الرئيسيةأخبار إيران"الجيل زد" كيف يقوض شباب إيران الرقمي أركان النظام؟

“الجيل زد” كيف يقوض شباب إيران الرقمي أركان النظام؟

0Shares

“الجيل زد” كيف يقوض شباب إيران الرقمي أركان النظام؟

تشهد إيران صعود جيل يختلف جذرياً عن سابقيه؛ جيل لم تعد هويته وروابطه الاجتماعية ووعيه السياسي تتشكل عبر المؤسسات الخاضعة لسيطرة الدولة، بل عبر شبكات رقمية لا مركزية. هذا التحول لم يخلق قطيعة ثقافية مع الماضي فحسب، بل شكل تحدياً هيكلياً لقدرة النظام الإيراني على احتكار المعنى، والولاء، والسلطة.

انهيار نموذج السيطرة القديم

في العقود السابقة، كانت هوية الشباب في إيران تتشكل بشكل كبير داخل مؤسسات مثل الأسرة، والمدرسة، والمجتمعات المحلية الخاضعة لرقابة مشددة. اليوم، انهار هذا النموذج. فالشباب الإيراني—خاصة الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي—يختبرون باستمرار هويات متعددة، ويتلقون ردود فعل فورية، ويعيدون تعريف أنفسهم بشكل مستمر. هذا التشكيل للهوية القائم على الشبكة يوفر حرية غير مسبوقة في اختيار أنماط الحياة والقيم والانتماءات الاجتماعية، مما يقوض بشكل مباشر الأطر الأيديولوجية الجامدة للنظام.

وحدات المقاومة في زاهدان: جيل زد هو نواة الانتفاضات القادمة

في تحدٍ أمني جديد، نفذت **وحدات المقاومة** التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أنشطتها الأسبوعية المناهضة للنظام في مدينة زاهدان يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025.

وقد مرت العلاقات الاجتماعية بتحول مماثل. فالشباب الإيراني اليوم أكثر تواصلاً رقمياً من أي جيل مضى، حيث يشكلون علاقات قائمة على الاهتمامات المشتركة بدلاً من الجغرافيا أو الطبقة أو المعايير التي يقرها النظام. هذه الشبكات الرقمية الواسعة والتعددية تخلق أشكالاً جديدة من المجتمع، مما يمكن الشباب من لعب دور نشط في الحياة الثقافية والاجتماعية بعيداً عن متناول يد النظام.

السلطة في عصر الشبكات

يجادل عالم الاجتماع مانويل كاستلس بأن السلطة في العصر الحديث تتدفق عبر الشبكات، لأن السيطرة على الشبكات تعني السيطرة على المعنى والهوية والمعلومات. في إيران، تحمل هذه الرؤية تداعيات ثورية. لطالما اعتمدت سلطة النظام على احتكار الروايات—من خلال وسائل الإعلام الحكومية، والتعليم، والمؤسسات الدينية. لقد كُسر هذا الاحتكار الآن. أصبح الفضاء الإلكتروني ساحة حيوية للتعلم والتنظيم والمقاومة، حيث تتدفق المعرفة بشكل أفقي وليس هرمي.

الشباب الإيراني ليسوا مستهلكين سلبيين للمعلومات. إنهم صناع محتوى، ومعلمون، ومحددون للأجندات. مع الوصول إلى الموارد التعليمية العالمية والأدوات الرقمية، يكتسبون المهارات، ويتبادلون الأفكار، ويتحالفون مع التيارات الثقافية والفكرية العالمية. هذا التواصل العالمي كثف من وعيهم بمدى تخلف إيران عن العالم—ليس بسبب نقص المواهب، بل بسبب العزلة التي يفرضها النظام، والقمع، وسوء الإدارة.

القوة الديموغرافية: “الجيل زد”

ديموغرافياً، يمثل هذا الجيل قوة حاسمة. “الجيل زد” الذين تتراوح أعمارهم تقريباً بين 15 و30 عاماً—هو أكبر جيل في تاريخ إيران، ويشكل حوالي 25% من السكان، أو أكثر من 22 مليون نسمة. هذا الحجم الهائل وحده يجعلهم المحرك الرئيسي للتغيير الاجتماعي. وحتى “جيل ألفا” الأصغر، رغم أنه أصغر حجماً بسبب انخفاض معدلات المواليد الناتجة عن الصعوبات الاقتصادية وتأخر الزواج، لا يزال يمثل ما يقرب من خُمس السكان ويتشكل بواسطة نفس البيئة الرقمية.

يدرك الشباب الإيراني بشكل حاد عجز النظام—أو عدم رغبته—في ترجمة الثروات البشرية والطبيعية الهائلة للبلاد إلى حياة كريمة لشعبه. إن انهيار الآفاق الاقتصادية، والتضخم المتصاعد، والبطالة، والمستقبل الغامض بشكل متزايد، قد جرد النظام من مصداقيته في أعين الشباب الإيرانيين.

مريم رجوي للشباب الإيراني: مسؤوليتكم إنقاذ إيران

في لقاء مع الشباب الإيرانيين المؤيدين للمقاومة في أوروبا، أجابت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، على أسئلتهم حول دورهم في النضال من أجل إسقاط النظام وكيفية مواجهة حملات التضليل.

جيل “شجاع وغير قابل للكسر”

ومع ذلك، فإن هذا الجيل ليس ضائعاً ولا يائساً. على العكس من ذلك، يوصف “الجيل زد” في إيران على نطاق واسع—حتى في التقييمات الاجتماعية الحذرة—بأنه “شجاع، ومتفائل، وغير قابل للكسر”. وخلافاً لنظرائهم العالميين الذين غالباً ما يعطون الأولوية للتحول الفردي، برز الشباب الإيراني كقادة للاحتجاج الجماعي. لقد كانوا في طليعة الانتفاضات الوطنية، والحملات الرقمية، وأعمال المقاومة المدنية.

في مواجهة أزمات سياسية واقتصادية عميقة، حول شباب إيران الفضاء الرقمي إلى منصة للتضامن والتعبئة. إنهم يحددون قواعد الاشتباك بأنفسهم، متجاوزين الهياكل الرسمية والرقابة. من الناحية السياسية، يعتبر “الجيل زد” الإيراني أكثر نشاطاً، وأكثر تصادمية، وأكثر توجهاً نحو المستقبل من أقرانه في أماكن أخرى من العالم.

تناقض وجودي

التناقض صارخ: بينما يظل النظام الإيراني محاصراً في أساليب سيطرة عفا عليها الزمن—القمع، الرقابة، والفرض الأيديولوجي—يعمل الشباب الإيراني في واقع سلس، وعالمي، وشبكي. الزمن الثقافي في إيران، الذي يحاول النظام تنظيمه، أصبح بشكل متزايد غير متزامن مع الزمن التكنولوجي، الذي لا يستطيع إيقافه. هذا عدم التطابق يؤدي إلى تآكل أسس الحكم الاستبدادي.

ما يظهر ليس مجرد سخط جيلي، بل إمكانات ثورية. إن الشباب المتمكن رقمياً، الواعي بقوته، والمتصل عبر الحدود، والموحد بالمظالم المشتركة، يمثل أخطر تحدٍ يواجهه النظام الإيراني منذ عقود. الصراع القادم ليس حول السياسة فحسب—إنه حول استعادة الهوية، والمستقبل، والفاعلية. بهذا المعنى، ليس شباب إيران مجرد شهود على التاريخ. إنهم في وضع يسمح لهم بأن يكونوا مؤلفيه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة