موجة الإعدامات في إيران.. “خشخشة الموت” لنظام على حافة الهاوية
صوت المشانق المروع يرتفع في إيران. في شهر أكتوبر وحده، أعدم النظام الديني ما لا يقل عن 285 شخصاً — وهي إحصائية مروعة تشمل نساء وحتى قاصراً. للمراقب العادي، قد يبدو هذا الاستعراض الوحشي مظهراً من مظاهر القوة. ولكن بالنسبة لأولئك الذين يفهمون الديناميكيات الداخلية لإيران، فإن هذه الطفرة في القتل الذي ترعاه الدولة ليست علامة على القوة؛ إنها مناورة يائسة من نظام يترنح على حافة شرعيته.
يكمن جذر هذا اليأس في الغضب العارم للشعب الإيراني. لقد أوضحت الانتفاضات الوطنية في السنوات الأخيرة أن الشعب قد ضاق ذرعاً — منهكاً من عقود من القمع، والفقر المدقع، والظلم المنهجي، والفساد الفاضح الذي أفرغ مؤسسات الدولة من مضمونها. إنهم يراقبون ثروة أمتهم الهائلة، من عائدات النفط إلى الموارد الطبيعية، وهي تُبدد على إثارة الحروب الخارجية وطموحات النظام النووية والصاروخية، بينما يكافحون هم لتأمين الضروريات الأساسية.
في تقرير مؤثر نشرته صحيفة “ذا صن” البريطانية، روى سروش سماك، ابن السجينة السياسية زهراء طبري البالغة من العمر 67 عامًا، قصة شجاعة والدته التي تواجه حبل المشنقة بعد محاكمة صورية لم تستغرق سوى 10 دقائق
ينعكس هذا السخط المجتمعي العميق في تصدعات متنامية داخل النخبة الحاكمة. ففي اعتراف مذهل، أقر الرئيس السابق حسن روحاني مؤخراً بأن البرلمان الحالي يحظى بدعم 10% فقط من السكان — وهو رقم يؤكد تحليل المعارضة القديم حول شرعية النظام الجوفاء. النظام غير مستقر جوهرياً، عاجز عن وقف السقوط الحر للاقتصاد الوطني أو إدارة النقص المزمن في الكهرباء والماء والغاز الذي يشل الحياة اليومية.
في هذه البيئة المتقلبة، أصبح حبل المشنقة أداة الحكم الرئيسية لخامنئي. فخوفاً من أن تؤدي جمرات الانتفاضة الأخيرة إلى إشعال حريق جديد أقوى، قام النظام بـ “تسليح” عقوبة الإعدام لخلق مناخ من الرعب. الهدف بسيط: ترهيب الجمهور ووأد الاحتجاجات المستقبلية بإثبات أن ثمن المعارضة هو الموت.
هذه الاستراتيجية موجهة بشكل خاص ضد المقاومة المنظمة. النظام لا يستهدف المتظاهرين الأفراد فحسب؛ بل يحكم بشكل منهجي على السجناء السياسيين بالإعدام، غالباً بتهم الانتماء إلى المجموعة المعارضة الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. هذه ليست محاكمات؛ إنها اغتيالات سياسية تقرها سلطة قضائية تعمل كذراع لجهاز الأمن. قضايا مثل قضية إحسان فريدي، الطالب البالغ من العمر 22 عاماً الذي أفادت التقارير برفض استئناف طلبه في أقل من ساعة، أو زهراء طبري، التي استمرت “محاكمتها” عبر الفيديو عشر دقائق فقط، تكشف الزيف المطلق لنظام العدالة الإيراني. لو التزم هذا النظام بأبسط المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، لانهار أساسه بالكامل.
ومع ذلك، وعلى الرغم من الإرهاب، فإن روح التحدي مستمرة. لأكثر من 94 أسبوعاً، يضرب السجناء في عشرات المرافق عن الطعام في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام”. وفي الشوارع، يحمل المعلمون والعمال والمتقاعدون بشجاعة لافتات تدين عقوبة الإعدام، مرسلين رسالة واضحة للسلطات: “لا تحاولوا إخافتنا”.
أثار حكم الإعدام الصادر بحق المهندسة زهراء طبري، البالغة من العمر 67 عامًا بتهمة تعاونها مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، موجة واسعة من الإدانات الدولية، حيث انضم ممثلون في البرلمان الأوروبي وشخصيات عالمية بارزة
لم يعد بإمكان المجتمع الدولي أن يقف متفرجاً على هذه الوحشية. لقد ولى وقت الدبلوماسية الهادئة. يجب على القوى العالمية — وخاصة الاتحاد الأوروبي — اتخاذ إجراءات حاسمة. يجب إحالة انتهاكات إيران الصارخة لحقوق الإنسان إلى مجلس الأمن الدولي. ويجب تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاسبة قادة النظام على جرائمهم ضد الإنسانية. كما يجب ممارسة ضغط لا هوادة فيه للسماح للمنظمات الدولية لحقوق الإنسان بالوصول الفوري إلى سجون إيران.
في نهاية المطاف، أثبتت أحداث العام الماضي أن الركائز الثلاث للنظام الديني — القمع الداخلي، والإرهاب الخارجي، والسعي وراء قنبلة نووية — لن تُفكك إلا مع النظام نفسه. عندما تحول حكومة سجونها إلى ساحات للقتل، فإن لشعبها حقاً لا يمكن إنكاره في الدفاع عن نفسه والسعي من أجل مستقبل ديمقراطي. إن الاعتراف بهذا الحق الأساسي ليس مجرد ضرورة أخلاقية؛ بل هو ضرورة استراتيجية للأمن الإقليمي والعالمي. إن العدد المتزايد للإعدامات هو “خشخشة الموت” لطغيان يحتضر. يجب على العالم أن يختار الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ — مع شعب إيران، وليس مع مضطهديه.
- ربيع المقاومة الدائم: أربعة عقود من النضال توقد شعلة التمرد في جيل إيران الجديد

- زاهدان: وحدات المقاومة: لا مكان لـ نظام الشاه ولا لـ ديكتاتورية الولي الفقيه

- إليزابيتا زامباروتي: ابن الشاه يدافع عن إرث القمع، والحرية لا تتحقق باستبدال عمامة الملالي بتاج الشاه

- هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة على مقرّ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني

- ترامب: النظام الإيراني وافق على جميع شروط واشنطن

- مصرع عباس ياوري أحد ثوار انتفاضة “ینایر” تحت تعذيب الجلادين في معتقل بمدينة شيراز


