صندوق النقد الدولي: النمو الاقتصادي في إيران لعام 2025 يقترب من الصفر
في أحدث تقييم اقتصادي صدر عن صندوق النقد الدولي (IMF)، أُعلن أن إيران ستواجه نموًا اقتصاديًا شبه معدوم في عام 2025، بمعدل لا يتجاوز 0.3%، فيما يُتوقَّع أن تصل نسبة التضخم إلى 43.3%، ما يكشف عن أزمة اقتصادية متفاقمة تخالف تمامًا رواية النظام الحاكم.
أهداف النظام تصطدم بواقع مرير
النظام الإيراني، من خلال خطته التنموية السابعة الممتدة بين عامي 2024 و2029، يسوّق لوهم نمو اقتصادي يبلغ 8% سنويًا، وهو الهدف الذي وصفه خامنئي بأنه «قابل للتحقيق بالكامل». غير أن صندوق النقد الدولي يقدّم صورة قاتمة تستند إلى بيانات المؤسسات الرسمية ذاتها، وعلى رأسها البنك المركزي الإيراني.
وكان الصندوق قد توقع في تقريره السابق قبل ثلاثة أشهر أن يبلغ النمو 3.1%، لكنه قام بخفض هذا الرقم إلى 0.3% فقط، استنادًا إلى مستجدات اقتصادية محلية وعالمية، أبرزها استمرار العقوبات وتدهور البنية الإنتاجية.
بين الميزانية الرسمية وتضخم الواقع
الهوة بين أرقام النظام وتقديرات المؤسسات الدولية تتسع بشكل لافت؛ إذ تشير مسودة ميزانية 1404 (2025) إلى أن معدل التضخم المتوقع لا يتجاوز 30%، في حين أن تقدير صندوق النقد يُظهر أن التضخم الفعلي سيتجاوز 43%، أي بفارق يتخطى 13 نقطة مئوية.
أما مركز أبحاث مجلس النظام فقد توقّع في خريف 2024 نموًا يتراوح بين 2.5 و2.8%، لكن الواقع – بحسب بيانات البنك المركزي – يؤكد أن تلك التوقعات لا تعدو كونها تمنيات غير مستندة إلى مؤشرات حقيقية.
وبحسب أحدث تقارير مركز الإحصاء التابع للنظام، لم يتجاوز النمو الاقتصادي في خريف 2024 نسبة 1.6%، وهو الأدنى منذ شتاء 2021، مما يعكس ضعفًا هيكليًا في قدرة الاقتصاد على التعافي.
وتُعزى هذه الأزمة إلى استمرار العقوبات الدولية، التي ما تزال سارية رغم محاولات طهران المتكررة للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة.
أزمة طاقة تضرب القطاعات الإنتاجية
الضغط الأكبر على الاقتصاد الإيراني لا يأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضًا، حيث تسببت أزمة الكهرباء والغاز في تعطيل عدد كبير من المصانع والمنشآت الصناعية، لا سيّما الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن تراجع الإنتاج الزراعي بسبب موجات الجفاف المتوقعة في 1404.
وتُقدّر الخسائر الناتجة عن الإغلاقات غير المخططة، سواء بسبب التلوث أو نقص الطاقة، بنحو 72 يوم عمل ضائع من أصل 291 يومًا رسميًا خلال السنة، أي ما يعادل ربع السنة الإنتاجية.
خسائر الإغلاق: 50 ألف مليار ريال يوميًا
بحسب مؤسسات اقتصادية مستقلة، فإن كل يوم من الإغلاق غير المُعلن يُكلّف الاقتصاد نحو 50 ألف مليار ريال (أي ما يعادل 5 آلاف مليار تومان). وتأتي هذه الخسائر في ظل ناتج محلي إجمالي لا يتجاوز 405 مليار دولار، مما يضع البلاد على حافة أزمة اقتصادية خانقة.
ويكشف تقرير صندوق النقد الدولي زيف مزاعم النظام الإيراني حول مستقبل اقتصادي واعد. ومع غياب الشفافية، وتفاقم أزمات الطاقة، واستمرار العزلة الدولية، فإن طموحات النمو بنسبة 8% لا تعدو كونها دعاية سياسية في مواجهة واقع اقتصادي يزداد هشاشة يومًا بعد يوم.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية

- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر

- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية

- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا


