الرئيسيةأخبار إيرانإيران: اعترافات رسمية بـ انهيار معيشي

إيران: اعترافات رسمية بـ انهيار معيشي

0Shares

إيران: اعترافات رسمية بـ انهيار معيشي

في تصريح وُصف بـ”الوقح” وقوبل باحتجاجات واسعة لكونه “بعيدًا عن الواقع”، أقرت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، فاطمة مهاجراني، بأرقام رسمية لخط الفقر تكشف حجم الفجوة الهائلة بين إحصاءات النظام والواقع المعيشي المنهار. ففي اعترافها الرسمي يوم الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025، زعمت أن خط الفقر الشهري للفرد الواحد يبلغ 6.1 مليون تومان (حوالي 6 ملايين و 128 ألف تومان)، وهو رقم لا يزال المراقبون يعتبرونه مخفضًا بشكل كبير عن الواقع الحقيقي.

المجزرة الخفية للجوع في إيران… نظام الملالي يقتل شعبه بصمت

لم يعد الموت في إيران يأتي فقط من حبال المشانق أو من رصاص الحرس، بل بات يتسلل إلى أجساد الناس بصمتٍ عبر الجوع وسوء التغذية

هذا الرقم لا يمثل مجرد إحصائية، بل يكشف عن تسارع كارثي في الانهيار الاقتصادي. فبالمقارنة مع العام الماضي (2023)، حيث كان خط الفقر الرسمي للفرد حوالي 3.8 مليون تومان، يُظهر الرقم الجديد قفزة بنحو 2.5 مليون تومان في عام واحد فقط.

وبناءً على هذه البيانات الجديدة، التي لا تزال تعتبرها الأوساط المستقلة “غير واقعية” ومخفضة بشكل كبير، ذكرت صحيفة “دنياي اقتصاد” الحكومية أن معدل الفقر في إيران وصل إلى حوالي 36%. هذا المعدل هو الأعلى الذي يتم تسجيله رسميًا منذ بداية العقد الماضي (منذ عام 2011 تقريبًا).

والأخطر من ذلك هو ما يعنيه هذا الرقم: أكثر من ثلث سكان البلاد أصبحوا الآن، حتى بالمعايير الحكومية المتساهلة، عاجزين عن تأمين الاحتياجات الأساسية والحد الأدنى من السعرات الحرارية اللازمة للبقاء.

ولا يأتي هذا الانهيار من فراغ. ففي شهادة من داخل النظام نفسه، نقلت صحيفة “آرمان ملي” (الصادرة في 21 أكتوبر 2025) عن الخبير الاقتصادي الحكومي “جامساز”، الذي أرجع الأسباب الحقيقية لهذه الكارثة إلى السياسات النقدية الفاشلة.

أسوشيتد برس: إيران تواجه “حالة أزمة دائمة” مع تضاؤل الوقت وتنامي ضغوط العقوبات

نشرت وكالة “أسوشيتد برس” (AP) تحليلاً من دبي، يشير إلى أن إيران تجد نفسها في “حالة أزمة دائمة” بعد تعرضها للقصف وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة وانهيار اقتصادها هذا العام

وأوضح جامساز: “بسبب عدم كفاءة سياسات البنك المركزي، كان الطريق الأسهل لتمويل عجز الموازنة على مر السنين هو طباعة الأوراق النقدية بطلب من الحكومة”. وأضاف أن ثمن ذلك كان “التضخم المتفشي، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وتآكل القدرة الشرائية، وفي النهاية، سقوط الطبقات الوسطى والدنيا في هوة الفقر والبؤس”.

ووصل الأمر إلى حد أن جامساز صرح بأن “إيران أصبحت مصنفة ضمن أفقر 20 دولة في العالم من حيث مؤشر البؤس”، وهو المؤشر الذي يجمع بين معدلي التضخم والبطالة، وكلاهما يشهد ارتفاعًا مستمرًا في إيران.

وتكمن جذور الأزمة في العجز الهائل في الموازنة. فبينما تقدر الحكومة العجز هذا العام بحوالي 800 ألف مليار تومان، كشف الخبير الاقتصادي أن تقديرات صندوق النقد الدولي (التي تتطابق مع مسودة الموازنة الأولية) تشير إلى رقم كارثي يبلغ 1800 ألف مليار تومان. هذا التضارب الهائل في الأرقام لا يُظهر حجم الكارثة فحسب، بل يؤكد أن الاعترافات الرسمية، مهما بدت صادمة، ليست سوى قمة جبل الجليد لانهيار اقتصادي شامل يهدد حياة الملايين.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة