من حقول النفط إلى قاعات القضاء: يوم من الاحتجاجات في إيران
شهدت مدن إيرانية متفرقة يوم الاثنين، 25 أغسطس، سلسلة من الاحتجاجات الفئوية التي، رغم تباعدها الجغرافي، رسمت صورة متكاملة لأزمة عميقة الجذور. من عمال النفط في خوزستان والمزارعين في سمنان إلى المتقاعدين وضحايا الاحتيال المالي في طهران، خرج المواطنون إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من الفساد المستشري، والنهب المنظم لثرواتهم على يد شبكات مافيوية، والعجز التام للنظام عن تلبية أبسط احتياجاتهم المعيشية.
في حقل “يادآوران” النفطي، تجمع حراس الأمن الذين قضوا 15 عامًا في حماية ثروة البلاد، ليجدوا أنفسهم ضحايا للظلم الممنهج. احتج هؤلاء العمال على العقود غير المستقرة والأجور الزهيدة، في مفارقة صارخة تكشف كيف أن حماة الثروة هم آخر من يستفيد منها.
وفي محافظة سمنان، رفع مزارعو گرمسار آرادان أصواتهم أمام مبنى المحافظة، مطالبين بحصتهم المائية من نهر “حبله رود”. احتجاجهم، الذي تزامن مع زيارة وزير الداخلية، كان صرخة ضد سياسات المياه الفاشلة التي تهدد أراضيهم ومصدر رزقهم الوحيد بالإهمال والتجاهل.
وأما المتقاعدون، فقد وجدوا أنفسهم في مواجهة أزمة وجودية مع تحول العلاج إلى رفاهية لا يمكنهم تحملها. فبعد إلغاء الدعم الحكومي للأدوية وتقليص تغطية التأمين، أصبح الحصول على أدوية حيوية مثل الأنسولين كابوسًا. صرختهم كانت ضد سياسات تسحق العدالة الاجتماعية وتترك كبار السن أمام خيارين مريرين: إما الدفع الكامل أو التخلي عن العلاج.
وفي مدينة شوش، لم يقتصر احتجاج المتقاعدين على المطالب المعيشية، بل اتخذ بعدًا سياسيًا واضحًا. فإلى جانب التنديد بالفقر والغلاء، هتف المحتجون: “أطلقوا سراح العامل السجين! أطلقوا سراح المتقاعد السجين!”، وهو شعار يكشف عن وعي عميق بأن القمع السياسي والظلم الاقتصادي وجهان لعملة واحدة.
ووصلت ذروة الغضب إلى العاصمة طهران، حيث تجمع ضحايا الاحتيال في “مشروع حكيم” مرتدين الأكفان أمام بيت خامنئي. هؤلاء المواطنون، الذين نُهبت أموالهم في عملية احتيال يقف خلفها مقربون من قادة النظام، اتهموا “مافيا القضاء” بالتواطؤ وحماية الفاسدين، مطالبين باستعادة حقوقهم المسلوبة.
وعي شعبي في مواجهة نظام مفلس
تعكس هذه الاحتجاجات المتزامنة حقيقة نظام منشغل بنهب الموارد على يد شبكات المافيا، ويعاني من سوء إدارة مزمن، بينما أولوياته الحقيقية تنصب على القمع في الداخل وإثارة الحروب في الخارج. لكن وعي المحتجين يتجاوز المطالب المعيشية، فشعار مثل “أطلقوا سراح السجين السياسي” الذي ردده متقاعدو شوش، يظهر أن الشعب يدرك تمامًا أن جذور معاناته الاقتصادية تكمن في طبيعة النظام القمعية. إنهم يربطون بين أرزاقهم المنهوبة وحرياتهم المسلوبة، وهذا الوعي هو الخطر الأكبر على نظام فقد كل شرعيته.





- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







