الرئيسيةأخبار إيرانرد تاريخي للمقاومة الإيرانية على نهج الاستبداد المسدود

رد تاريخي للمقاومة الإيرانية على نهج الاستبداد المسدود

0Shares

رد تاريخي للمقاومة الإيرانية على نهج الاستبداد المسدود

في تقويم الثورة الإيرانية الحديثة، هناك يوم لا يمثل مجرد تاريخ سياسي، بل هو لحظة تجلٍّ للوعي الجمعي. في مثل هذا اليوم من عام 1993، اتخذ أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قرارًا تاريخيًا بانتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية للفترة الانتقالية؛ كان هذا الاختيار ردًا تاريخيًا على السؤال الجوهري الذي يطرحه الشعب الإيراني: ماذا بعد إسقاط الاستبداد؟

تبلور أربعة عقود من النضال الدؤوب

يحمل انتخاب السيدة مريم رجوي في طياته تجربة قرون من الهزائم والإخفاقات، من الثورة الدستورية إلى الثورة المناهضة للشاه. لقد أدرك الشعب الإيراني مرارًا وتكرارًا ما لا يريده، لكنه نادرًا ما تمكن من التعبير عما يريده في قالب بديل متماسك. استغل خميني هذا الفراغ التاريخي، ومن رحم شعار “الجميع معًا”، ولّد استبدادًا جديدًا. لكن المقاومة الإيرانية تعلمت من رحم الدم والنار أن أي ثورة لن تصل إلى شاطئ الحرية بدون برنامج وقيادة وهيكل. لهذا السبب، تأسس “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” في عام 1981 كبديل سياسي، وبعد اثني عشر عامًا، وفي 22 أكتوبر 1993، أُعلن هذا الاختيار التاريخي للشعب.

كان هذا الاختيار إعلانًا واضحًا للشعب الإيراني: البديل من أجل الحرية موجود، ببرنامج، بقانون، وبوجه يرمز إلى معاناة وأمل الأمة. لم تصل السيدة مريم رجوي إلى هذا الموقع كفرد، بل كتجسيد لأربعة عقود من النضال الدؤوب ضد دكتاتوريتين؛ امرأة أصبحت، في سياسة الشرق الأوسط الذكورية، قائدة حركة عرّفت الحرية ليس بالكلمات، بل بالدم والتضحية.

وحدات المقاومة في إيران تحيي ذكرى انتخاب السيدة مريم رجوي كرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية

في خضم مواجهة تاريخية ودامية مع نظام الإيراني القائم على الإعدام والقمع، وفي عشية الذكرى السنوية لانتخاب السيدة مريم رجوي رئيسة للجمهورية من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة إلى الشعب

إحياء ذكرى انتخاب تاريخي في طهران ومدن إيران

لم يعد يوم 22 أكتوبر مجرد ذكرى لانتخاب تاريخي؛ بل تحول اليوم إلى مشهد حي من الحماس الاجتماعي. ففي طهران وشيراز وأصفهان وكرج ومشهد وزاهدان، وفي الحدائق والجبال والشوارع، احتفت وحدات المقاومة بهذا اليوم؛ بلافتات وشعارات وأعلام كتب عليها:

“مريم شمسنا الساطعة/ أمل الشعب الإيراني”، “يمكن ويجب”، “الديمقراطية والحرية/ مع مريم رجوي”.

في جبال شيراز، استقبلت النساء هذا اليوم بهتاف “المرأة، المقاومة، الحرية”؛ وفي فولادشهر، جدد الشباب عهدهم مع الحرية بشعار “قسمًا بدماء الرفاق، صامدون حتى النهاية”؛ وفي طهران، نُقشت على جدران المدينة لافتات تحمل عنوان “مريم رجوي، رمز إيران الغد الحرة”.

في ذكرى انتخاب مريم رجوي… مجموعات من وحدات المقاومة تكسر جدار الخوف باستعراض في قلب طهران

في مشهدٍ غير مسبوق داخل العاصمة الإيرانية، نفّذت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية استعراضًا بطوليًا بالدراجات النارية في شوارع طهران، متحدّيةً أجواء القمع المطلق وموجة الإعدامات المتصاعدة التي يفرضها نظام الملالي

بصيص أمل في زمن اليأس

هذه الممارسات، التي تبرز تطور وحدات المقاومة النوعي والكمي، هي إعلان عن حضور جيل يعيد خلق حلم الحرية بالفعل في مواجهة الانسداد والقمع. من هذا المنظور، فإن 22 أكتوبر ليس مجرد يوم في التقويم، بل هو حدث روحي في قلب تاريخ إيران المعاصر. في عالم أصبح فيه الأمل سلعة نادرة، يذكرنا هذا اليوم بإمكانية النهوض من جديد؛ إمكانية تولد من ارتباط الوعي بالتضحية. وبهذا المعنى، فإن السيدة مريم رجوي ليست فقط رئيسة للفترة الانتقالية؛ بل هي رمز “الانتقال من اليأس إلى الأمل”. في عيون السجينات، وفي خطوات الشباب الثائر، وفي هتافات “يمكن ويجب”، يُسمع صدى ذلك الإيمان التاريخي الذي ينهض من قلب قرون من الاستبداد ليقول: إيران ستتحرر.

بشارة البديل والجمهورية الديمقراطية

إن يوم 22 أكتوبر هو علامة على الوعي الذاتي التاريخي لأمة. فإذا كان القرن العشرون الإيراني قد بدأ بالبحث عن الحرية واستمر بتكرار الديكتاتوريات، فإن القرن الحادي والعشرين يمكن أن يبدأ باسم “الجواب”؛ الجواب الذي قدمته المقاومة الإيرانية لسؤال التاريخ غير المكتمل. وهذا الجواب لم يتجسد في النظرية، بل في الممارسة: مجلس، برنامج، قانون، وامرأة تقود حتى لا تكون السلطة في خدمة الهيمنة، بل في خدمة الشعب.

لهذا السبب، تقوم وحدات المقاومة، رغم القمع الوحشي، بإحياء ذكرى 22 أكتوبر في كل حي وشارع، في كل مدينة وقرية. إنهم ليسوا مجرد محتفلين بيوم، بل هم حاملون لروحه. كل لافتة وشعار هو نبض قلب تاريخي ينبع من أعماق الضمير الوطني: إيران تريد أن تنهض، وقد وجدت طريقها.

إن 22 أكتوبر هو يوم الأمل؛ يوم تنهض فيه بشارة الحرية من رحم الدم والمعاناة. هذا اليوم هو نور في وجه ظلام الاستبداد، يوم العزم في وجه السلبية، يوم الحياة في مواجهة الموت، ويوم الانتفاضة ضد الرضوخ للوضع الراهن.

في هذا اليوم، تفكر إيران في المستقبل؛ مستقبل ليس حلمًا بعيدًا، بل حقيقة قادمة، تتجلى في نظرة السيدة مريم رجوي المليئة بالدفء والإيمان، وفي عمل الجيل الثائر اليوم.

إنه يوم انتخاب مريم رجوي، يوم ميلاد الجمهورية الديمقراطية في أفق إيران الحرة. فلنحيي هذه الذكرى.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة