الرئيسيةأخبار إيرانخبير حكومي يحذر: أصفهان تواجه خطر الإخلاء الكامل بسبب كارثة هبوط الأرض

خبير حكومي يحذر: أصفهان تواجه خطر الإخلاء الكامل بسبب كارثة هبوط الأرض

0Shares

خبير حكومي يحذر: أصفهان تواجه خطر الإخلاء الكامل بسبب كارثة هبوط الأرض

في تحذير هو الأخطر من نوعه، دقت شخصيات من داخل إيران ناقوس الخطر بشأن كارثة بيئية وبشرية وشيكة تهدد مدينة أصفهان، جوهرة إيران التاريخية. فقد كشف خبير حكومي عن أن استمرار ظاهرة هبوط الأرض قد يجبر السلطات على إخلاء ما بين مليونين ونصف إلى ثلاثة ملايين شخص من سكان المدينة ومحيطها، في سيناريو غير مسبوق يهدد بتشريد الملايين ومحو أجزاء من تراث حضاري عريق.

حجم الكارثة بالأرقام

أوضح الخبير الحكومي، بيت اللهي، أن الحكومة يجب أن تتخذ إجراءات فورية للسيطرة على هبوط الأرض في أصفهان، وإلا فإن “اليوم الذي سنضطر فيه إلى إخلاء ما بين 2.5 إلى 3 ملايين شخص سيأتي لا محالة”. وتتجاوز الأزمة التهديد السكاني لتطال قلب المدينة التاريخي؛ حيث أشار بيت اللهي إلى أن 288 مسجدًا في أصفهان، بعضها يعد من الآثار التاريخية الهامة، قد تعرضت لأضرار بالغة بسبب هذه الظاهرة. كما أن ما يقرب من 300 مدرسة ومؤسسة تعليمية تقع الآن ضمن مناطق الهبوط، مما يعرض سلامة الطلاب للخطر ويهدد مستقبل التعليم في المدينة. وقد جاء اعتراف وزير السياحة في النظام ليؤكد حجم الخطر، حيث صرح: “نشهد الآن هبوطًا في المناطق التاريخية بالبلاد، وتراث أصفهان الثقافي معرض بشدة لخطر التدمير”.

جذور الأزمة: سوء إدارة ونهب منظم

تؤكد التقارير الحكومية نفسها أن هذه الكارثة “من صنع الإنسان، وليست ظاهرة طبيعية”. إن جذور أزمة هبوط الأرض في أصفهان والمناطق الأخرى لا تكمن في الجفاف فحسب، بل هي نتيجة مباشرة لعقود من سوء الإدارة والسياسات المدمرة التي انتهجها النظام. السبب الرئيسي هو الاستخراج المفرط وغير المنظم للمياه الجوفية، والذي تم لتغذية مشاريع زراعية وصناعية فاسدة غالبًا ما تكون مرتبطة بـحرس النظام الإيراني. إن تجفيف نهر “زاينده رود” الشهير، الذي كان شريان الحياة للمدينة، وتحويل مساره لخدمة مصالح اقتصادية ضيقة، هو المثال الأبرز على هذه السياسات التي أدت إلى تفاقم الأزمة واستنزاف الخزانات الجوفية التي كانت تحفظ توازن الأرض.

كارثة تمتد لتشمل عموم إيران

الأزمة لا تقتصر على أصفهان وحدها، بل هي قنبلة موقوتة تهدد البلاد بأكملها. فقد كشفت صحيفة “دنياي اقتصاد” الحكومية أن الدراسات أظهرت أن 30 محافظة من أصل 31 (باستثناء محافظة جيلان) تعاني من ظاهرة هبوط الأرض. ووفقًا للتقديرات، فإن 750 مدينة إيرانية تقع في مناطق معرضة لخطر الهبوط أو مجاورة لها. هذا الانتشار الواسع يؤكد أن ما يحدث هو نتيجة لفشل هيكلي ومنهجي في إدارة الموارد المائية والبيئية، وأن سياسات النظام قد وضعت البنية التحتية والمراكز الحضرية في جميع أنحاء البلاد على مسار التدهور.

في نهاية المطاف، تعتبر أزمة هبوط الأرض في أصفهان شهادة دامغة على إفلاس النظام وعجزه. إنها ليست مجرد كارثة بيئية، بل هي انعكاس لنمط من الحكم أعطى الأولوية لمصالح فئة فاسدة على حساب أمن ومستقبل وتراث أمة بأكملها. التحذيرات التي يطلقها الخبراء اليوم ليست مجرد تنبؤات، بل هي وصف لواقع مرير يتشكل تحت أقدام الملايين، الذين يواجهون خطر فقدان منازلهم وتاريخهم بسبب سياسات نظام حوّل أرضهم إلى أرض متحركة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة