الرئيسيةأخبار إيرانالنظام الإيراني بين عقلية القرون الوسطى وعصر التكنولوجيا

النظام الإيراني بين عقلية القرون الوسطى وعصر التكنولوجيا

0Shares

النظام الإيراني بين عقلية القرون الوسطى وعصر التكنولوجيا

فيما يعكس الهوة السحيقة بين العقلية الحاكمة في إيران والواقع المعاصر، تتجلى أحدث أساليب القمع لدى النظام في صورتين متناقضتين: الأولى، فتاوى وحشية بالقتل والصلب وقطع الأطراف تستدعي أحلك فترات التاريخ، والثانية، اعتراف إعلامه الرسمي بفشله الذريع في حجب التكنولوجيا ومنع تدفق المعلومات.

فقد أصدر الملا الحكومي فاضل، الذي يشغل منصب مدير الحوزات العلمية النسائية، فتوى صادمة أعلن فيها أن “حكم الأعداء الذين يوجهون إهانات للولي الفقيه هو القتل والصلب وقطع الأيدي والأرجل”. ولم يتوقف عند هذا الحد، بل استند إلى فتاوى مرجعياته مثل مكارم الشيرازي ونوري الهمداني، ليعتبر حتى التهديدات التي يطلقها “الأعداء الأجانب” ضد الولي الفقيه مصداقاً للمحاربة والإفساد في الأرض، وتستوجب قطع أربعة أصابع من اليد اليمنى والقدم اليسرى.

ولكن في مواجهة هذه التهديدات التي تنتمي للعصور الوسطى، يصطدم النظام بحقيقة القرن الحادي والعشرين التي لا يمكن إنكارها، وهي حقيقة أقرت بها وسائل إعلامه. فبعد إعلان حظر خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك”، كشف موقع “اقتصاد 24” الحكومي عن الحقائق على الأرض. أشار الموقع إلى أن سعر جهاز “ستارلينك” في السوق السوداء الإيرانية وصل إلى ما يعادل 2000 دولار (نحو 190 مليون تومان)، وأن الإيرانيين يتحايلون على الحظر عبر استخدام بطاقات ائتمان أجنبية أو عملات مشفرة لدفع الاشتراكات.

والأهم من ذلك، ذكّر الموقع الحكومي نفسه بسلسلة إخفاقات النظام التاريخية في معركته الخاسرة ضد التكنولوجيا:

  • في الثمانينيات: فشل حظر أجهزة الفيديو وأشرطتها.
  • في التسعينيات: تلاشت فعالية حظر صحون اللاقطةلأقمار الصناعية (الدش).
  • منذ 2010 وحتى اليوم: أصبح الحجب الواسع للإنترنت غير فعال إلى حد كبير بفضل أدوات مثل الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).

وخلص الموقع الحكومي إلى استنتاج لا مفر منه: “كل هذه التجارب تظهر أن التكنولوجيا لا يمكن حجزها أو إيقافها”.

إن هذا التناقض الصارخ يكشف عن حالة الذعر التي يعيشها النظام. فبينما يحاول إرهاب المجتمع بفتاوى همجية لفرض الصمت، يجد نفسه عاجزاً أمام تيار تكنولوجي جارف يكسر كل القيود ويصل إلى أيدي الشباب الإيراني. إن محاولة تطبيق أحكام القرون الوسطى في عصر الإنترنت الفضائي ليست فقط محاولة يائسة، بل هي دليل قاطع على أن النظام فقد السيطرة على تدفق المعلومات، وأن عربداته القمعية ليست سوى رد فعل على خوفه من وعي شعبي لم يعد من الممكن حجبه أو قمعه.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة