الرئيسيةمقالاتحديث اليومأمن التخصيب وأمن الناس

أمن التخصيب وأمن الناس

0Shares

أمن التخصيب وأمن الناس

بينما تدخل الحرب والقصف المدمر أسبوعها الثاني، يحاول العديد من سكان طهران البحث عن مخرج من المدينة، لكن الأغلبية العظمى من السكان تظل محاصرة، غير قادرة على المغادرة لأسباب مختلفة، ودون أي خطة أو تدبير من قبل السلطات لحماية أرواحهم.

وفي خضم هذا الخطر المحدق، يعترف قادة النظام بكل وقاحة بأن الشعب متروك بلا ملاجئ. فقد صرح مهدي جمران، رئيس مجلس مدينة طهران، قائلاً: “طهران وسائر مدن البلاد تفتقر إلى الملاجئ الآمنة والفعالة“. ثم أضاف، في مقارنة تكشف حجم الإهمال، أنه عندما تتعرض تل أبيب لقصف شديد، فإن الخسائر البشرية تكون قليلة بسبب توفر الملاجئ الآمنة وإجراء تدريبات مستمرة للدفاع المدني. وفي نفس اليوم، قالت المتحدثة باسم حكومة بزشكيان، فاطمة مهاجراني، بمنتهى الاستخفاف: “في أوقات الهجوم، من الطبيعي أن تكون المساجد أحد ملاجئ الناس، كما أن محطات المترو متاحة، وقد خططنا مسبقاً للمدارس كأماكن آمنة يمكن للناس اللجوء إليها”.

هذه التصريحات تأتي في وقت ينفق فيه نظام الملالي، من جيوب هؤلاء المواطنين المحرومين والمتروكين بلا مأوى، أموالاً طائلة لتأمين مراكز تخصيب اليورانيوم وتوسيعها، في تحدٍ واضح للقرارات الدولية. ففي الأسبوع الماضي، وبعد صدور قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هاجم كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية للنظام، الوكالة والمجتمع الدولي، وأعلن عن المزيد من السرية وعن “إطلاق موقع ثالث ‘آمن'” لزيادة التخصيب. وأضاف، مؤكداً على “معامل الأمان الفائق” لمراكز التخصيب: “لدينا حالياً مجمعان للتخصيب. وهذا سيصبح المجمع الثالث، وهو ذو أهمية كبيرة خاصة وأن معامل الأمان فيه عالٍ للغاية”.

نعم، إن خامنئي، الذي يوجه الناس في أوقات الحرب إلى المدارس والمساجد والأماكن غير الآمنة، ينفق ثروات الشعب الطائلة لحماية أمن النظام. كما أن بناء أنفاق آمنة لنقل الأسلحة والذخائر إلى القوات الوكيلة في المنطقة بتكاليف باهظة هو جزء من استراتيجية النظام للحفاظ على بقائه. وقد كشفت مراكز أبحاث دولية أن النظام أنفق في السنوات الأخيرة مئات الملايين من الدولارات على بناء مراكز لوجستية ومستودعات وأنفاق تحت الأرض وقواعد جوية في سوريا، بهدف تخزين الصواريخ والطائرات بدون طيار.

إن النظام الذي أشعل فتيل الحرب في المنطقة، جرّ نيرانها الآن إلى داخل إيران، ليجد الشعب نفسه بلا أي مصلحة في هذه الحرب، وبلا أي مأوى في مواجهتها، ويتحمل وحده تكلفة سياسات النظام العدوانية. هذا هو منطق نظام يبني ملاجح محصنة لصواريخه، ويترك شعبه أعزل في مواجهة الموت.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة