الرئيسيةأخبار إيراناعترافات رسمية بحجم كارثة الإدمان في إيران، وخبراء يتهمون حرس النظام بإدارة...

اعترافات رسمية بحجم كارثة الإدمان في إيران، وخبراء يتهمون حرس النظام بإدارة مافيا المخدرات

0Shares

اعترافات رسمية بحجم كارثة الإدمان في إيران، وخبراء يتهمون حرس النظام بإدارة مافيا المخدرات

في مفارقة تكشف عن عمق التناقض الذي يحكم إيران، وفي الوقت الذي يرفع فيه نظام الملالي شعارات “الأخلاق” و”الشريعة” اعترفت إحدى صحفه الحكومية، “ستاره صبح”، بحجم كارثة الإدمان التي تنهش المجتمع الإيراني، كاشفة عن أرقام مهولة تضع البلاد في قلب مأساة إنسانية واسعة النطاق. وبينما يحاول التقرير الرسمي إلقاء اللوم على عوامل خارجية ومشاكل اجتماعية عامة، فإن حجم الأزمة وطبيعتها يشيران، كما يؤكد العديد من الخبراء والمراقبين، إلى أن هذه الظاهرة لم تكن لتصل إلى هذا المستوى المدمر لولا وجود “مافيا دولة” منظمة تقف وراء هذه التجارة، وتوجه أصابع الاتهام مباشرة إلى حرس النظام الإيراني باعتباره المحرك الرئيسي لها.

واستندت الصحيفة في تقريرها الصادم إلى اعترافات حسين ذوالفقاري، أمين عام ما يسمى بـ”مقر مكافحة المخدرات”، الذي أقر بأن حجم تجارة المخدرات عالمياً يبلغ 500 مليار دولار سنوياً، وأن سعرها يتضاعف 40 مرة من المصدر إلى المستهلك. والأخطر من ذلك، كشف المسؤول الحكومي أن عدد المدمنين في إيران يقترب من خمسة ملايين شخص، في إقرار رسمي بأن الأرقام التي كانت تُعلن سابقاً لم تكن سوى غيض من فيض. وأضاف أن ما بين 50 إلى 60 بالمئة من السجناء في البلاد يقبعون في السجون بسبب جرائم تتعلق بالمخدرات، مما يدل على أن الأزمة لم تعد صحية فحسب، بل أمنية ومجتمعية أيضاً. ولم تتوقف الاعترافات عند هذا الحد، بل أشار ذوالفقاري إلى تفاقم الأزمة مع انتشار المخدرات الصناعية المغشوشة والمخلوطة بمواد سامة مثل الرصاص، والتي انخفضت درجة نقائها من 26% إلى 11% خلال السنوات القليلة الماضية، مما يضاعف من أضرارها الصحية.

ولكن ما يتجنب التقرير الحكومي الخوض فيه هو الدور المحوري الذي يلعبه حرس النظام الإيراني في هذه المأساة. تشير العديد من التقارير الدولية والتحقيقات الصحفية التي تم الكشف عنها على مر السنين إلى أن حرس النظام الإيراني، وخاصة فيلق القدس، يستغل سيطرته الكاملة على الحدود والموانئ والمطارات ونقاط التفتيش غير الرسمية لتسهيل وإدارة عمليات تهريب المخدرات على نطاق واسع. وتؤكد هذه التقارير، ومنها ما صدر عن جهات استخباراتية غربية وهيئات دولية، أن الحرس يستخدم هذه التجارة القذرة لعدة أهداف استراتيجية: أولاً، كوسيلة مضمونة ومنخفضة التكلفة لتمويل عملياته الإرهابية ودعم وكلائه في المنطقة مثل حزب الله ونظام الأسد والميليشيات في العراق واليمن. وثانياً، كطريقة للتحايل على العقوبات الدولية وجني العملة الصعبة التي يحتاجها لتمويل برامجه الصاروخية والنووية. وثالثاً، وهو الأخطر، كأداة لتدمير متعمد للمجتمع الإيراني، وخاصة الشباب، لإبقائهم في حالة من الخمول واليأس وشل قدرتهم على تنظيم أي حراك شعبي أو انتفاضة ضد النظام.

إن اعتراف المسؤول الحكومي بوجود “حالة من التخدير وعدم الاكتراث” لدى الأجهزة الحكومية في مواجهة الأزمة ليس مجرد إقرار بالفشل، بل هو غطاء لواقع أكثر مرارة. فالأجهزة التي من المفترض أن تكافح هذه الآفة هي نفسها المتورطة في إدارتها وحمايتها والاستفادة منها.

لهذا السبب، يؤكد الخبراء أنه من المستحيل تفسير هذا الحجم الهائل من تهريب المخدرات وانتشار الإدمان في إيران، الذي تعترف به صحف النظام نفسها، دون وجود دعم وحماية وتسهيل من “مافيا دولة” منظمة. هذه المافيا لا تعمل في الظل، بل تعمل من أعلى مستويات السلطة، مستخدمة مقدرات الدولة وبنيتها التحتية العسكرية لتدمير شعبها من أجل الحفاظ على بقاء نظام قائم على القمع والفساد والإرهاب.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة