الرئيسيةأخبار إيرانانقسام وارتباك في هرم النظام الإيراني: مخاوف من انتفاضة شعبية وشيكة

انقسام وارتباك في هرم النظام الإيراني: مخاوف من انتفاضة شعبية وشيكة

0Shares

انقسام وارتباك في هرم النظام الإيراني: مخاوف من انتفاضة شعبية وشيكة

مع تعمّق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران، بدأت الصحف التابعة للنظام وممثلوه في البرلمان يدقّون ناقوس الخطر من احتمال اندلاع اضطرابات واسعة. غير أنّ هذه التحذيرات لا تعكس تعاطفًا مع معاناة الناس، بل تكشف عن حالة من الفزع المتصاعد في مراكز القرار، وسط محاولات للتنصّل من المسؤولية وإلقاء اللوم على أطراف أخرى.

وفي افتتاحية صدرت في 3 مايو، نشرت صحيفة «جوان» التابعة لحرس النظام الإيراني تحذيرًا مبطّنًا من عواقب الاستمرار في التفاوض مع الغرب، محذّرة من أن المجتمع الإيراني قد يكون على شفا تمرّد داخلي. ورغم صياغتها على شكل هجوم على أمريكا، فإن تحذير الصحيفة من “تمرّد اجتماعي” يعكس القلق الحقيقي داخل المؤسسة الحاكمة.

ومن جهتها، صحيفة «كيهان» المرتبطة مباشرة بمكتب خامنئي، عبّرت عن القلق ذاته، وتساءلت: “ما هو بديل الحكومة غير التفاوض؟”، مطالبة بما سمّته “خطة وطنية بديلة لإدارة البلاد”، في رسالة واضحة للقيادة بأن الرهان على المسار الدبلوماسي لم يعد مجديًا.

وفي موازاة هذه التحذيرات، اتجه نواب متشددون في البرلمان إلى شنّ حملة لإقالة وزراء بعينهم، في محاولة مكشوفة لتوجيه الغضب الشعبي نحو الحكومة. وكشفت صحيفة «هم‌ميهن» أن 41 نائبًا وقّعوا على طلب عزل وزيرة الطرق والإسكان فرزانه صادق، رغم عدم وجود انتقادات تذكر ضدها في السابق. الصحيفة وصفت هذا التحرك بأنه “مسرحية سياسية” من قبل جبهة الصمود المتشددة لإضعاف الحكومة وتعطيل مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وفي تصعيد لافت، شنّ حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في «كيهان»، هجومًا لاذعًا على الحكومة متهمًا إياها بالعجز عن مواجهة الانهيار في قيمة العملة. وتساءل ساخرًا: “هل من المعقول أن يتسبب مجرد قناة على تلغرام في انهيار الريال، دون أي ردع من الحكومة؟”

التحذيرات لم تقتصر على الصحف، بل انتقلت إلى البرلمان. النائب ياسر عربي، في مقابلة تلفزيونية، حذّر من أن نزاعات محلية على المياه والأراضي بدأت بالفعل، مشيرًا إلى أن فساد المسؤولين وخوفهم من تطبيق القانون يهددان بتفكك اجتماعي واسع.

في السياق ذاته، حذّر النائب سلمان إسحاقي من انهيار النظام الصحي بسبب رفع الدعم الحكومي، مشيرًا إلى أن أسعار الأدوية قد ترتفع ثلاثين ضعفًا، في ظل عجز آلاف المرضى عن تحمّل التكاليف الحالية.

وتأكيدًا على عمق الأزمة، اعترفت صحيفة «آرمان ملي» بوجود أزمة انقطاع الكهرباء، مشيرة إلى أن السلطات لم تنشر أي جدول واضح أو توضح أسباب الانقطاعات، مما زاد من حالة الغضب والارتباك.

في مجمل هذه التصريحات والتقارير، يظهر النظام الإيراني كجسم مشلول يتقاذفه الفزع، حيث يحاول الجميع التبرؤ من مسؤولية الكارثة المقبلة، ويأمل كل طرف أن يتدخّل خامنئي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تنفجر الأوضاع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة