الرئيسيةأخبار إيرانأزمة المصارف في إيران: انهيار يلوح في الأفق تحت غطاء "الإصلاح" 

أزمة المصارف في إيران: انهيار يلوح في الأفق تحت غطاء “الإصلاح” 

0Shares

أزمة المصارف في إيران: انهيار يلوح في الأفق تحت غطاء “الإصلاح” 
القطاع المصرفي الإيراني بين الإفلاس المقنّع والفساد المؤسسي… وغياب الشفافية يُجهز على ثقة المجتمع والاقتصاد الوطني 

في ظلّ التدهور المتسارع الذي يضرب البنية المالية لإيران، لم يعد أحد قادراً على إنكار عمق أزمة النظام المصرفي في البلاد. الأرقام المعلنة، التقارير المستقلة، وفضائح الفساد المتكررة تشير جميعها إلى انهيار شامل وليس مجرد اختلال عابر. فالمصارف الإيرانية، التي يفترض أن تكون عصباً للتنمية الاقتصادية، باتت عبئاً على الاقتصاد والمجتمع، ومصدر قلق يومي للمواطن العادي. 

السلطات الإيرانية، وبدلاً من الاعتراف بفشل النموذج القائم، تتحدّث عن “إصلاحات هيكلية” في إطار الخطة التنموية السابعة. لكنّ ما يُطرح عملياً لا يتعدّى ضخّ رؤوس أموال في مصارف مفلسة لتأجيل إعلان انهيارها. لا رقابة مستقلة، لا محاسبة، ولا شفافية. وهذا ليس إصلاحاً بقدر ما هو شراءٌ للوقت، وتغطية على إفلاس مُزمن. 

وفي قلب هذه الأزمة، يتموضع الفساد البنيوي كمحرّك رئيسي. لعقود، شكّلت المصارف الإيرانية بيئة مثالية لنهب المال العام عبر القروض غير المضمونة، والمشاريع الوهمية، وغسل الأموال. لم تكن المصارف مجرّد ضحايا للفساد، بل أدوات تمّ استخدامها من قبل شبكات من المسؤولين التنفيذيين والمقربين من مراكز السلطة لتحقيق مكاسب خاصة. عمليات الخصخصة لم تُفضِ إلى منافسة صحية، بل كرّست السيطرة لمؤسسات شبه حكومية مرتبطة بحرس النظام الإيراني وبيت خامنئي، ما جعل القطاع المصرفي أداة بيد النظام لتغذية مافيات السلطة. 

الأخطر من ذلك أن الفساد ليس عارضاً، بل جزء من بنية النظام. فحتى بعد تفجّر فضائح كبرى في بنوك مثل “سرمايه” و”آريا”، ظلّ المتورطون بمنأى عن العقاب، أو نالوا أحكاماً رمزية. هذه الحصانة القضائية منحت الفساد غطاءً سياسياً، وأرسلت رسالة واضحة: “النهب مباح… والمحاسبة استثناء”. 

البيانات المالية للبنوك الخاصة تُظهر أن العديد منها يعمل برأسمال سلبي، مع تآكل رأس المال وتدني نسب كفاية رأس المال إلى مستويات خطيرة. القروض المتعثرة تتراكم، وغالباً ما تكون ممنوحة لشخصيات نافذة محمية سياسياً، ما يجفّف السيولة البنكية ويعطل دورة الائتمان في الاقتصاد. هذا الواقع لا يهدد النظام المالي فحسب، بل يعمّق التضخم، ويقضي على ثقة المواطن بمفهوم الادخار والاستثمار. 

في المحصلة، الأزمة المصرفية في إيران ليست مسألة فنية قابلة للحل بمقاربات محاسبية، بل هي نتيجة منطقية لنظام يقوم على الريع السياسي والفساد المحمي. وكل حديث عن “إصلاح” دون تغيير جذري في البنية السياسية والقانونية، ليس سوى تسويق للوهم. النظام المصرفي، في صورته الحالية، لا يُمكن إصلاحه… بل يجب تغييره بالكامل ضمن مشروع وطني جامع. 

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة