صحافة النظام الإيراني توثق “المأزق الشامل” وكارثة الجوع
قدمت وسائل الإعلام الحكومية في إيران، الصادرة يوم الاثنين 17نوفمبر 2025، صورة بانورامية لنظام يعيش حالة من “التفكك الداخلي” و”الشلل الاستراتيجي”. فبينما يشتعل الصراع بين أجنحة السلطة ليصل إلى مستويات غير مسبوقة من التخوين والشتائم، تكشف التقارير الاقتصادية والاجتماعية عن واقع كارثي يتمثل في الجوع، والموت البيئي، وفساد المؤسسات، مما يضع النظام برمته أمام طريق مسدود.
كشفت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الصادرة يوم، 9 نوفمبر، عن صورة قاتمة لنظام يتآكل من الداخل بفعل صراعات السلطة، ويواجه غليانًا شعبيًا جراء انهيار اقتصادي متسارع. وبرزت في التقارير تحذيرات صريحة من “الخوف من الداخل” بدلاً من التهديدات الخارجية، وسط دعوات لـ “مصالحة كبرى”
أولاً: انهيار “الوفاق” وتصاعد “حرب الذئاب”
لم يعد الحديث عن “الوفاق الوطني” الذي رفعته حكومة مسعود بزشكيان سوى مادة للسخرية أو الهجوم المتبادل في صحف النظام.
- تصدع التحالف الحكومي: سلطت صحيفة “توسعه إيراني” الضوء على استقالة فياض زاهد، المستشار القريب من الحكومة، واصفة إياها بأنها “أول شرخ جدي في جدار الائتلاف”. جاءت الاستقالة احتجاجاً على تعيين شخصيات من الحكومة السابقة (المتشددة) في مناصب حساسة، وهو ما اعتبره الإصلاحيون “خيانة” و”اعوجاجاً”. وأشارت الصحيفة إلى أن الجبهة الإصلاحية باتت تناقش بجدية خيار “الابتعاد عن السلطة” لإنقاذ ما تبقى من ماء وجهها أمام الشارع الغاضب.
- هجوم “كيهان” و”وطن أمروز”: في المقابل، شنت الصحف التابعة لمكتب خامنئي وحرس النظام هجوماً كاسحاً. وصفت “كيهان” المنتقدين وداعي التفاوض بأنهم “جنود الشيطان” والمصابين بـ “ألزهايمر السياسي”. أما “وطن أمروز”، فقد وصفت الإصلاحيين بـ “الهاربين من المسؤولية”، مؤكدة أنهم سيطروا على المناصب الاقتصادية والنفطية وعليهم تحمل تبعات الفشل، في محاولة واضحة لتحميلهم وزر الانهيار الاقتصادي القادم.
- انتهاك الخطوط الحمراء: وصل الصراع الداخلي إلى حد التطاول على “رموز” النظام. فقد ذكرت صحيفة “هم ميهن” بذهول كيف تعرضت نرجس سليماني (ابنة قاسم سليماني) لهجوم بذيء ومنظم من قبل تيارات متشددة في بلدية طهران، لمجرد توجيهها انتقاداً إدارياً، متسائلة: “كم تقبضون لكي تشتموا؟”. هذا الحادث يكشف أن الصراع على المصالح لم يعد يقيم وزناً حتى لـ “المقدسات” الداخلية للنظام.
ثانياً: الاقتصاد.. “تسونامي” الفقر والفساد
تحت دخان المعارك السياسية، ترسم الصحف الاقتصادية مشهداً مرعباً لمعيشة الإيرانيين:
- جوع الملايين: في اعتراف صادم، نقلت صحيفة “آرمان ملي” عن الخبير الاقتصادي حسين راغفر قوله إن “42% من السكان يعيشون في فقر مدقع”، وأن هناك “7 ملايين شخص يعانون من الجوع الحقيقي”.
- تركيز الثروة والفساد: كشفت “ستاره صبح” أن ثروة 90 مليون إيراني تتركز في جيوب “أقلية صغيرة جداً” لا تتجاوز 10 آلاف شخص، استفادت من الريع العُمْلي والفساد. وفي سياق متصل، فضحت “آرمان ملي” و”توسعه إيراني” كارثة “مؤسسة ملل” المالية، التي راكمت خسائر وديوناً بقيمة 96 ألف مليار تومان تحت إدارة رجال دين ومسؤولين كبار، في تكرار لسيناريو “بنك آينده” المنهوب.
- أزمة البنزين: حذرت “جهان صنعت” من “معادلة البنزين” المستحيلة، مشيرة إلى أن أي رفع للأسعار سيؤدي إلى “التهاب اجتماعي” (انتفاضة)، بينما استمرار الوضع الحالي يستنزف الميزانية.
قدّمت الصحف الحكومية في إيران، الصادرة يوم السبت 1 نوفمبر، صورةً واضحة عن المأزق المزدوج الذي يواجه نظام ولاية الفقيه: صراعٌ علنيٌّ بين أجنحة السلطة من جهة، وانهيارٌ اقتصاديٌّ واجتماعيٌّ متسارع من جهةٍ أخرى
ثالثاً: الموت الصامت.. البيئة وحوادث العمل
لم يقتصر الموت في إيران على الإعدامات، بل امتد ليشمل الإهمال الحكومي القاتل:
- مجازر التلوث: ذكرت صحيفة “اعتماد” أن 1624 شخصاً لقوا حتفهم في الأهواز خلال عام واحد فقط بسبب تلوث الهواء، مع زيادة مروعة في أمراض الجهاز التنفسي والقلب لدى الأطفال.
- مقابر العمال: أشارت “توسعه إيراني” إلى مقتل حوالي 2000 عامل وإصابة 26 ألفاً آخرين في حوادث عمل خلال العام الماضي، مؤكدة أن 70% من المناجم تفتقر لأبسط معايير السلامة.
- الإفلاس المائي: انتقدت “بهار نيوز” بشدة مشاريع الحكومة “الوهمية” لتحلية مياه البحر ونقلها لطهران، متسائلة عن المستفيدين من هذه العقود المليارية في وقت تهدر فيه الشبكات المتهالكة ثلث مياه العاصمة، محذرة من “يوم الصفر” المائي.
رابعاً: السياسة الخارجية.. طريق مسدود
عكست الصحف التخبط الاستراتيجي للنظام في التعامل مع العالم:
- سخرت “كيهان” من فكرة “المفاوضات” مع أمريكا، معتبرة أن الملف قد “أُغلق” بالهجمات والضغوط، ومروجة لمفهوم “المفاوضات المسلحة”.
- في المقابل، حذر الدبلوماسي السابق فريدون مجلسي في “ستاره صبح” من أن إيران “ليست مستعدة للحرب” في ظل عزلتها وأزماتها الاقتصادية، وأن الشعارات الراديكالية لن تجلب سوى المزيد من الضغط.
- كما أشارت “جهان صنعت” إلى فشل المشاريع الكبرى مع الصين (مثل قطار طهران-مشهد) بسبب العقوبات وغياب الضمانات المالية، مما يفند دعاية “التوجه شرقاً” كحل سحري.
تُظهر قراءة صحف النظام ليوم 17نوفمبر نظاماً محاصراً من كل الجهات. فمن الداخل، تآكلت الشرعية ووصل الصراع بين “الذئاب” إلى مرحلة كسر العظم. ومن الناحية الاقتصادية والاجتماعية، تقف البلاد على حافة انفجار ناتج عن الجوع والعطش والفساد. وأمام هذا الواقع، لا يملك النظام سوى القمع الداخلي والهروب إلى الأمام بشعارات خارجية جوفاء، بينما يدفع الشعب الإيراني الثمن من حياته ومعيشته.
- مريم رجوي: السلام الدائم لن يتحقق إلا بإسقاط ديكتاتورية ولاية الفقيه
- هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه
- موقع مياو : حشود عارمة تطالب بإسقاط الديكتاتورية وتدعم البديل الديمقراطي في واشنطن
- عهد الشهادة.. كيف حول بويا قبادي زنزانته إلى مدرسة للصمود؟
- صحيفة أرجنتينية: أنشودة سجن قزل حصار.. إعدام 6 أبطال يفضح وحشية النظام الإيراني وصمت الغرب
- مريم رجوي : لقد وقع الملالي اليوم في فخ وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى ما قبل الانتفاضة ومجازر شهر يناير، ولا يمتلكون طريقاً للمضي قدماً
