الرئيسيةأخبار إيرانبندرعباس تشتعل بالغضب الشعبي: صرخة الثكالى في وجه الكذب والتعتيم واللامبالاة 

بندرعباس تشتعل بالغضب الشعبي: صرخة الثكالى في وجه الكذب والتعتيم واللامبالاة 

0Shares

بندرعباس تشتعل بالغضب الشعبي: صرخة الثكالى في وجه الكذب والتعتيم واللامبالاة 

بندرعباس تحترق بنار الإهمال والتستر العسكري؛ نظام الولي الفقيه يدفن الضحايا بالصمت والكذب… والشعب يثور ضد جريمة من نوع آخر 

في صباح السبت 4 مايو 2025، وبينما كانت فاجعة الانفجار المهول في بندرعباس تدخل يومها الثامن، خرج أهالي المدينة المنكوبة إلى الشوارع، تتقدمهم عائلات الضحايا والمفقودين، ليعبّروا عن غضبهم العميق من الصمت الحكومي والتستر الإعلامي الذي أحاط بالمجزرة. 

 قطع المتظاهرون الطريق المؤدي إلى الميناء، حاملين صور أحبّائهم الذين قضوا تحت الأنقاض أو في ألسنة اللهب، ومردّدين شعارات الغضب واليأس، رافضين الأكاذيب والوعود الفارغة والاجتماعات التمثيلية التي يعقدها مسؤولو النظام. 

وفي وقتٍ ما زالت فيه الأخبار تُنشر بالتقسيط، يصرّ النظام على إخفاء الأرقام الحقيقية للضحايا، حيث اعترفت الجهات الرسمية يوم السبت فقط بتحديد هوية ثلاث جثث إضافية، بينما تبقى عشرات العائلات تائهة في دوامة البحث عن أبنائها. 

 وقد أعلن الهلال الأحمر عن إنهاء عمليات الإنقاذ، بحجّة عدم العثور على بقايا بشرية جديدة، في وقت تؤكّد فيه شهادات من الأهالي أن بعض الجثث إما متفحّمة بشكل لا يُمكن التعرف عليه، أو تمّ إخفاؤها عمداً. 

صحيفة «جهان صنعت» التابعة للنظام لمّحت بدورها إلى عمق المأساة، حين تحدثت عن احتمال وجود ضحايا من العمال البلوش والسيستانيين الذين لا يملكون أوراق هوية رسمية، ما يعني أنهم قد يُمحَون حتى من قائمة الموتى، في مشهد يجسّد العنصرية الطبقية الممنهجة التي تحكم مؤسسات هذا النظام. 
ففي ظل حكم الولي الفقيه، أبناء بلوشستان إما يُساقون إلى المشانق، أو يُحرقون أحياءً داخل شاحنات نقل الوقود التي يستهدفها الحرس، أو يُرسَلون إلى الموانئ للعمل وينتهون رماداً في تفجيرات مغطّاة بالكتمان. 

 
إنه ظلمٌ مضاعف يقع على كاهل الشعب البلوشي، الذي لا يزال يدفع ثمناً باهظاً لعنصرية نظامٍ لا يعترف بوجوده ولا بإنسانيته، نظامٍ لا يرى في أبناء هذه الأرض سوى وقوداً لمشاريعه القمعية والتجارية والعسكرية القذرة. 

وما فجّر غضب الناس ليس فقط الإهمال، بل الكشف عن أن الانفجار وقع داخل مستودعات عسكرية سرّية، تابعة لشركة «بناگستر» الخاضعة لوزارة دفاع النظام، والمندرجة تحت مجموعة «سپهرانرژی» المحظورة دولياً منذ نوفمبر 2023 بسبب نشاطاتها في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية. 

ووفق ما نشرته لجنة الأمن ومكافحة الإرهاب في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فإن الحاويات المنفجرة كانت تحتوي على مادة بيركلورات الصوديوم، وهي مادة خطرة تُستخدم في صناعة الوقود الصلب للصواريخ. أي أن الميناء التجاري لبندرعباس تحوّل إلى مخزن ذخيرة نووية سري وسط منطقة سكنية! 

وكما هي عادته، خرج خامنئي في اليوم التالي ليُقدّم عزاءً شكلياً للأهالي، ويتحدّث عن «مصائب تحدث هنا وهناك»، مصنّفاً الانفجار تحت عنوان «الحوادث المتنوعة»، دون أدنى إشارة إلى دور حرس النظام ومؤسساته العسكرية في تخزين أخطر المواد المتفجرة وسط المدنيين. 

إنّه تنصّل بغيض من المسؤولية، واستهانة بدماء الضحايا، ومحاولة ماكرة لحرف الأنظار عن الجريمة الأصلية: استخدام منشآت مدنية لتخزين ترسانة عسكرية، على حساب أرواح العمال والفقراء. 

خلال تظاهرات السبت، رفع الأهالي شعارات مثل:  «الموت للكذاب»، «أين طفلي؟»، «الفساد والظلم عار علينا»، في مشهد يعكس حالة الانفجار الشعبي العام الذي لم يعد بالإمكان كتمه. 

 هذه الانتفاضة ليست حدثاً معزولاً، بل امتداد مباشر لهبّات سابقة من احتجاجات المعلمين والعمال والشباب، وكلها تشير إلى فقدان الشرعية الكاملة لهذا النظام لدى غالبية المجتمع. 

من بندرعباس إلى كل مدن إيران: الطريق يبدأ من الغضب 

فاجعة بندرعباس أثبتت مجدداً أن لا أمن ولا حياة ولا كرامة في ظل هذا النظام. 

 لكنها كشفت أيضاً أن الناس لم يعودوا يبتلعون الأكاذيب. فكل كارثة جديدة، وكل قطرة دم تُسفك، تزيد من إصرار الشعب على المواجهة. 

 ومن قلب الدمار، تخرج شرارة الغضب، لتُشعل الأرض تحت أقدام الولي الفقيه وجنرالاته. 

لم يعُد التعتيم يُجدي، ولم يعُد الدجال قادراً على الكذب إلى الأبد. 

 الشعب الإيراني يعرف تماماً من هو القاتل… ومن يضع المواد المتفجّرة في حقائب المساعدات. 

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة