الرئيسيةأخبار إيرانكشوفات جديدة تفضح استراتيجية الخداع الإيرانية و مشروع «كوير» النووي

كشوفات جديدة تفضح استراتيجية الخداع الإيرانية و مشروع «كوير» النووي

0Shares

كشوفات جديدة تفضح استراتيجية الخداع الإيرانية و مشروع «كوير» النووي

المجلس الوطني للمقاومة يقدم معلومات عن مواقع جديدة في سمنان ويطالب بتفعيل «آلية الزناد» وإغلاق المنشآت بالكامل

في خطوة قد تعيد رسم خريطة التعامل الدولي مع ملف طهران النووي، كشفت المعارضة الإيرانية عن وجود مشروع سري للغاية تحت اسم «كوير»، مؤكدة أنه يمثل استمراراً لبرنامج صناعة الأسلحة النووية الذي بدأ في «مشروع آماد» وتوقف ظاهرياً عام 2003. خلال مؤتمر صحافي عُقد في مكتب ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن في يونيو (حزيران) 2025، قُدمت معلومات استخباراتية تشير إلى أن المشروع الجديد بدأ في عام 2009 بأمر مباشر من المرشد الأعلى علي خامنئي.

ووفقاً لما عرضته سونا صمصامي، ممثلة المجلس في الولايات المتحدة، فإن «مشروع النظام النووي لم يكن له هدف منذ البداية سوى إنتاج سلاح نووي»، وهو ما شددت عليه المقاومة الإيرانية على مدى أكثر من ثلاثة عقود. ويسلط هذا الكشف الضوء على استمرارية استراتيجية مخفية على أعلى مستويات صنع القرار في طهران، ويبرز ضرورة إعادة تقييم السياسات الدولية تجاه برنامجها النووي.

«كوير»: بنية قديمة في غطاء جديد

يُظهر مشروع «كوير»، باعتباره امتداداً فنياً لمشروع «آماد»، أن النظام الإيراني قد واصل برنامجه للتسلح النووي تحت أغطية جديدة وأكثر تعقيداً. وبحسب وثائق المعارضة، فإن المشروع يُنفذ في منطقة صحراوية بمحافظة سمنان تحت غطاء «بناء صواريخ حاملة للأقمار الصناعية». الهدف المعلن من مشروع «أمن كوير» هو في حقيقته إنشاء درع من السرية للأنشطة العسكرية والنووية، مما يسمح للنظام بمتابعة تجاربه وتطوير أسلحته النووية في ظل صمت وغفلة من المؤسسات الدولية.

وفي هذا السياق، تم تقسيم محافظة سمنان إلى ثلاث مناطق عسكرية: «المنطقة الحمراء»، التي يُمنع فيها دخول المدنيين منعاً باتاً؛ و«المنطقة الصفراء»، الخاضعة للسيطرة العسكرية ومنطقة حظر طيران؛ و«المنطقة الزرقاء»، التي تخضع أجزاء منها لسيطرة أمنية تحت ستار حماية البيئة. هذا التقسيم الجغرافي الدقيق يكشف أن «كوير» ليس مجرد مشروع بحثي، بل هو جزء من استراتيجية عسكرية أمنية شاملة.

لعبة الخداع المزدوجة

لطالما استخدم النظام تكتيكات «الإخفاء، والخداع، والمماطلة، وإتلاف الأدلة» لدفع برنامجه التسليحي. وأظهر المؤتمر الصحافي أنه بالتزامن مع إطلاق «مشروع كوير»، تم رفع مستوى منظمة الأبحاث الدفاعية الجديدة (سبند)، المسؤولة عن تطوير السلاح النووي، إلى هيئة مستقلة داخل وزارة الدفاع، مما يدل على الالتزام الهيكلي والتنظيمي بهذا الهدف. كما أن الكشف عن مواقع جديدة مثل إيوانكي، ونور الدين آباد، وشاهرود، وتوسيع موقع الصواريخ في سمنان منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024، يثبت قدرة شبكة المعلومات الشعبية التابعة لمنظمة مجاهدي خلق على اختراق الطبقات الأمنية والفنية لمشروع لم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إليه إلا بصعوبة.

التهديد الإقليمي والعالمي

حذرت صمصامي من أن «تهديد هذا النظام للسلام والاستقرار العالمي لا يقتصر على برنامجه النووي»، مشيرة إلى أن «الإبادة الجماعية داخل إيران… وتصدير الإرهاب وإشعال الحروب، تجعل من الضروري تبني سياسة حاسمة تجاهه». ويأتي هذا التحذير في وقت تم فيه «إعدام أكثر من 1300 سجين» منذ تولي الرئيس الجديد منصبه، وهو رقم يوضح التداخل بين سياسة القمع الداخلي والسياسة الخارجية التهديدية.

وبناءً على ذلك، ترى المعارضة أن استجابة المجتمع الدولي يجب أن تتجاوز تقييد القدرة النووية لتشمل الضغط على النظام في ملف حقوق الإنسان ومواجهة تصديره للإرهاب. وتشمل الحلول المقترحة من قبل المجلس الوطني للمقاومة «تفعيل آلية الزناد»، وإعادة «جميع عقوبات مجلس الأمن»، و«الإغلاق الكامل للمواقع النووية»، و«السماح بالتفتيش المفاجئ» لجميع المراكز المشبوهة.

الإسقاط هو الحل الجذري

في قلب هذا الكشف، يبرز الموقف السياسي للمعارضة الذي يؤكد على حتمية التغيير. وقالت صمصامي: «لقد أكدنا دائماً أن الحل للتهديد النووي والإرهابي للنظام هو إسقاطه على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة». هذا الموقف يقدم حلاً جذرياً بديلاً عن سياسات الاحتواء والمفاوضات، ويدعو المجتمع الدولي ليس فقط إلى مواجهة البرنامج النووي للنظام، بل مواجهة كيانه الأيديولوجي والعسكري بأكمله.

إن الكشف عن «مشروع كوير» يضع المجتمع الدولي أمام اختبار جدي لإرادته في مواجهة نظام يمارس القمع والإبادة في الداخل، ويسعى في الوقت نفسه لامتلاك أسلحة نووية لترسيخ مكانته في المنطقة والعالم. وإذا كانت كشوفات المقاومة الإيرانية في الماضي حول مواقع لويزان ونطنز وفردو وبارشين قد مهدت الطريق لإجراءات دولية، فإنها تضع اليوم مسؤولية جديدة أمام القوى العالمية. فإذا لم يتم تفعيل الآليات القانونية والسياسية المتاحة، مثل آلية الزناد وقرارات مجلس الأمن، في هذه اللحظة، قد يجد العالم نفسه مرة أخرى في مواجهة نظام مسلح نووياً يملك القدرة على القمع في الداخل وتصدير الفوضى إلى الخارج.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة