ حياة السجناء السياسيين تحت طائلة الإعدام

أزمة الشرعية وطريق العنف المسدود

النظام الذي يضطر لربط بقائه بحبل المشنقة، يعيش في الحقيقة أعمق أزمات الشرعية. كان العنف علامة على القوة عندما كان قادراً على فرض الصمت المستدام؛ لكنه الآن تحول إلى علامة على الوصول إلى طريق مسدود. المجتمع الذي يرى الموت باستمرار أمام عينيه، سيصل عاجلاً أم آجلاً إلى نقطة يفقد فيها الخوف فعاليته. في تلك النقطة، لن يكون الموت أداة رادعة، بل وقوداً لانتفاضات متتالية.

من هذا المنظور، يجب اعتبار التسارع غير المسبوق للإعدامات محاولة عصبية وفاشلة لمنع انتفاضة تكمن جذورها في الفقر الهيكلي، والقمع السياسي، والانسداد الاقتصادي، والإذلال المستمر للكرامة الإنسانية.

مسؤولية المجتمع الدولي وضرورة نبذ نظام الإعدام

تندرج أبعاد هذه المذبحة المنظمة بوضوح ضمن خانة “الجرائم ضد الإنسانية”. إن استمرار الإعدامات بهذا الحجم، وبأنماط الترهيب السياسي الواضحة، يستوجب رد فعل يتجاوز البيانات الدبلوماسية. يجب على المجتمع الدولي نبذ نظام الإعدام والإرهاب هذا، ومحاسبة الولي الفقيه وقادة النظام الآخرين أمام العدالة الدولية بسبب عقود من الجرائم المنهجية والإبادة الجماعية الزاحفة. الصمت أمام هذا الحجم من الموت يعني المشاركة غير المباشرة فيه.

الموت لا يوقف الانتفاضة

رغم كل هذا السفك للدماء، هناك حقيقة لا يمكن إنكارها ماثلة أمام العيان: الشعب الإيراني وصناع الانتفاضة لم يرهبهم سياسة الإعدام المعادية للشعب. هذه السياسة، وخلافاً لرغبة مهندسيها، لن تتمكن من كبح الانتفاضة في إيران. والدليل الساطع على ذلك هو استمرار وتوسع عمليات وحدات المقاومة ضد الإعدام ورموز القمع، مما يثبت أن المجتمع لم يتراجع ولم يستسلم.

لقد أثبت التاريخ مراراً أن أي قوة، مهما امتلكت من مشانق وجلادين، لا تستطيع أن تقهر إرادة شعب ناهض إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة