“صراع الذئاب” يشتد في ذكرى الانتفاضة 2019
بالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019، يمر النظام الإيراني بأكثر أعوامه حرجاً. فمن ناحية، يقف المجتمع الإيراني في “حالة انفجارية قصوى”، ومن ناحية أخرى، وصلت الأزمة الداخلية للنظام إلى شدة غير مسبوقة وغير قابلة للاحتواء. كل شيء، في هذه الفترة الأكثر التهاباً خلال العقود الأربعة الماضية، يشير إلى عجز “مرشد النظام”(خامنئي) ونظامه بأكمله، ويكشف عن نضج “الوضع الثوري” وضرورة التغيير الجذري.
هذه الحقيقة، قبل كل شيء، تدركها عيون مسؤولي النظام وزمره المتخاصمة. والمظهر الخارجي لذلك هو التصاعد غير المسبوق في “حرب الذئاب” داخل النظام؛ الذئاب التي ترى خامنئي ضعيفاً، وبدأت بالفعل في إشهار مخالبها .
أحد أحدث الأمثلة، المقابلة التي أجراها حسين مرعشي، (الأمين العام لحزب “لکوادر البناء”) مع وسيلة الإعلام الحكومية “إكو إيران” في 9 نوفمبر. يتحدث مرعشي في هذه المقابلة بوضوح عن “الطرق المسدودة الكبرى للنظام”، ويعزوها إلى “عدم كفاءة النظام السياسي”.
يقول مرعشي: «بشأن الحكومة الرابعة عشرة والسيد بزشكيان، يجب أن أقول إنه جاء بشعارات كبيرة – السياسة الخارجية، الوفاق الوطني، رفع الفلترة، والإصلاح الثقافي – لكنه لم يتمكن بعد من تنفيذها». ثم يضيف، موجهاً السهام مباشرة إلى قلب النظام: «السلطة في يد الولي الفقيه، لكن مسؤولية إدارة البلاد تقع على عاتق الحكومة؛ بينما لا تملك الحكومة كل السلطة. على سبيل المثال، وزير العدل الذي يحضر اجتماعات الحكومة ليس لديه أي سلطة في القضاء. ورئيس الجمهورية ليس هو القائد العام للقوات المسلحة؛ إذن القرارات العسكرية والدفاعية لا تُتخذ في الحكومة. كما تم تشكيل مجالس عديدة مثل المجلس الأعلى للثورة الثقافية التي سلبت عملياً جزءاً من صلاحيات اتخاذ القرار الثقافي من الحكومة. بهذا النوع من التنظيم المجزأ، لا يمكن إدارة البلاد».
إنه يصرح بأنه طالما أن الأمور تسير على هذا النحو، فإن “البلاد لا يمكن إدارتها”. لكن خامنئي، الذي تعتبر “الهيمنة” بالنسبة له خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه حتى يوم سقوطه أو موته، لم يتأخر، وخلال أقل من 24 ساعة، رد على مرعشي بلسانه النائب، صحيفة “كيهان”.
تحت عنوان «جناب مرعشي، هذا ليس ميدانك!»، قالت له “كيهان” بشكل ضمني: “اخرس… واجلس في مكانك!”. وكتبت: «ما يهم في هذا المقال، هو تناغم السيد مرعشي وبعض مدعي الإصلاح الآخرين مع أعداء النظام الواضحين… وهو أمر لا يمكن أن يكون، بسبب تكراره، غير مرتبط بالرغبة المعلنة من الأعداء الخارجيين».
لاحظوا أنه يقول: «بسبب تكراره»؛ أي في الوضع المتأزم الحالي، هذا النوع من “تطاول اللسان” ليس حدثاً فردياً، بل أصبح “تياراً”، وعلى حد قول “كيهان” فإن “هذه الجماعة تتابعه وتسعى خلفه!”.
حينها، يحاول خامنئي، بلسان “كيهان”، أن يثبّتهم في أماكنهم، مهدداً إياهم بـ “حبل المشنقة” حتى لا يفكروا مرة أخرى في مشاركـة هيمنته. كتبت “كيهان”: «حول الكلام السخيف للأمين العام لتيار كوادر البناء بشأن صلاحيات [الولي الفقيه] المعظم، نكتفي بهذه النقطة فقط: إن صلاحيات سماحته هي التي لم تسمح لبعض مثيري الفتنة والمتعاونين العلنيين مع أمريكا وإسرائيل بأن يُعلقوا على أعواد المشانق بحكم قطعي وقانوني مقبول في جميع أنحاء العالم!».
وقبل بضعة أيام أيضاً، تحدث بعض أعضاء برلمان النظام عن المحاكمة والإعدام وأعواد المشانق رداً على المعمم روحاني الذي وصف البرلمان الحالي بأنه “برلمان الـ 10%” وغير شرعي!
إن شدة هذا الصراع تكشف عن “هشاشة النظام بأكمله”، الذي يقف مرعوباً أمام مجتمع متفجر ومقاومة منظمة؛ خائفاً من نهايته. ويأتي كل هذا في الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 النارية، التي انتفض خلالها الشعب المحروم واليائس، بقيادة شباب الانتفاضة، في 191 مدينة، وأغلقوا الطرق السريعة وهتفوا “الموت لخامنئي” و”الموت للديكتاتور”، مرسلين هزات السقوط في جميع أوصال نظام الملالي.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة

- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي

- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب

- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه

- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير

- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي


