أزمة عمال البناء في إيران: 50 ألف عامل فقط تم تأمينهم خلال 5 سنوات
كشف ناشط عمالي بارز ومفتش في المجلس الأعلى للنقابات العمالية لعمال البناء في إيران، أنه في الوقت الذي ينتظر فيه مئات الآلاف من عمال البناء دورهم للحصول على التأمين، تم تأمين أقل من 50 ألف عامل فقط في جميع أنحاء البلاد على مدى السنوات الخمس الماضية، أي من عام 2020 إلى 2025.
وفي حوار مع وكالة “إيلنا” للأنباء يوم الخميس 24 يوليو، قال هذا الناشط العمالي: «على سبيل المثال، في محافظة قم خلال هذه الفترة، تم تأمين 460 عاملاً فقط. بينما لدينا ما يقرب من 300 إلى 400 ألف عامل في قائمة الانتظار للحصول على التأمين».
وانتقد هذا الناشط تباطؤ الإجراءات لمعالجة أوضاع هؤلاء العمال، مؤكداً أن الاعتبارات السياسية في فترة الحكومة السابقة أعاقت متابعة الظروف المعيشية لعمال البناء. وأضاف: «مع طرح تعديل المادة الخامسة من قانون تأمين عمال البناء، استغرق الأمر أربع سنوات في البرلمان للوصول إلى نتيجة، وفي النهاية لم يتمكن القانون المصادق عليه من تحقيق أي تقدم يذكر».
وكان ناشط عمالي آخر قد صرح في وقت سابق، في 9 مايو، بأن أكثر من 500 ألف عامل بناء في إيران محرومون من التأمين، واصفاً هذا الوضع بأنه “لا يقل عن كارثة اجتماعية”. واعتبر حينها أن توزيع حصص تأمينية تتراوح بين أربعة إلى خمسة آلاف حصة فقط لهذا العدد الهائل من العمال هو “إهانة”، ويعني أن العامل يجب أن ينتظر في طابور لمدة 10 سنوات للحصول على أبسط حقوقه.
وفي جزء آخر من حواره الأخير، أشار المفتش النقابي إلى أنه تم عقد اجتماع مؤخراً مع مسؤولي الضمان الاجتماعي وتم وضع لائحة جديدة لتحسين عملية التأمين، لكنه أكد أن “هذه اللائحة بها عيوب جوهرية، وإذا لم يتم إصلاحها، فلن تتمكن من تلبية احتياجات العمال”.
تتفاقم المشكلة بسبب العقبات البيروقراطية، ففي 18 أبريل، أعلن رئيس جمعية صناعة البناء أن “أكثر من 97% من العمال يفتقرون إلى التغطية التأمينية لعدم امتلاكهم بطاقة المهارة”. وأوضح في ذلك الوقت: «في عام 2022، نجح 42 ألف عامل فقط في الحصول على بطاقة المهارة، بينما لدينا أكثر من مليون و600 ألف عامل بناء نشط».
تُظهر هذه التقارير أن الفجوة الهائلة بين الإحصاءات الرسمية، والقدرة المحدودة على توفير التأمين، والواقع الميداني، تكشف عن عمق الأزمة الهيكلية في نظام الدعم الاجتماعي لعمال البناء في إيران.
- فقر وعوز يهدد الملايين؛ تحذيرات من انفجار اجتماعي في إيران بعد تخطي سكان حافة الجوع حاجز الـ40 مليوناً
- أزمة المياه في إيران تتعمق: عقود من سوء الإدارة باتت تهدد الملايين بالجفاف
- إفقار الشعب كاستراتيجية بقاء.. كيف يحوّل نظام الملالي الانهيار الاجتماعي إلى سلاح؟
- انهيار اقتصادي في إيران يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء
- غلاء الألبان.. صدمة جديدة تضرب موائد الإيرانيين وتفضح الفساد الاقتصادي للنظام الإيراني
- هجرة الأطباء والمهندسين.. نظام الملالي يهدر 60 مليار دولار من الثروة البشرية سنوياً







