التهديدات العسكرية والفقر والاحتقان السياسي: صورة إيران القاتمة في صحف النظام
عكست الصحف الحكومية الإيرانية الصادرة يوم الإثنين 3 نوفمبر مشهداً مضطرباً للوضع الداخلي للنظام الإيراني، حيث تتقاطع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع التهديدات العسكرية واحتمال الحرب، في وقت تتعمّق فيه الانقسامات بين أجنحة السلطة وتنهار الثقة بين النظام والمجتمع.
صحيفة «ستاره صبح» حذّرت من تنامي خطر المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، ناقلة عن عباس عراقجي أن النظام “لا يستبعد احتمال قيام إسرائيل بعمل عسكري”، فيما رأى محللون أن الحرب المحتملة ستكون بغطاء أميركي ودور إسرائيلي ثانوي. وأشار كنعاني مقدم في تصريحات للصحيفة إلى أن هذه التهديدات تهدف إلى “نزع سلاح المجموعات الموالية لإيران وتقليص القدرات النووية والصاروخية للنظام”.
في إيران اليوم، لم تعد عناوين الصحف مجرد أخبار، بل هي اعترافات رسمية بانهيار نظام حكم بأكمله. إنها شهادة من داخل أروقة النظام على أن الفساد لم يعد مرضاً عارضاً يمكن علاجه، بل تحول إلى منهج للحكم وآلية للبقاء. كل عنوان هو عرض لمرض عضال، وكل تقرير هو فصل في قصة انهيار حتمي
من جهتها، اعتبرت صحيفة «فرهيختگان» أن الاتفاق النووي أصبح “بيتاً ورقياً منهاراً”، مؤكدة أن محاولات إنقاذه تسببت في سقوط سياسي لأنصاره. وهاجمت أداء حكومة روحاني وظريف في التعامل مع الصين وروسيا، واصفة نتائج تلك السياسة بالفشل الذريع.
أما صحيفة «كيهان» فقد أكدت أن “الاتفاق النووي لم يجلب سوى الخسائر”، مشيرة في أسلوب ساخر إلى أن العقوبات تضاعفت بعد الاتفاق وأن موارد البلاد أُهدرت في سبيل مصالح الأعداء.
وفي خضم هذا الجدل، تناولت «جهان صنعت» استمرار محاولات التيار المتشدد لمحاكمة روحاني وظريف، لكنها رأت أن ضعف الإقبال على فعاليات هذا التيار يعكس “فشل الحملة السياسية” ضدهما.
بينما دعت صحيفة «اعتماد» إلى “إعادة ترتيب الساحة السياسية” عبر تجاوز مرحلة “لا حرب ولا سلام” وإنهاء السياسات البرلمانية غير المسؤولة، مؤكدة على ضرورة المشاركة الوطنية والرؤية المستقبلية.
في الاتجاه ذاته، رأت «آرمان امروز» أن الإصلاح السياسي يجب أن يرتكز على الحرية الحقيقية والعمل الحزبي، مشيرة إلى أن النظام الانتخابي النسبي الجديد يمنح الإصلاحيين تفوقاً على المحافظين، فيما شدّد محمد هاشمي رفسنجاني على أن “الإهانة والتخوين لا يمكن أن يحلّا محل النقد البنّاء”.
في الجانب الاجتماعي، كشفت صحيفتا «اعتماد» و«آرمان ملي» عن تفاقم أزمة العزلة بين النساء وكبار السن بسبب الفقر وانعدام الأمل، محذّرتين من تآكل النسيج الاجتماعي وتراجع روح المشاركة.
ووفقاً لصحيفة «توسعه إيراني»، فإن العمال والمهاجرين في كيش وقشم وبندر عباس يواجهون ظروفاً مأساوية مع ارتفاع معدلات الفقر وسوء الإدارة.
وأشارت «ستاره صبح» في تقرير آخر إلى أن ما بين 30 و36 في المئة من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر، في ظلّ غياب كفاءات إدارية قادرة على إدارة الأزمات.
في المقابل، ذكرت «خبر أونلاين» أن الحكومة ووزارة الاتصالات تبحثان رفع الحظر عن تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل “تلغرام” و”إنستغرام”، بشروط تتعلق بالرقابة والتعاون مع القضاء، ما يعكس محاولة شكلية لتهدئة الشارع دون إصلاح حقيقي.
وتُظهر هذه الصورة العامة من الإعلام الرسمي أن النظام الإيراني يعيش حالة من الارتباك السياسي والانهيار الاجتماعي، وسط تصاعد الضغوط الدولية والتهديدات الخارجية، الأمر الذي يجعل مستقبل البلاد مفتوحاً على كل الاحتمالات.
- ربيع المقاومة الدائم: أربعة عقود من النضال توقد شعلة التمرد في جيل إيران الجديد

- زاهدان: وحدات المقاومة: لا مكان لـ نظام الشاه ولا لـ ديكتاتورية الولي الفقيه

- إليزابيتا زامباروتي: ابن الشاه يدافع عن إرث القمع، والحرية لا تتحقق باستبدال عمامة الملالي بتاج الشاه

- هجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة على مقرّ الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني

- ترامب: النظام الإيراني وافق على جميع شروط واشنطن

- مصرع عباس ياوري أحد ثوار انتفاضة “ینایر” تحت تعذيب الجلادين في معتقل بمدينة شيراز


