الرئيسيةأخبار إيرانالتناقضات الداخلية للنظام: مرآة فشل هيكل السلطة في إيران

التناقضات الداخلية للنظام: مرآة فشل هيكل السلطة في إيران

0Shares

التناقضات الداخلية للنظام: مرآة فشل هيكل السلطة في إيران

وصلت التناقضات والصراعات بين أجنحة وزمر النظام الحاكم في إيران إلى نقطة اللاعودة. هذه المواجهات، التي تؤثر بشكل مباشر على المشهد السياسي، لم تعد مجرد خلافات هامشية، بل أصبحت انعكاساً لفشل هيكلي عميق. إن فهم هذه التحولات الداخلية أمر بالغ الأهمية، لأنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنضال المجتمع الإيراني لتجاوز هذا النظام ونفيه بالكامل.

لذلك، يجب رصد هذه الصدامات المتصاعدة كجزء من فهم أعمق لمكونات الساحة السياسية الإيرانية. فمخرجات هذه الصراعات الداخلية تساهم بلا شك في تحرير طاقة المجتمع لدفع النضال ضد النظام الحاكم إلى الأمام؛ وهو نضال حسم أمره منذ سنوات وتجاوز فكرة الرهان على أي من جناحي السلطة.

ولاية الفقيه: جَذر الصراعات والأزمات في إيران

يعاني النظام الإيراني من أزمات متزايدة، من صراعات داخلية على السلطة إلى عزلة دولية خانقة. ورغم أن هذه الأزمات تبدو مختلفة، إلا أنها جميعًا تنبع من مصدر واحد وأساسي: مبدأ “ولاية الفقيه” الذي يمنح السلطة المطلقة لشخص واحد هو الولي الفقيه.

جذور الصراع: نتيجة حتمية للمقاومة والانتفاضة

من المهم إدراك أن اشتداد هذه التناقضات لم يحدث من فراغ، بل هو نتاج مراحل متعددة. معظم عناصر هذين الجناحين المتصارعين هم أنفسهم الذين كانوا شركاء وحلفاء في جميع الجرائم والفساد الاقتصادي وإرهاب النظام خارج الحدود، منذ الثمانينيات وحتى الانتفاضات الكبرى في العقدين الماضيين.

إن ما يدفعهم اليوم للاقتتال بشراسة أكبر من أي وقت مضى هو صدى المقاومة والصمود والنضال والانتفاضة المستمرة ضد النظام. فالضربات التي وجهتها المقاومة والانتفاضات لجسد النظام، إلى جانب نتائج النهب والقمع الاجتماعي ضد الشعب بأسره، هي التي أفرزت هذه التصدعات العميقة في هيكل السلطة. بعبارة أخرى، كلما اشتد نضال المجتمع ضد النظام، ازدادت حدة التوترات والتحديات داخله، مما يؤدي إلى تحرير طاقات هائلة وتسريع الوصول إلى الحسم النهائي.

ولكن ما لا يجب نسيانه أبدًا هو أن هذه الصراعات الدائرة داخل نظام الملالي هدفها البحث عن أفضل طريقة للحفاظ على النظام، وليس خدمة الشعب.

روحاني يعترف بخسارة 500 مليار دولار بسبب الملف النووي، كاشفًا عن صراع مرير في قمة النظام الإيراني

في اعتراف صادم يكشف عن عمق الصراعات والانقسامات في قمة هرم السلطة في النظام الإيراني، أقر الرئيس السابق حسن روحاني بأن معارضة المتشددين لإحياء الاتفاق النووي في عام 2021 كلفت إيران خسارة تقدر بـ 500 مليار دولار.

عندما يهاجم “المتشددون” مؤسسات النظام السيادية

في كل مرحلة من مراحل تقدم النضال، يصبح فهم طبيعة الصراعات الداخلية جزءاً من عملية التوعية والمقاومة لتسهيل مهمة إسقاط النظام. من هذا المنطلق، من الضروري التوقف عند مقال نشرته صحيفة “آرمان ملي” الحكومية بتاريخ 12 أكتوبر 2025، تحت عنوان “المتشددون.. أقلية يتم تحملها فقط”.

هذا العنوان يكشف حقيقة مذهلة: “المتشددون”، الذين يسيطرون على جزء من هيكل السلطة تحت زعامة الولي الفقيه، يُنظر إليهم حتى من داخل النظام على أنهم مجرد “أقلية يتم تحملها”. هذا يعني أن النظام يعترف، ولو ضمنياً، بعدم شرعيته الداخلية.

ويذهب المقال إلى أبعد من ذلك، كاشفاً عن مدى تصاعد التناقضات: “إذا كان المتشددون حتى الأمس يهاجمون الحكومة ورجالها، فإنهم اليوم لم يعودوا يعتبرون الحكومة أو التيار المعارض خصمهم، بل أصبحوا يوجهون هجومهم إلى المؤسسات السيادية للنظام.”

برلمان خامنئي: ساحة حرب أهلية

تجري فصول رئيسية من هذه الصراعات داخل البرلمان، وهو المؤسسة التي تدخل خامنئي بأقصى طاقته لهندسة عناصرها، حتى أنه أقصى بعض الموالين له عبر مجلس صيانة الدستور ليضمن برلماناً مؤلفاً بالكامل من أتباعه المخلصين.

والآن، وصل الصراع بين زمر السلطة والثروة إلى درجة أن البرلمان نفسه يرفع علم “مشروع قانون بثلاثة استعجالات” لإلغاء قرار صادر عن هيئة أعلى منه، وهي مجمع تشخيص مصلحة النظام، بشأن لائحة CFT المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب. تعلق الصحيفة على ذلك بالقول:

“لائحة CFT تمت المصادقة عليها من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهو هيئة أعلى من البرلمان، وقراره يعتبر فصلاً للخطاب في هذا الموضوع. لذلك، لا يمكن للمتشددين في البرلمان، حتى بمشروع قانون ثلاثي الاستعجال، تجاوز قرار المجمع ومنع تنفيذه”.

هذا الوضع يعني أن رجال خامنئي المخلصين قد تحولوا، بفعل تصاعد الصراع على الغنائم، إلى عبء على النظام بأكمله ومأزق لا علاج له. إذا قمنا بربط هذا المشهد الداخلي بتأثر النظام بمصير أزمة غزة، والضربات الكبرى التي تلقتها قواته بالوكالة، والضغط والعزلة الدولية، والأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة في الداخل، وتصاعد معامل الانفجار الاجتماعي، تتضح الصورة الكاملة على لوحة واحدة: إن اتجاه الصراعات الداخلية هو مؤشر لا لبس فيه على أن هذه الأزمات التي تحيق بالنظام تخدم المعركة الرئيسية التي يخوضها المجتمع، وهي المعركة التي ستحسم كل شيء في النهاية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة