الرئيسيةأخبار إيرانإيران بين أزمات الأمس وتحديات الغد

إيران بين أزمات الأمس وتحديات الغد

0Shares

إيران بين أزمات الأمس وتحديات الغد

هل الماضي مرآة المستقبل؟ قد يبدو هذا السؤال فلسفياً في ظاهره، لكنه يأخذ بُعداً واقعياً صارخاً حين نضعه في سياق السياسة والاقتصاد في إيران. فهذان المجالان، بوصفهما جزءاً من هيكل الدولة، يعكسان بوضوح مدى استمرارية الأزمات أو تغيّرها. وبالتالي، لا مفرّ من القول إن ما جرى في العام الإيراني الماضي 1403 (من 20 مارس/آذار 2024 حتى 20 مارس/آذار 2025) ليس مجرد تاريخ، بل نبوءة واضحة لما سيأتي في عام 1404.

اقتصاد مأزوم… ونظام محكوم بالأزمات

وسائل الإعلام التابعة للنظام لم تجد بداً من الاعتراف بجملة من المؤشرات الخطيرة التي رسمت ملامح العام الماضي، وحملت معها بذور الانهيار القادم:

«عام 1403 انتهى بأزمات متراكمة في الطاقة، صناديق التقاعد، القطاع المصرفي والعجز المالي. ارتفاع الدولار بنسبة 48% من أغسطس حتى مارس يقول كل شيء.»

وفي تقرير آخر نُشر في نهاية العام، جاء ما يلي:

«بلغ العجز في الموازنة نحو 500 ألف مليار تومان. كما انخفضت نسبة الكهرباء المخصّصة للصناعات بنسبة 40% مقارنة بالعام السابق، ما يعني خسائر فادحة. أما أزمة صناديق التقاعد البالغة 440 ألف مليار تومان، فقد أُديرت بطريقة غير مهنية أدت إلى إفلاسها وتحويلها إلى أزمة فوق كبرى للدولة.»

حلقة مفرغة من الأزمات المتشابكة

تتميز أزمات النظام الإيراني بتشابكها وتداخلها، فلا يمكن فصل أزمة عن أخرى. أزمة صناديق التقاعد ترتبط بأزمة الصناعة، والصناعة مرتبطة بأزمة الهجرة، والهجرة ترتبط بانعدام الأمل. هذا التداخل يجعل من الصعب تصور مخرج منفرد لأي من هذه الملفات.

ولم يكن غريباً أن يشير اقتصاديون من داخل النظام إلى أن العام القادم سيشهد ركوداً وتراجعاً في الاستثمارات، حيث أظهرت دراسة أجرتها إحدى المؤسسات الحكومية أن:

«من بين 62 خبيراً اقتصادياً، كانت النسبة الأعلى ترى أن التحدي الأساسي للقطاع الصناعي في عام 1404 سيكون الركود وانخفاض الاستثمارات.»

جيل المستقبل… ضحية الحاضر

المستقبل لا يُصنع بالمعادن والآلات فقط، بل بالعقول والطاقات الشابة. وفي إيران، أصبح الشباب بين خيارين: الهجرة أو الضياع. فمنهم من يُزج به في السجون، أو يُجبر على المنفى، أو يقع ضحية الإدمان والتهميش الاجتماعي. وتشير الإحصائيات إلى ظاهرة خطيرة:

«وفقاً لبيانات عام 1402، غادر أكثر من 333 ألف شخص البلاد، يشكّل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً نسبة 40% منهم. وهو ما يعكس هروب النخب واليد العاملة المؤهلة.»

ختاماً، لا يحتاج المراقب إلى كثير من التأمل ليدرك أن نظام الولي الفقيه أنهى عام 1403 محاطاً بسلسلة من الإخفاقات المتراكمة، والتي تفرض نفسها بقوة على مجريات عام 1404. فحين تكون البنية الاقتصادية مفلسة، والتعليم منهار، والشباب في حالة نزيف جماعي، فلا مجال للحديث عن إصلاح أو استقرار. المستقبل، كما يبدو، قد كُتب فعلاً في سطور عامٍ مضى.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة