صراع الذئاب وانهيار المعيشة: إعلام النظام الإيراني يحذر من “الخوف من الداخل”
كشفت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية الصادرة يوم، 9 نوفمبر، عن صورة قاتمة لنظام يتآكل من الداخل بفعل صراعات السلطة، ويواجه غليانًا شعبيًا جراء انهيار اقتصادي متسارع. وبرزت في التقارير تحذيرات صريحة من “الخوف من الداخل” بدلاً من التهديدات الخارجية، وسط دعوات لـ “مصالحة كبرى” وإعادة شخصيات سابقة لإدارة الأزمة، في اعتراف واضح بالانسداد الذي وصلت إليه منظومة الحكم.
يتركز المشهد حول محورين رئيسيين: الانهيار المعيشي الذي يدفع المواطنين إلى حافة الانفجار، وحرب الاتهامات العلنية بين كبار مسؤولي النظام في البرلمان والسلطة القضائية والبلديات.
تغرق إيران في واحدة من أشد أزمات المياه التي شهدتها منذ عقود، حيث تكشف بيانات جديدة عن العواقب المدمرة لعقود من سوء الإدارة والسياسات غير المستدامة وإهمال الأولويات البيئية من قبل النظام
الاقتصاد: “الشعب لا يتحمل الضربة الثانية”
القضية الأكثر إلحاحًا في تقارير اليوم هي الأزمة الاقتصادية الخانقة. ففي جلسة علنية للبرلمان، نقلت وكالة “إيسنا” هواجس النواب من “همسات” حول زيادة جديدة في سعر البنزين. وحذر النواب من أن “الشعب لا يملك القدرة على تحمل ضربة ثانية”، في إشارة واضحة إلى الخوف من تكرار انتفاضة 2019 التي اندلعت بسبب الوقود.
وانتقد النائب رمضان علي سنغدويني الحكومة قائلاً: “لم تنفذوا بعد خطة الكوبونات وبدأتم برفع أسعار الكهرباء والماء والبنزين”.
هذا القلق يتزامن مع اعترافات أعمق بفشل النظام الاقتصادي. صحيفة “جمهوري” قدمت تحليلاً مطولاً عن “سبعة عوائق” أدت إلى فشل “رؤية إيران 1404” ، مؤكدة أن “السياسات الدعائية” حلت محل أهداف التنمية، وتم تجاهل “جودة الحياة” و”معيشة الناس” لصالح مؤشرات كمية، بينما تحولت وسائل الإعلام الرسمية إلى “أدوات تبرير”.
في السياق ذاته، حذر حسين مرعشي في صحيفة “سازندگي” من أن “طاقة تحمل المجتمع بدأت تنفد”، مشبهاً وضع إيران بوضع الصين قبل 48 عاماً، داعياً إلى تغيير العقيدة وتحديد أولويات الاقتصاد، ومعترفاً بأن البلاد تواجه “انسدادات خطيرة” في الاقتصاد والسياسة الخارجية.
تعيش طهران في هذه الأيام واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا، إذ تتصاعد الصراعات بين أجنحة النظام الإيراني إلى مستويات غير مسبوقة، كاشفةً عمق الأزمة التي تضرب أركان حكم الولي الفقيه
نزاع الأجنحة: اتهامات بالفساد وتآكل سلطة الولي الفقيه
في موازاة الانهيار الاقتصادي، انفجرت حرب “الذئاب” في قمة هرم السلطة. حيث شن النائب حميد رسائي هجوماً مزدوجاً في البرلمان؛ الأول ضد الحكومة بسبب رفع سعر الوقود، والثاني ضد رئيس السلطة القضائية محسني ايجئي، مطالباً إياه بتقديم إيضاحات حول مصير مدعٍ عام تم فصله بتهمة الفساد قبل عامين.
ولم يتوقف رسائي عند هذا الحد، بل كشف عن فساد هائل قدره “96 مليار دولار”، معتبراً أن السكوت عن هذه “السرقة العظيمة” بالتزامن مع رفع سعر الصرف هو خداع للشعب.
الصراع امتد إلى بلدية طهران، حيث انتقد مهدي جمران رئيس مجلس المدينة عمدة طهران علي رضا زاكاني، واصفاً تصريحاته بـ “المهينة” ومؤكداً أن المجلس “لا يمكنه السكوت عن التجاوزات”.
كما طالت الاتهامات بالمحسوبية الدائرة المقربة من الهالك إبراهيم رئيسي، حيث تساءلت المسؤولة سكينة باد ساخرة: “هل كونك شقيق صهر رئيسي (مينا نيلي) يمنحك منصباً قانونياً؟”.
وفي اعتراف خطير بتآكل سلطة الولي الفقيه، انتقد حسين مرعشي “تعدد الإدارات” في البلاد، موضحاً أن “السلطة الرئيسية بموجب الدستور هي للولي الفقيه، لكن مسؤولية إدارة البلاد تقع على عاتق الحكومة التي لا تملك كل السلطة”، مشيراً إلى تدخلات البرلمان والمجالس العليا، ووصف هذا “التنظيم الجزري” بأنه يجعل إدارة البلاد مستحيلة.
“احذروا من الداخل”
في ظل هذا الانهيار المزدوج، قدمت صحيفة “جمهوري إسلامي” التحذير الأبرز نقلاً عن مقولة لخميني: “احذروا من الداخل”. وأكدت الصحيفة أن الخطر الحقيقي ليس من الخارج، بل من “التفرقة الداخلية، والفساد، والمحسوبية، والظلم”، وهي العوامل التي تخلق أزمة لا يمكن مواجهتها.
ومع وصول النظام إلى هذا الانسداد، بدأت بعض الأصوات (صحيفة “ستاره صبح”) بالدعوة إلى “مصالحة كبرى” وعودة وجوه سابقة كـ “سيد محمد خاتمي وحسن روحاني” إلى الساحة، في محاولة يائسة لاستعادة الثقة المفقودة.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث
