سوء التغذية يودي بحياة 35% من الوفيات في إيران وسط أزمة اقتصادية خانقة
تقرير رسمي يدق ناقوس الخطر: جيل المستقبل مهدد و45% من الإيرانيين تحت خط الفقر
في ظل تدهور الأزمة الاقتصادية وتراجع حاد في القوة الشرائية للمواطنين، كشف موقع “رويداد 24” الإخباري الحكومي الإيراني أن أعدادًا متزايدة من الإيرانيين لم يعد بمقدورهم تحمل تكاليف المواد الغذائية الأساسية، مما أدى إلى أن يصبح سوء التغذية سببًا رئيسيًا في حوالي 35% من الوفيات داخل البلاد.
وجاء في التقرير المنشور يوم الاثنين، 20 أكتوبر: “من تراجع استهلاك الألبان واللحوم إلى نقص الفواكه والخضروات، دقت أزمة التغذية في البلاد ناقوس الخطر للصحة العامة واقتصادات الأسر”.
ونقل “رويداد 24” عن أحمد إسماعيل زاده، رئيس مكتب تحسين التغذية المجتمعية بوزارة الصحة، قوله إن ما بين 400 ألف و420 ألف شخص يتوفون سنويًا في إيران، ووفقًا للتقديرات، فإن حوالي 35% من هذه الوفيات مرتبطة بـ “نقص ومشاكل غذائية”.
تقرير ميداني من طهران يظهر انهيار القوة الشرائية، ومحلات جزارة فارغة، وأنظمة غذائية خالية من البروتين
يكشف تقرير ميداني حديث أجرته صحيفة “هم ميهن” اليومية عن صورة قاتمة لانهيار القوة الشرائية وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في العاصمة الإيرانية. فمن خلال مسح شمل ثماني مناطق في طهران
وبحسب التقرير، فإن انخفاض استهلاك الألبان واللحوم والفواكه والخضروات، إلى جانب زيادة السمنة بين الأطفال والنساء الحوامل، والانتشار الواسع لنقص الفيتامينات والمعادن الأساسية، قد خلق أزمة صحية عامة جديدة في البلاد يمكن أن تشكل تهديدًا خطيرًا للأجيال القادمة.
وفي وقت سابق، وتحديدًا في 8 أكتوبر، وصف غلام رضا نوري قزلجه، وزير الزراعة في النظام الإيراني، ارتفاع الأسعار بأنه “منطقي”، وادعى أن أسعار المواد الغذائية في إيران “لا تزال رخيصة مقارنة بالأسعار العالمية”.
وبناءً على تقديرات وزارة الصحة، يتوفى ما لا يقل عن 10 آلاف شخص في إيران كل عام بسبب نقص أحماض أوميغا 3 الدهنية، وحوالي 10 آلاف بسبب عدم كفاية استهلاك الفاكهة والخضروات، ونحو 25 ألفًا آخرين بسبب نقص الحبوب الكاملة والخبز في نظامهم الغذائي. كما يعاني ما بين 50% إلى 70% من سكان إيران من نقص فيتامين د، وهي أزمة تؤدي مباشرة إلى ضعف جهاز المناعة وزيادة الأمراض المرتبطة بالعظام.
ذكرت وكالة أنباء إيلنا يوم السبت 1 يونيو/حزيران أنه “لا توجد إرادة” من الحكومة “لتعديل أجور العمال”، وأكدت أن أزمة المعيشة أكثر خطورة من أي وقت مضى
استهلاك الألبان واللحوم أقل من نصف المستويات الموصى بها
تابع “رويداد 24” في تقريره: “لعبت التقلبات في أسعار المواد الغذائية وارتفاع التضخم دورًا رئيسيًا في تقليل استهلاك المواد الأساسية. فالألبان واللحوم، وهما من أهم مصادر البروتين، يستهلكان بأقل من نصف الكمية الموصى بها بسبب ارتفاع الأسعار. حتى المكملات والفيتامينات أصبحت باهظة الثمن بالنسبة للكثيرين.”
ووفقًا للتقرير، فإن تدهور الظروف الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية قد وضع عبئًا ثقيلًا على الأسر، مما أدى إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي والصحة العامة في المحافظات المحرومة مثل سيستان وبلوشستان وكرمان وهرمزجان.
وأضاف “رويداد 24”: “لا تقتصر عواقب هذه الأزمة على الوفيات. فزيادة الوزن والسمنة بين الأطفال، والتقزم في المحافظات المحرومة، والانتشار المتزايد للأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، كلها مرتبطة بالأنماط الغذائية.”
وفي 16 أكتوبر، حذر حسن صادقي، رئيس اتحاد عمال المحاربين القدامى، من أن أفقر شريحة في المجتمع قد ارتفعت من 30% إلى حوالي 45%. وتابع: “إذا استمر هذا الاتجاه، فبحلول نهاية العام الحالي، ستسقط نسبة أكبر من الطبقة الوسطى تحت خط الفقر.”
في الأسابيع الأخيرة، أدى التضخم المتفشي وارتفاع أسعار العملات الأجنبية إلى تعميق المخاوف بشأن تدهور الوضع الاقتصادي في إيران — وهو اتجاه تصاعد بعد تفعيل “آلية الزناد” للعقوبات الأممية. وفي 27 سبتمبر، أعلن المركز الإحصائي الإيراني أن معدل التضخم السنوي لشهر سبتمبر بلغ 37.5%، ومعدل التضخم السنوي على أساس سنوي 45.3%، ومعدل التضخم الشهري لشهر سبتمبر 3.8%.




