تمرد الجياع يقترب من الانفجار في إيران
تتجه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في إيران نحو نقطة الغليان، مع تصاعد الغضب الشعبي الناتج عن الانهيار المعيشي والتضخم الجنوني الذي يلتهم ما تبقّى من قدرة المواطنين على الصمود. فقد تحوّل الفقر والجوع إلى قنبلة موقوتة تهدد بانفجار واسع، فيما يحاول النظام التستّر على الكارثة بإجراءات ترقيعية لا تعالج أصل الداء.
في الأسبوع الأخير، أقرّ أحد نواب برلمان النظام الإيراني علناً بأنّ حلّ «بنك آينده» الفاسد لن يكون الأخير، وأنّ مؤسسات مالية أخرى على وشك الانهيار. هذا الاعتراف يعكس عمق الفساد المتجذّر في منظومة ولاية الفقيه، حيث تتحكم مافيا السلطة والمال بمقدرات البلاد، ويُطبع المال بلا غطاء لسدّ العجز المزمن في الموازنة.
تؤكد تقارير صحف النظام نفسها أنّ نحو 100 مليار دولار من عائدات الصادرات قد اختفت من الدورة الرسمية للاقتصاد، وأنّ البنك المركزي يغطي العجز عبر طباعة النقود، ما أدى إلى تضخم تجاوز 80%، وتدهور متسارع لقيمة الريال، وتوسّع السوق السوداء.
وفي الشارع، ترتفع صرخات المواطنين الذين يسحقهم الغلاء، إذ تضاعف سعر المواد الأساسية — من البيض إلى الخبز والوقود — في غضون أشهر قليلة، فيما يشعر الإيرانيون أنّهم على حافة الانهيار الكامل.
الخبراء المقرّبون من النظام أنفسهم يحذرون من أنّ «اليأس يتحوّل إلى غضب، والغضب إلى انفجار»، وأنّ الشرارة المقبلة قد تخرج من الطبقة الوسطى لتنضمّ إليها جموع الفقراء والجياع. فالجوع في إيران لم يعد ظاهرة اقتصادية، بل أصبح وقوداً لتمرّدٍ اجتماعيٍّ شامل يهدّد أركان النظام.
ما يجري اليوم ليس مجرّد أزمة مالية أو تضخّم عابر، بل هو مؤشر على مرحلة ما قبل الانفجار — انفجار الجياع الذين لم يعد لديهم ما يخسروه، في مواجهة نظامٍ غارقٍ في الفساد والعجز.



