الرئيسيةأخبار إيرانصحف طهران: "سفينة بزشكيان" بلا قبطان والبلاد تغرق في الفقر والأزمات

صحف طهران: “سفينة بزشكيان” بلا قبطان والبلاد تغرق في الفقر والأزمات

0Shares

صحف طهران: “سفينة بزشكيان” بلا قبطان والبلاد تغرق في الفقر والأزمات

تعكس الصحف الإيرانية الصادرة يوم الثلاثاء 16 ديسمبرصورة قاتمة للوضع الداخلي في البلاد، حيث تتداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتشكل مشهداً معقداً من التحديات المتراكمة. يبرز في هذا المشهد عجز حكومة مسعود بزشكيان عن فرض سلطتها، وتصاعد الخلافات داخل أروقة الحكم، في وقت يئن فيه غالبية الشعب تحت وطأة ضغوط معيشية غير مسبوقة، وتتسع رقعة الظواهر الاجتماعية الخطيرة مثل الفقر والتهميش.

حكومة بلا دفة.. وتصدع “الوفاق” المزعوم

تصف صحيفة “هم ميهن” الإصلاحية حكومة بزشكيان بأنها سفينة بلا قبطان (“كلوئستوس” أو مركز قيادة موحد)، حيث يتصرف الوزراء كـ “مجذّفين في اتجاهات متضاربة”. وتستشهد الصحيفة بتصويت عدد من الوزراء في المجلس الأعلى للفضاء السيبراني ضد وعود الرئيس برفع الحجب عن الإنترنت، فضلاً عن الخلافات العلنية بين الوزارات الرئيسية كالاقتصاد والنفط والبنك المركزي حول السياسات الاقتصادية، مما يحول الحكومة إلى “قارب يجدف ركابه في اتجاهات متعاكسة”. وترى الصحيفة أن شعار “الوفاق الوطني” تحول لدى بعض الوزراء إلى غطاء للمساومات السياسية وصفقات “خلف الكواليس” للحفاظ على مناصبهم.

وفي السياق ذاته، تتحدث صحيفة “شرق” الإصلاحية عن تحول منبر البرلمان إلى ساحة لتصفية الحسابات الفئوية، حيث يوجه النواب المتشددون اتهامات غير مثبتة ضد المسؤولين وحتى ضد القضاء، مما يزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي.

أزمة المعيشة: فقر متسع وانسداد الأفق

تحتل الأزمة المعيشية حيزاً كبيراً في التغطية الإعلامية. تنقل صحيفة “هم ميهن” عن الكاتب والشاعر عبد الجواد موسوي وصفه للواقع المرير الذي يعيشه غالبية الإيرانيين، حيث أصبح “العيش البسيط” وتأمين الحد الأدنى من السعرات الحرارية للبقاء على قيد الحياة أمراً شبه مستحيل للكثيرين. ويؤكد موسوي أن الحديث عن هذه المعاناة ليس “سوء ظن” بل تقرير عن واقع يتم إنكاره باستمرار.

وتشير إحصائيات نشرتها صحف مثل “آرمان أمروز” و”بهار نيوز” إلى مظاهر هذا الانهيار، مثل حذف الحليب ومنتجات الألبان من موائد الكثير من الأسر بسبب الغلاء الفاحش، والارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية مع اقتراب “ليلة يلدا” (أطول ليلة في السنة). كما تنقل “هم ميهن” عن وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي أن نسبة “الفقر المدقع” (أولئك الذين يعيشون بأقل من دولارين يومياً) قفزت من 25% في عام 2010 إلى 44% في عام 2025.

انهيار الثقة الاجتماعية وتفاقم الأزمات

يربط خبراء في علم الاجتماع، مثل مجيد أبُهري في حديثه لصحيفة “آرمان ملي”، بين التحديات الاقتصادية وتفشي الاكتئاب والمشاكل النفسية في المجتمع. ويحذر أبُهري من أن عدم وفاء حكومة بزشكيان بوعودها في السيطرة على التضخم وتحسين المعيشة يؤدي إلى تعميق “انعدام الثقة الاجتماعية” بين الشعب والحكومة، وهو ما يجعل السيطرة على التضخم أمراً مستحيلاً.

وتشير صحيفة “بهار نيوز” إلى أن المشاكل المعيشية باتت السبب الرئيسي للطلاق في إيران، حيث تنتهي حالة زواج واحدة من كل حالتين بالطلاق في ثلاث محافظات. وتنتقد الصحيفة التناقض بين دعوات الحكومة لزيادة الإنجاب والواقع الاقتصادي المزري الذي يجعل تكوين أسرة أمراً بالغ الصعوبة، مشيرة إلى وجود 20 مليون مواطن يعيشون في مناطق هامشية (العشوائيات).

اتهامات متبادلة وغياب الحلول

في مواجهة هذا الواقع المتأزم، تلجأ الأجنحة السياسية إلى تبادل الاتهامات. فبينما تنتقد الصحف الإصلاحية التيار المتشدد وتتهمه بعرقلة عمل الحكومة وخلق الأزمات للحفاظ على مصالحه (كما يذكر حشمت الله فلاحت بيشه في “هم ميهن” حول قضية الحجاب)، تهاجم صحيفة “جوان” الأصولية التيار الإصلاحي وتنسب إليه مشاكل البلاد، داعية مرة أخرى إلى “تدخل القائد” ( خامنئي) كحل للأزمة.

وسط هذا الضجيج السياسي، يظل المواطن الإيراني هو الضحية، حيث تتآكل قدرته الشرائية يوماً بعد يوم، وتتبخر آماله في مستقبل أفضل، في ظل غياب أي رؤية واضحة أو حلول عملية من قبل النظام الحاكم لمعالجة الأزمات الهيكلية العميقة التي تعصف بالبلاد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة