غضب المتقاعدين بإيران بسبب الديون وخفض حصة العلاج
في الوقت الذي يطحن فيه الغلاء الفاحش والانهيار الاقتصادي عظام المواطنين في إيران، وجّه مسؤول في “رابطة المتقاعدين” تحذيراً شديد اللهجة مما وصفه بـ “نار تحت الرماد”، كاشفاً عن إجراءات تقشفية جديدة لحكومة مسعود بزشكيان تستهدف الفئات الأكثر ضعفاً. فقد قلصت الحكومة حصتها في التأمين العلاجي للمتقاعدين، بالتزامن مع اعترافات بتراكم ديون حكومية “فلكية” بذمة مؤسسة الضمان الاجتماعي، مما ينذر بانفجار اجتماعي وشيك في صفوف المتقاعدين الذين باتوا ضحايا لسياسات النظام الممنهجة.
لم تكد تمضي أشهر قليلة على تشكيل حكومة مسعود بزشكيان، حتى بدأت وعود “تحسين المعيشة” تتبخر أمام واقع اقتصادي مرير. فقد كشف جواد أكبري، عضو هيئة رئاسة رابطة المتقاعدين (التابعة للنظام)، يوم الثلاثاء 9 ديسمبر، عن أرقام صادمة تتعلق بتنصل الحكومة من التزاماتها تجاه كبار السن.
تقليص الدعم العلاجي والديون الفلكية
في اعتراف رسمي بحجم الأزمة، أكد أكبري أن الحكومة مدينة لـ “مؤسسة الضمان الاجتماعي” بآلاف المليارات من التومانات، وهو عجز مالي ضخم يهدد بانهيار المؤسسة. ولم تكتفِ الحكومة بعدم سداد ديونها، بل أقدمت على خطوة وصفها المراقبون بـ “غير الإنسانية”، حيث خفضت حصتها في دفع أقساط “التأمين التكميلي” للمتقاعدين من 50% في العام الماضي إلى 30% فقط في العام الحالي.
هذا القرار يعني عملياً تحميل المتقاعدين أعباء مالية إضافية في وقت تشهد فيه أسعار الأدوية والخدمات الطبية ارتفاعاً جنونياً، مما يترك الآلاف منهم عاجزين عن تلقي العلاج الضروري.
احتجاجات الشوارع: صرخة “الموائد الفارغة”
تصريحات المسؤول الحكومي حول كون الوضع “ناراً تحت الرماد” ليست مجرد استعارة، بل هي توصيف لواقع يغلي في الشارع الإيراني. فمنذ أشهر، تحولت أيام الأسبوع (خاصة الأحد والثلاثاء) إلى موعد ثابت لاحتجاجات المتقاعدين في طهران ومختلف المحافظات.
يخرج هؤلاء المسنون، الذين أفنوا أعمارهم في العمل، لرفع شعارات تندد بالفقر والفساد، مثل “عدونا هنا، وكذباً يقولون إنه أمريكا”، و”حكومة مفلسة.. عدوة المتقاعدين”. هذه الاحتجاجات المستمرة تعكس وصول السخط الشعبي إلى نقطة اللاعودة، حيث لم يعد لدى هذه الشريحة ما تخسره.
الصناديق المنهوبة: بين جيوب المتقاعدين ومراسم النظام
يشير خبراء الاقتصاد ونشطاء إيرانيون إلى أن عجز مؤسسة الضمان الاجتماعي ليس نتاج أزمة اقتصادية طبيعية، بل هو نتيجة لسياسة “النهب الممنهج”. فالنظام الإيراني يتعامل مع صناديق التقاعد كـ “حصالة” لتمويل مشاريعه الأيديولوجية والعسكرية.
فبدلاً من سداد ديون الحكومة للمتقاعدين لإنقاذهم من الجوع، تضخ السلطات ميزانيات ضخمة لتمويل مراسم “الأربعين” ونشر الخرافات ، فضلاً عن دعم الميليشيات الخارجية. هذا التطاول المستمر على مدخرات العمال والموظفين طيلة سنوات خدمتهم، وتحويلها لخدمة أجندة الولي الفقيه، هو السبب الرئيسي في إفلاس هذه الصناديق وعجزها عن دفع مستحقات أصحابها الشرعيين.
يبدو أن سياسات حكومة بزشكيان لا تختلف في جوهرها عن سابقاتها، حيث تستمر حلقة الفساد وسوء الإدارة في تضييق الخناق على الشعب الإيراني. ومع تقليص الدعم الصحي ونهب الأصول المالية، يقف المتقاعدون اليوم في مواجهة مباشرة مع نظام لم يعد يكترث حتى بستر “شيبتهم”، مما يجعل انفجار “النار التي تحت الرماد” مسألة وقت لا أكثر.
- إحاطة في مجلس الشيوخ الأمريكي..مريم رجوي: حل الأزمة الإيرانية يكمن في الشعب ومقاومته المنظمة

- إي يو ريبورتر: على أوروبا رفض البدائل الزائفة في إيران

- لوموند ديبلوماتيك: ولي عهد (رضا بهلوي)، شبكة علاقات، وأيديولوجيا تفوّق… نظرة داخل الضجيج البهلوي البراق

- سي بي إس نيوز: النظام الإيراني يُصدر أحكاماً جديدة بالإعدام بحق 4 معتقلين بينهم امرأة

- صحيفة إل دوبيو الإيطالية: ابن الشاه يبحث عن رعاة في روما وسط انتقادات حادة لتاريخ عائلته الدموي

- وكالة أنسا الإيطالية: مريم رجوي تؤكد أن الحل الوحيد لإيران هو التغيير على يد الشعب


